Thursday, September 1, 2011

الرئيس بوش لشعوب العالم العربي : مستقبل من الحرية هم حقكم وحلمكم وقدركم

13 كانون الثاني 2008

أبو ظبي، دولة الإمارات العربية المتحدة، 13 كانون الثاني/يناير 2008 – في ما يلي نص الخطاب الذي ألقاه الرئيس بوش في فندق قصر الإمارات بدولة الإمارات العربية المتحدة اليوم. وجاء خطاب الرئيس بوش هذا في محطته الخامسة ضمن جولته الموسعة التي يقوم بها على الشرق الأوسط التي بدأت يوم الثامن من الشهر الجاري وتنتهي يوم 16 منه، وشملت زيارة كلا من إسرائيل، الأرضي الفلسطينية، الكويت، البحرين، الإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية ومصر.

البيت الأبيض
مكتب السكرتيرة الصحفية
فندق قصر الإمارات
أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة
13 كانون الثاني/نوفمبر 2008


خطاب الرئيس بوش

الرئيس: الدكتورة عايدة، أشكرك شكرا جزيلا على هذا التقديم اللطيف، السادة الوزراء، أعضاء السلك الدبلوماسي، السادة الضيوف الكرام، إنه لشرف عظيم لي أن تتاح لي فرصة الوقوف على أرض عربية كي أتحدث إلى شعب هذا البلد وإلى هذه المنطقة.

لقد لعبت الأراضي التي تعتبرها الأمة العربية وطنا على امتداد التاريخ دورا مركزيا في الشؤون العالمية. وتقع هذه الأرض على مفترق ثلاث قارات كبيرة هي أوروبا وآسيا وإفريقيا. وقد ولدت هذه الأرض ثلاثة من أديان العالم السماوية العظمى، وشهدت هذه الأرض ارتقاء وانحدار حضارات عظيمة. وها هي هذه الأرض في القرن الحادي والعشرين تلعب دورا مركزيا في الحكاية الإنسانية.

إن حقبة عظيمة لعهد جديد تتكشف أمامنا. ويقوم هذا العهد الجديد على أساس من المساواة بين جميع الشعوب أمام الله. ويقوم بناء هذه الحقبة الجديدة على مفهوم أن السلطة أمانة يجب ممارستها (من قبل الحاكم) بموافقة المحكومين وأن تتحقق المساواة في العدالة بموجب القانون. وتوفر هذه الحقبة الجديدة أملا للملايين التي تتوق في الشرق الأوسط إلى مستقبل يعمه السلام والتقدم وتتاح فيه الفرص.

وهنا في أبو ظبي نرى بوضوح خطوط معالم هذا المستقبل. وبدأً بالأب المؤسس لهذا البلد الموقر، الشيخ زايد، نجحتم في بناء مجتمع مزدهر في الصحراء، وفتحتم أبوابكم على اقتصاد العالم، وشجعتم المرأة على الإسهام في تطور بلدكم فاحتلت بعض أعلى المناصب الوزارية عندكم. وقد أجريتم انتخابات تاريخية للمجلس الاتحادي الوطني، وبينتم للعالم نموذجا للدولة الإسلامية المتسامحة تجاه أصحاب الديانات الأخرى. ولذا فأنا فخور أن أقف في بلد تتاح فيه الفرصة لأبناء الشعب كي يبني مستقبلا أفضل لنفسه ولعائلاته. وأشكركم على حسن ضيافتكم.

نحن في بلدي نتحدث عن هذه التطورات كتقدم للحرية، وقد يسميها البعض تقدم العدالة. غير أنه مهما كانت التسمية التي نستخدمها فإن المثال واحد. ففي المجتمع الحر العادل يُعامل كل فرد بكرامة، وفي المجتمع الحر العادل يكون القادة مسؤولين أمام أولئك الذين يخضعون لحكمهم. وفي المجتمع الحر العادل يرتفع الأفراد ويرتقون إلى أعلى ما تمكنهم مواهبهم ويوصلهم عملهم الجاد.

لقد ظلت شعوب هذه المنطقة تشهد على مدى عقود من الزمن حرمانها من الرغبة في الحرية والعدل في أوطانها واستبعدت في الخارج باسم الاستقرار. واليوم تتعرض أمانيكم للخطر من قبل متطرفين عنيفين يقتلون الأبرياء في سعيهم إلى السلطة. لقد اختطف هؤلاء المتطرفون الدين الإسلامي الكريم، وهم يسعون إلى فرض عقيدتهم الشمولية الاستبدادية على الملايين، فهم يبغضون الحرية ويكرهون الديمقراطية لأنها تتبنى التسامح الديني وتسمح للناس بأن يخطّوا مستقبلهم الخاص بهم. وهم يكرهون حكومتكم لأنها لا تشاركهم رؤياهم المظلمة، وهم يكرهون الولايات المتحدة لأنهم يعلمون أننا نقف إلى جانبكم في التصدي لمطامعهم الوحشية. وهم أينما ذهبوا عمدوا إلى القتل والتخويف تحريضا على عدم الاستقرار وتحقيقا لأغراضهم.

إن واحدا من أسباب عدم الاستقرار هو المتطرفون الذين يدعمهم ويحتضنهم النظام الجالس في طهران. فإيران اليوم في طليعة دول العالم التي ترعى الإرهاب. فهي ترسل مئات ملايين الدولارات إلى المتطرفين في مختلف أنحاء العالم، بينما يعاني شعبها القمع والمصاعب الاقتصادية في بلده. وهي تقوض آمال اللبنانيين بالسلام بتسليحها ومساعدتها جماعة حزب الله الإرهابية. وهي تخرب الآمال بالسلام في أجزاء أخرى من المنطقة بتمويلها الجماعات الإرهابية من أمثال جماعتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني, وترسل السلاح إلى طالبان في أفغانستان وإلى الشيعة في العراق. وهي تسعى إلى تخويف جيرانها بالصواريخ البالستية وخطابها المشاكس. وأخيرا فهي تتحدى الأمم المتحدة وتعمل على تقويض استقرار المنطقة برفضها أن تكون منفتحة وشفافة بالنسبة لبرامجها وطموحاتها النووية. فأفعال إيران تهدد أمن الدول في كل مكان. ولذا فإن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز التزاماتها الأمنية الطويلة الأمد مع أصدقائنا في الخليج، ونعمل على حشد أصدقائنا حول العالم للتصدي لهذا الخطر قبل فوات الأوان.

والسبب الرئيسي الآخر لعدم الاستقرار هو المتطرفون الذين تحتضنهم القاعدة وشركاؤها. ففي 11 أيلول/سبتمبر 2001 قتلت القاعدة نحو 3,000 شخص على أرض الوطن الأميركي. وكان بعض ضحايا ذلك اليوم من المسلمين الأبرياء. ومنذ ذلك الحين قتلت القاعدة وحلفاؤها مسلمين كثر هنا في الشرق الأوسط بمن فيهم النساء والأطفال. وفي أفغانستان تحت حكم طالبان، وفي محافظة الأنبار بالعراق سيطروا بالتخويف والقتل، وهدفهم هو فرض الحكم المظلم ذاته على الشرق الأوسط كله. ولذا فهم يسعون إلى الإطاحة بحكوماتكم وإلى امتلاك أسلحة التدمير الشامل وإلى دق إسفين بين شعب الولايات المتحدة وشعوب الشرق الأوسط، لكنهم سيفشلون. فالولايات المتحدة تشارككم التزامكم بحرية المنطقة وأمنها -- ولن نتخلى عنكم للمتطرفين والإرهابيين.

إن الحرب ضد قوى التطرف هي الكفاح الإيديولوجي العقائدي الكبير في زماننا. وتملك بلادنا في هذه الحرب سلاحا أشد قوة من القنابل أو الرصاص. إنه الرغبة في الحرية والعدل اللذين أدخلهما الله القدير في قلوبنا ولن يستطيع انتزاعهما أي إرهابي أو طاغية. ونحن نشهد هذه الرغبة عند 12 مليون عراقي غمسوا أصابعهم بالحبر الأرجواني عندما أدلوا بأصواتهم متحدين القاعدة. ونحن نرى تلك الرغبة عند الفلسطينيين الذين انتخبوا رئيسا ملتزما بالسلام والمصالحة. ونرى هذه الرغبة عند آلاف اللبنانيين الذين أدت احتجاجاتهم إلى تخليص بلدهم من محتل أجنبي. ونشهد هذه الرغبة عن المنشقين والصحفيين الشجعان الذين يجرؤون على المجاهرة بآرائهم ضد الإرهاب والقمع والظلم. ونرى هذه الرغبة عند الناس العاديين عبر الشرق الأوسط الذين ملّوا العنف وملوا الفساد وسئموا الوعود الجوفاء واختاروا مستقبلا حرا أينما لاحت لهم فرصة.

ونحن نشهد أيضا قادة في المنطقة بدأوا يستجيبون لرغبات شعوبهم ويتخذون خطوات لتعزيز استقرار بلادهم ورخائها. وتمثل انتخابات مجلسكم الاتحادي الوطني الجزء الأول من إصلاح أوسع يهدف إلى جعل حكومتكم أكثر عصرية وأكثر تمثيلا. والجزائر أجرت أول انتخابات تنافسية على الرئاسة، وأجرت الكويت انتخابات سمحت فيها للمرأة بالتصويت وبأن تحتل منصبا رسميا لأول مرة. وأدلى المواطنون بأصواتهم في انتخابات بلدية في السعودية وفي الانتخابات البرلمانية التنافسية في الأردن والمغرب والبحرين وفي انتخابات رئاسية متعددة الأحزاب في اليمن. وفي مختلف أنحاء العالم تعيش غالبية الشعوب الإسلامية في مجتمعات حرة ديمقراطية، وينبغي لشعوب الشرق الأوسط أن تستمر في العمل في سبيل اليوم الذي يصدق فيه ذلك أيضا على الأرض التي اعتبرها الإسلام وطنه أولا.

ومع تقدم الحرية والعدل في هذا الجزء من العالم، فإن الانتخابات هامة، لكنها بداية. فالمجتمعات الحرة العادلة تتطلب وجود مؤسسات مدنية متينة مثل دور العبادة والجامعات والجمعيات المهنية والحكومات المحلية ومنظمات المجتمع. وتتطلب المجتمعات الحرة العادلة وجود مثابرة من الحكم الذاتي تساهم في حكم القانون. وتعتمد المجتمعات الحرة العادلة في نهاية المطاف على ظهور جمهور يشعر المواطنون فيه بأن لهم مصلحة حقيقية في مستقبل بلدهم. فكل هذه التطورات تسهم في تحقيق اللّحمة الرابطة بين الحاكم والمحكوم، وبين الشعب وبلده.

المجتمعات الحرة العادلة توجد أيضا الفرص لمواطنيها. وتبدأ تلك الفرص بالنمو الاقتصادي. فأعظم مورد في أي مجتمع ليس النفط الذي في الأرض ولا المعادن الموجودة تحت التربة، بل هي مهارات الشعب ومواهبه. أو كما سماها اقتصادي حائز على جائزة نوبل برأس المال البشري. وهنا عندكم فيض كبير من رأس المال البشري هذا في هذه المنطقة من رجال ونساء مواطنين. وإنكم بتعزيز نظمكم التعليمية وفتح اقتصادكم تطلقون طاقاتهم وتخلقون مجتمعات نشطة تجارية وتبدأون حقبة جديدة تكون عند الناس فيها الثقة بأن الغد سيأتي بفرص أكثر مما يتيح اليوم.

لقد حققت بلدان المنطقة خلال السنوات القلية الماضية تقدما كبيرا. إذ يقول تقرير للبنك الدولي إن النمو الاقتصادي قوي وفي تصاعد. وقد انضمت المملكة العربية السعودية إلى منظمة التجارة العالمية، ووقع الأردن والبحرين وعمان ولمغرب اتفاقيات تجارة حرة مع الولايات المتحدة. وتجتذب بلدانكم مزيدا من الاستثمارات الأجنبية، فيما يشكل النفط عاملا رئيسيا في النمو الاقتصادي هنا. لكن بلدان الشرق الأوسط تستثمر الآن في الشعوب وتبني بنيتها الأساسية وتفتح الباب أمام التجارة والاستثمار الخارجيين. وأميركا تؤيدكم في كل هذه الجهود. فنحن نعتقد أن التجارة والاستثمار هما مفتاح المستقبل المفعم بالأمل والمليء بالفرص. ونحن نعتقد أيضا بأنكم ستفتحون كما نطالب نحن أسواقكم لنا كما يجب أن نفتح نحن أسواقنا لكم. ونحن نجد ما يشجع في التحرك نحو الحرية الاقتصادية الذي نراه في الشرق الأوسط عامة.

غير أن من المؤسف أننا شهدنا في خضم التقدم إلى الأمام في هذا المنطقة بعض النكسات أيضا. فلا يمكن بناء الثقة عندما تجري انتخابات حيث يجد مرشحو المعارضة أنفسهم معرضين للمضايقة أو في السجون. ولا يمكن أن نتوقع من الناس أن يصدقوا الوعود بمستقبل أفضل عندما يسجنون لمجرد أنهم يتقدمون إلى حكومتهم بمطالبهم سلميا. ولا يمكن أن نقيم دولة عصرية واثقة عندما لا يسمح للناس بأن يعبروا عن انتقاداتهم المشروعة.

إن الولايات المتحدة تدرك أن التقدم الديمقراطي يتطلب اتخاذ خيارات صعبة. وتاريخنا يعلمنا أن الطريق إلى الحرية لا يكون دائما سهلا ومن دون عقبات، وأن الديمقراطية لا تتحقق بين عشية وضحاها. ومع ذلك نحن نعلم أيضا أنه على الرغم من جميع الصعوبات فإن مجتمعا قائما على الحرية يستحق التضحية. ونحن نعلم أن الديمقراطية هي الشكل الوحيد للحكومة الذي يعامل الأفراد بالكرامة والمساواة اللتين هما حق لهم. ونعلم من التجربة أن الديمقراطية هي نظام الحكم الوحيد الذي يقود إلى سلام واستقرار دائمين. ففي النظام الديمقراطي، يعتمد القادة على شعوبهم – ومعظم الناس لا يريدون الحرب وإراقة الدماء والعنف. ومعظم الشعوب تريد حياة سلام وفرص. وعليه فإنها سياسة الولايات المتحدة هي المعلنة دعم هؤلاء الناس فيما هم يطالبون بحريتهم – كقضية حق طبيعي ومصلحة وطنية معا.

أنا أعترف بأن بعض الناس -- بمن فيهم البعض في بلدي - يعتقدون أن من الخطأ دعم الحرية الديمقراطية في الشرق الأوسط. إنهم يقولون إن الشعوب العربية ليست "جاهزة" للديمقراطية. وطبعا، ذلك بالضبط ما قاله البعض عن اليابانيين بعد الحرب العالمية الثانية. وقال البعض إن وجود إمبراطور لا يتمشى مع الديمقراطية. وقال البعض إن الديانة اليابانية لا تتمشى مع الديمقراطية. وقال البعض إن الدفع بقضية الحرية إلى الأمام في اليابان والمحيط الهادي أمر غير حكيم، لأن مصالحنا تكمن في دعم قادة مؤيدين لأميركا، أيا كانت الطريقة التي يحكمون بها شعبهم.

ولحسن الحظ أن أميركا رفضت هذا الخيار، وظلت مؤمنة بقضية بالحرية، ووقفت مع شعوب آسيا. وقد ظهرت النتائج الآن. فاليوم، لدى الشعب الياباني ديمقراطية عاملة فضلا عن إمبراطور يقوم حكمه على الوراثة. لقد حافظوا على ممارستهم الدينية التقليدية بينما تسامحوا مع معتقدات الآخرين. وهم محاطون بديمقراطيات عديدة تعكس التنوع الكامل للمنطقة. وبعض هذه الديمقراطيات لديها ملكيات دستورية، وبعضها لديها برلمانات، وبعضها لديها رؤساء. وبعض هذه الديمقراطيات لديها أغلبية مسيحية، وبعضها لديها أغلبية إسلامية، وبعضها لديها أغلبية هندوسية أو بوذية. ومع ذلك ورغم جميع الاختلافات، فإن دول آسيا الحرة تستمد جميعها سلطتها من موافقة المحكومين -- وجميعها تنعم بالاستقرار الدائم الذي يمكن للحرية فقط أن تجلبه.

وهذا التحول ما كان ليحدث لولا وجود أميركا ومثابرتها عبر عقود عديدة. وتماما مثلما ساعد التزامنا لآسيا الشعوب هناك على تأمين حريتها وازدهارها، سيساعدكم التزامنا بالشرق الأوسط على تأمين حريتكم وازدهاركم. وبوسعكم أن تعلموا من سجلنا في آسيا أن التزامنا حقيقي، وهو قوي، وهو دائم.

إن أميركا اليوم تستعمل نفوذها لرعاية السلام والمصالحة في الأرض المقدسة. لقد بنى الإسرائيليون مجتمعا حديثا مزدهرا من التربة الصخرية وهم يريدون أن يعيشوا بحرية وأمن في بلدهم وفي سلام مع جيرانهم. والشعب الفلسطيني يتطلع إلى بناء دولة خاصة به – حيث يستطيع أن يعيش في كرامة ويحقق أحلامه. واليوم يدرك كل من الإسرائيليين والفلسطينيين أن الطريق الوحيد لتحقيق أهدافهم يتمثل في مساعدة كل منهما الآخر. وبعبارة أخرى، فإن دولة فلسطينية مستقلة، قابلة للحياة، ديمقراطية ومسالمة، هي أكثر من حلم للفلسطينيين. إنها أيضا أفضل ضمانة للسلام لجميع جيرانها – والإسرائيليون يعلمون هذا. إن القادة في الجانبين ما زال أمامهم الكثير من القرارات الصعبة، وسيكون عليهم أن يدعموا هذه القرارات بالتزامات حقيقية. لكن الوقت قد حان لأن تكون هناك أرض مقدسة يعيش فيها الفلسطينيون والإسرائيليون معا في سلام.

إن أميركا ستقوم بدورنا. وفي أنابوليس في تشرين الثاني/نوفمبر، دعت الولايات المتحدة الإسرائيليين والفلسطينيين وأعضاء آخرين في المجتمع الدولي للمجيء إلى مؤتمر. وأنا أقدر حقيقة أن بلدكم أرسل مندوبا. كان أمرا باهرا أن نرى رئيسا فلسطينيا ورئيس وزراء إسرائيليا يخطبان في قاعة مليئة بقادة عرب معا. وكانت النتيجة أن أطلق الفلسطينيون والإسرائيليون مفاوضات من أجل إنشاء دولة فلسطينية وسلام أوسع.

المفاوضات ما زالت في بدايتها، وآمالنا عالية. وقد اجتمعت في مستهل رحلتي مع قادة إسرائيليين وفلسطينيين, وقد خلّف انطباعا قويا في نفسي التزامهم بالسير قدما. إننا بدعمنا التطلعات المشروعة للجانبين، سنشجع على المصالحة بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، ونرعى مصالحة بين الإسرائيليين والعرب، ونبني أساسا لسلام دائم يسهم في أمن كل دولة في الخليج.

وبينما تبنون شرق أوسط ينمو في سلام وازدهار، ستكون الولايات المتحدة شريكة لكم. وكما فعلنا في أماكن تمتد من آسيا لأوروبا، فقد أقمنا علاقات جديدة مع أصدقاء وحلفاء، وهي علاقات مصممة لمساعدتكم على حماية شعوبكم وحدودكم، وكما فعلنا في أماكن تمتد من آسيا لأوروبا، نحن نساعدكم على إدخال اقتصادكم إلى السوق العالمية. وكما فعلنا في أماكن تمتد من آسيا لأوروبا، أطلقنا برامج مصممة لمساعدتكم على ترويج إصلاح اقتصادي وفرص تعليمية ومشاركة سياسية.

الولايات المتحدة لا رغبة لديها في الحصول على الأرض. إننا ننشد أمننا المشترك في حريتكم. ونعتقد بأن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق إلا عبر شرق أوسط حر وعادل – حيث يهمّش الإرهابيون من قبل أمهات وآباء يريدون أن تتوفر لأطفالهم نفس الفرص المتوفرة لأطفالنا.

وعليه أود اليوم أن أتحدث مباشرة إلى شعوب الشرق الأوسط.

للشعب الفلسطيني أقول: إن الكرامة والسيادة اللذين هما حق لكم هما في متناول أيديكم اليوم. لديكم في الرئيس عباس، زعيم يدرك بأن الطريق إلى الأمام يكمن عبر مفاوضات سلام. فساعدوه بينما يتخذ القرارات الصعبة من أجل السلام. قاوموا المتطرفين والإرهابيين الذين يمثلون أكبر تهديد للدولة الفلسطينية. وستساعدكم الولايات المتحدة على بناء مؤسسات الديمقراطية والازدهار – وتحقيق أحلامكم بإقامة دولتكم.

ولشعب إسرائيل أقول: تعلمون أن السلام والمصالحة مع جيرانكم هما أفضل طريق لأمن طويل الأجل. نحن نعتقد بأن السلام ممكن، رغم أنه يتطلب قرارات صعبة. وستقف الولايات المتحدة دائما مع إسرائيل في وجه الإرهاب. وسندعمكم بينما تعملون لتوفير الأمن لشعبكم –وتجلبون السلام والمصالحة للأرض المقدسة.

وللشعب العراقي أقول: لقد جعلتم الديمقراطية خيارا لكم ووقفتم بثبات في وجه أعمال قتل رهيبة. لا يمكن للإرهابيين والمتطرفين أن يسودوا. إن ما يعذبهم هو رؤية رجل مسن يدلي بصوته، أو فتاة صغيرة تذهب إلى المدرسة – لأنهم يعلمون أن ديمقراطية ناجحة هي تهديد قاتل لمطامعهم. إن الولايات المتحدة تقاتل جنبا إلى جنب مع سنة، وشيعة وأكراد العراق لاستئصال الإرهابيين والمتطرفين. وقد سددنا ضربات خطيرة لهم. وستستمر الولايات المتحدة في دعمكم بينما تبنون مؤسسات المجتمع الحر. ومعا سنهزم أعداءنا المشتركين.

ولشعب إيران أقول: أنتم أغنياء بالثقافة والموهبة. إن لكم الحق بأن تعيشوا في ظل حكومة تصغي إلى رغباتكم، وتحترم مواهبكم، وتتيح لكم بناء حياة أفضل لعائلاتكم. ولكن لسوء الحظ، فإن حكومتكم تحرمكم من هذه الفرص، وتهدد سلام واستقرار جيرانكم. وعليه، نحن ندعو النظام في طهران أن يلتفت لإرادتكم، وأن يجعل نفسه موضع محاسبة من قبلكم. سيحل يوم عندما يكون لشعب إيران حكومة تحتضن الحرية والعدالة، وتنضم إيران فيه إلى مجتمع الدول الحرة. وعندما يحل ذلك اليوم الخيّر، لن تجدوا صديقا لكم أفضل من الولايات المتحدة الأميركية.

وللقادة عبر الشرق الأوسط الذين يقاتلون المتطرفين أقول: إن الولايات المتحدة ستقف معكم بينما تواجهون الإرهابيين والمتطرفين. ونحن نهيب بكم أن تنضموا إلينا في تخصيص الموارد لمساعدة الفلسطينيين على بناء مؤسسات مجتمع حر. ساعدوا مواطني لبنان للمحافظة على حكومتهم وسيادتهم في وجه ضغط خارجي من جيرانهم. أظهروا للعراقيين أنكم تدعمونهم في جهدهم لبناء دولة أكثر رجاء. وحين تقومون بهذه الأمور، فإن أفضل طريقة لهزم المتطرفين في أوساطكم هي بفتح مجتمعاتكم، والثقة بشعوبكم، وإعطائهم صوتا في بلادهم.

وأخيرا، لشعوب الشرق الأوسط أقول: إننا نسمع صرخاتكم من أجل العدالة. ونحن نشاطركم الرغبة بمستقبل حر ومزدهر. وبينما تكافحون من أجل إسماع صوتكم وشق طريقكم في العالم، فإن الولايات المتحدة ستقف معكم.

بالنسبة إلى معظم العالم ليس هناك من رمز لأميركا أعظم من تمثال الحرية. لقد صممه رجل جال كثيرا في هذا الجزء من العالم – وتصور في الأصل زوجته تحمل مشعلا وهي تقف فوق قناة السويس. وفي النهاية نصب المشعل طبعا في ميناء نيويورك حيث كان ولا يزال ملهما لأجيال من المهاجرين. وأحد هؤلاء المهاجرين كان شاعرا وكاتبا اسمه أمين الريحاني. وهو إذ حدّق بمشعلها الذي ترفعه عاليا، تساءل عما إ ذا كان ممكنا أن ينتصب شقيقها في أرض أجداده العرب. وقد قال هكذا: "متى ستديرين وجهك نحو الشرق، أيتها الحرية؟"

أصدقائي، إن مستقبلا من الحرية يقف أمامكم. إنه حقكم. وهو حلمكم. وهو قدركم.
ليبارككم الله


13 كانون الثاني 2008

http://arabic.lebanon.usembassy.gov/latest_embassy_news/-/potusabudhabia011308.html الرئيس بوش لشعوب العالم العربي: مستقبل من الحرية هم حقكم وحلمكم وقدركم


مصادر مصرية : منتدى دافوس أسفر عن بوادر أزمة حقيقية بين القاهرة وواشنطن

20/05/08


القاهرة – الرأي: أكدت مصادر مصرية مطلعة أن تقدير الأوضاع التي شهدتها الأيام المنقضية، والتي بدأت بخطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش أمام الكنيست، ثم خطابه شديد اللهجة أمام المنتدى الاقتصادي بشرم الشيخ، يشير إلى وجود أزمة حقيقية تلوح في الأفق بين القاهرة وواشنطن. وقالت أن مبارك بدا غاضبا أثناء استقبال بوش، ولم يشارك في وداعه. كما عقد بالأمس اجتماع لأعضاء الغرفة الأمريكية بالقاهرة، شارك فيه جمال مبارك أمين السياسات بالحزب الوطني الحاكم ونجل الرئيس المصري. وركز الاجتماع على رفض مصر بجميع تياراتها لما ورد في خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش أمام المنتدى الاقتصادي في شرم الشيخ‏، وأوصل الاجتماع تلك الرسالة إلى أعضاء الكونجرس الأمريكي الذين شاركوا فيه، بعد مشاركتهم في المنتدى ضمن وفد برئاسة برايم بيرد‏.‏ وللمرة الأولى يشهد خطاب أمين السياسات بالحزب الوطني الحاكم في مصر أي أنه خطاب رسمي، للمرة الأولى يشهد تصعيدا في اللهجة ضد السياسات الأمريكية، وهو الأمر الذي دفع بعض المحللين إلى الاعتقاد بأنه من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة أزمة من نوع خاص بين القاهرة وواشنطن. فقد أكد جمال مبارك أن خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش جاء محبطا للقضية الفلسطينية على جميع المستويات‏,‏ لأن الجميع كان يترقب إعلانا جديدا في الموقف الأمريكي‏,‏ إلا أن هذا لم يحدث‏.‏ وأضاف ( كان خطاب بوش متوقعا للجميع، ولم يضف جديدا، ولكنه تسبب في إحباط للفلسطينيين ). وأضاف أيضا أنه على الرغم من الآمال التي علقها البعض غير أن المتابع لخطابات بوش كان يمكنه أن يتوقع هذا الأمر‏,‏ لأن الرئيس الأمريكي لم يغير خطابه في هذا الشأن. وأضافت أن أعضاء الكونجرس نقلوا احتجاج الشارع المصري على العبارات التي استخدمها الرئيس بوش‏,‏ والتي تشابهت مع ما ورد في خطابه أمام الكنيست الإسرائيلي‏,‏ مما كان له أكبر الأثر في إحباط المصريين بشأن مدى جدية الإدارة الأمريكية في إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية‏.‏ من جانب أخر علقت بعض المصادر المصرية المطلعة على ما حدث بأن العلاقات المصرية الأمريكية دخلت في منعطف أزمة جديدة بعد الانتقادات الشديدة التي وجهها الرئيس بوش لزعماء العالم العربي ودول المنطقة ومن بينها مصر ودعوته لتخلي هذه الأنظمة عن النهج الاستبدادي والقمعي لشعوبها وإقرار إصلاحات سياسية وديمقراطية، فضلا عن تصريحه أمام الكنيست الإسرائيلي الأسبوع الماضي بأن الدولة الفلسطينية حلم قد يرى النور بعد 60 عاما. وقالت مصادر سياسية مطلعة طبقا لما نشر في صحيفة " المصريون " إن انتقادات بوش أغضبت الرئيس مبارك بشدة وألقت بظلالها على لقائه معه، والذي جاء فاترا وباردا ولم يسهم في إنهاء حالة البرود التي تسود العلاقات المصرية الأمريكية، أو انتزاع تعهدات من بوش بالتدخل لدى إسرائيل لإقناعها بالتعاطي مع الجهود العربية لتحريك عملية السلام. وأوضحت الصحيفة أن القيادة السياسية لم تنجح في الحصول على ضمانات من الرئيس الأمريكي بممارسة ضغوط على إسرائيل لدعم التهدئة التي توصلت إليها الفصائل الفلسطينية بعد جهود مصرية، حيث اكتفى بوش بتقديم دعوة مبهمة بالتدخل لما فيه خير الاستقرار في المنطقة. ورجحت المصادر أن تسيطر حالة من التوتر على العلاقات المصرية الأمريكية خلال المرحلة القادمة ، لاسيما أن هناك تيارا قويا داخل أروقة السلطة المصرية لا يعقد آمالا على تطوير هذه العلاقة حاليا ويدعو للانتظار، نظرا لأن ولاية بوش توشك على الانتهاء، ومن الأجدى انتظار الساكن الجديد للبيت الأبيض لفتح النوافذ معه. وأضافت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي أسهب خلال لقائه مع الرئيس مبارك في الحديث عن ضرورة تدخل مصر لوقف تمدد حركة حماس، والحد من تهريب الأسلحة عبر الحدود مع قطاع غزة، وهو الأمر الذي استقبلته القاهرة بعدم الارتياح، معتبرة أنه حلقة في مسلسل الانحياز من جانب بوش لإسرائيل. وأكدت أن الرئيس مبارك أخبر بوش قبل افتتاح المؤتمر بأن خطابه أمام الكنيست الإسرائيلي أحبط الشعوب العربية وأحبط عملية السلام بين إسرائيل وفلسطين، موضحا له أن هذا الخطاب أعطى الضوء الأخضر لإسرائيل لتفعل ما يحلو لها مع الفلسطينيين دون أي اعتبار للجهود المبذولة من الدول العربية لإرساء السلام وتدشين تهدئة تعمل على استقرار المنطقة. وأوضحت الصحيفة أن الرئيس مبارك أخبر بوش أيضا بأنه ينبغي على إسرائيل أن تقبل بمبادرات التهدئة والوساطة المصرية لأنها الأنسب بكل المقاييس لها، كما أنها لابد أن تتحمل أعباء احتلالها، لا أن تقوم بتصديرها لمصر. وكشفت الصحيفة نقلا عن مصادرها، أن الرئيس مبارك غادر القاعة مباشرة فور انتهائه من كلمته في افتتاح منتدى دافوس ولم يحضر خطاب بوش، كما أن الرئيس الأمريكي لم يكن موجودا في القاعة أثناء كلمة الرئيس مبارك. وقالت ( كان الرئيس مبارك حادا في لهجته تجاه واشنطن، مما دفع بعض السياسيين الذين حضروا المؤتمر لتفسير ذلك بوجود أزمة سياسية بين القاهرة وواشنطن تسبب فيها الرئيس الأمريكي بتحيزه لإسرائيل ). وقالت إن الرئيس مبارك حرص على تأكيد بأن مصر تمضي بإصلاحات تنبع من الداخل وتراعى ظروف المجتمع وخصوصياته، وتحاذر من تجارب عديدة حاولت القفز إلى الأمام فانكفأت إلى الوراء، ومن محاولات فرض الديمقراطية من الخارج تحت ذرائع عدة

20/05/08


http://www.alraynews.com/News.aspx?id=87073 مصادر مصرية: منتدى دافوس أسفر عن بوادر أزمة حقيقية بين القاهرة وواشنطن
تصميم بوش على بناء الديموقراطية العربية


17-11-2003
محمد ماضي - واشنطن

يُـثير تركيز الرئيس الأمريكي جورج بوش على ضرورة التحول نحو الديمقراطية في العالم العربي ردود فعل متباينة وقلق في الدول العربية المعنية

فهل الأنظمة العربية المتكلّـسة جميعها متخوفة من الديموقراطية نفسها، أم من الأساليب الأمريكية لترسيخها؟

جورج بوش : إن 60 عاما من التسامح مع افتقار الشرق الأوسط للديمقراطية وانتحال الأعذار لم يوفر الأمن للولايات المتحدة، لأن الاستقرار على المدى البعيد لا يمكن مقايضته بالحرية

في خطابه أمام الصندوق الوطني الأمريكي لدعم الديمقراطية، أعلن الرئيس بوش فشل السياسة الأمريكية التي امتدت 60 عاما واعتمدت على مساندة حكومات لا تلتزم بتوفير الحريات السياسية، وأعلن عن استراتيجية أمريكية جديدة للنهوض بعملية التحول نحو الديمقراطية في العالم العربي.

وحرص بوش على التأكيد على أن الدين الإسلامي يتفق ولا يتناقض مع الديمقراطية، وأن التحديث لا يعني التخلي عن الثقافة الإسلامية أو تقليد الغرب مشيرا إلى أن هناك أنظمة ديمقراطية في العديد من الدول الإسلامية مثل تركيا وإندونيسيا وغيرها، وأن المسلمين بفضل تعاليم دينهم مواطنون صالحون أينما كانوا في أوروبا أو جنوب أفريقيا أو الهند أو الولايات المتحدة.

وفيما أشاد الرئيس بوش بخطوات عدد من الدول العربية نحو الديمقراطية قال: "إن الحكومة السعودية تأخذ الخطوة الأولى نحو الإصلاح بما في ذلك خطة للتمهيد التدريجي لإجراء انتخابات، وبوسعها أن تظهر دورا قياديا بأن تمنح المواطنين السعوديين دورا أكبر في مجتمعهم".

كما طالب الرئيس بوش مصر بقيادة مسيرة التحول نحو الديمقراطية وقال: "يتعين على مصر التي قادت مسيرة السلام أن تقود الطريق نحو الديمقراطية في الشرق الأوسط". أما سوريا وإيران، فقد اختصهما الرئيس بوش بالتهديد فقال إن حكومتي دمشق وطهران ستفقدان شرعيتهما إن هما لم تستجبا لرغبات شعبيهما في إرساء الديمقراطية.

وبطبيعة الحال، كرر الرئيس بوش في ذلك الخطاب الزعم بأن نجاح التجربة الديمقراطية في العراق سيكون نموذجا يحتذى في باقي العالم العربي!

ولتقييم وتحليل الخطاب استطلعت سويس إنفو آراء ثلاثة من الخبراء في واشنطن هم الدكتور جوزيف سيسكو، الوكيل السابق لوزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية، والدكتور كلوفيس مقصود، رئيس مركز دراسات عالم الجنوب بالجامعة الأمريكية في واشنطن، والسيد عبد الوهاب الكبسي مسؤول برامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الصندوق الوطني الأمريكي لدعم الديمقراطية، وتفاوتت آراء الخبراء الثلاثة حول المحاور الرئيسية للخطاب.

تقييم الخطاب والاستراتيجية

يرى الدكتور جوزيف سيسكو أن إعلان الرئيس بوش عن استراتيجية التركيز الأمريكي على تعزيز التحول الديمقراطي في العالم العربي كان هاما كرؤية وتصور بعيد المدى. لكنه سارع إلى التأكيد على أن نجاح مثل تلك الاستراتيجية يتطلب تحقيق ثلاث خطوات رئيسية صعبة:

أولا، تحقيق الأمن والاستقرار في العراق، والتحرك بسرعة لنقل السلطة والمسؤوليات للعراقيين ليقرروا بأنفسهم مستقبل نظام الحكم في بلادهم.

ثانيا، تحقيق تقدم في الجهود المبذولة للتوصل إلى نوع من الاتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين باعتبار أن عملية السلام تعد بالغة الأهمية لشعوب وحكومات المنطقة بأسرها.

ثالثا، عمل كل ما يلزم عمله لمجابهة الإرهاب، ليس في العراق وأفغانستان فحسب، ولكن في المملكة العربية السعودية التي تعاني من توالي الهجمات الإرهابية، مما يؤكد من جديد أن الحرب على الإرهاب هي عالمية الطابع.

غير أن الدكتور كلوفيس مقصود، السفير السابق للجامعة العربية في الولايات المتحدة، يرى أن خطاب الرئيس بوش تميز بإخراج مسرحي جيد، وانطوى على التخفي وراء شعارات مقبولة، ولكنه كان خطابا للاستهلاك المحلي بهدف طمس عملية المساءلة الشعبية الأمريكية التي تزداد يوما بعد يوم حول فشل سياسته في العراق من خلال الفوضى العارمة في بغداد وضواحيها، وتصاعد عدد القتلى الأمريكيين رغم إعلانه انتهاء العمليات القتالية الرئيسية في أول مايو الماضي، وعدم صدقه مع الرأي العام الأمريكي في تبرير شن الحرب على أساس وجود أسلحة دمار شامل في العراق يمكن أن تنتقل لأيدي الإرهابيين ويهاجمون بها الأرض الأمريكية.

ولما لم يتم العثور على تلك الأسلحة المزعومة، لجأ بوش إلى التخفي في خطابه وراء شعار التركيز على التحول الديمقراطي في العالم العربي، وأن يكون العراق مثالا نموذجيا للتحول من الدكتاتورية إلى الديمقراطية.

ويشدد الدكتور كلوفيس مقصود على أن التخفي وراء الشعارات والقيم هو محاولة من الرئيس بوش للهروب إلى الأمام، وتحويل أنظار الناخب الأمريكي بعيدا عن الفشل في العراق قبل عام واحد من موعد انتخابات الرئاسة القادمة.

رؤيا لا تخلو من أهمية

ويختلف السيد عبد الوهاب الكبسي، مسؤول برامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الصندوق الوطني لدعم الديمقراطية مع تحليل الدكتور كلوفيس مقصود،ويختلف السيد عبد الوهاب الكبسي، مسؤول برامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الصندوق الوطني لدعم الديمقراطية مع تحليل الدكتور كلوفيس مقصود، ويرى أن الخطاب ربما يكون أهم خطاب ألقاه الرئيس بوش خلال فترة رئاسته، ويعلل ذلك بأن الخطاب انطوى على طرح استراتيجية جديدة تغير مجرى السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، بحيث تصبح مستندة إلى المصالح المشتركة للولايات المتحدة والشعوب العربية على المدى البعيد بعد أن ظلت لعقود عديدة تعتمد على المصالح الآنية للولايات المتحدة فقط من خلال التركيز وفقا لتلك الاستراتيجية على تعزيز الديمقراطية في العالم العربي، وهي قفزة في السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط تنطوي على ضرورة حرص تلك السياسة على دعم حقوق وحريات الشعوب العربية.

وأعرب السيد الكبسي عن اعتقاده بأن الخطوة الأولى في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة ستكون الاستماع إلى ما تريده الشعوب العربية ورؤيتها لكيفية التحول نحو الديمقراطية من خلال التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني وبناء الديمقراطية خطوة بخطوة بالصبر والمثابرة، وليس بفرض خارطة طريق جديدة للتحول الديمقراطي مختومة بخاتم وزارة الخارجية أو الدفاع الأمريكية.

أهداف طموحة وموارد متواضعة

وتعقيبا على خلو خطاب الرئيس بوش من خطة واضحة لتنفيذ استراتيجية التركيز على التحول الديمقراطي في العالم العربي، قال الدكتور جوزيف سيسكو الوكيل السابق لوزارة الخارجية الأمريكية، إن الولايات المتحدة ملتزمة في سياستها بدعم الديمقراطية في العالم العربي، ويتضح ذلك في مبادرة الشراكة مع شعوب وحكومات الشرق الأوسط، ومع أن الاعتمادات المخصصة لها زادت من 29 مليون دولار في العام الماضي إلى أكثر من مائة مليون في العام الحالي، فإنه سيلزم تخصيص اعتمادات أكبر بكثير في المستقبل.

ويعتقد الدكتور سيسكو بأن عملية التحول الديمقراطي في العالم العربي ستستغرق سنوات طويلة. ولذلك، يرى أنه يتعين على الرئيس بوش أن يعيد ويكرر التأكيد على هذه الحقيقة حتى لا يتوهم أحد بأن إقرار السلام أو التحول إلى الديمقراطية في العالم العربي سيحدث بين ليلة وضحاها.

أما السفير كلوفيس مقصود، فقد أعرب عن أسفه لأن الإدارة الأمريكية الحالية تواصل سياسة الإملاء بدلا من الإقناع. فالرئيس بوش عندما يتحدث عن ضرورة التحول نحو الديمقراطية في العالم العربي ينطلق من موقع فوقي، بل ولجأ في تبرير الحاجة لذلك التحول إلى استخدام بعض ما ورد في تقرير الأمم المتحدة للتنمية الإنسانية في الشرق الأوسط بطريقة: "ولا تقربوا الصلاة".

فقد تجنب بوش الإشارة إلى ما ذكره التقرير من أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والاحتلال الأمريكي للعراق وما أسفر عنه من فوضى عارمة، تشكل معوقات أساسية للتنمية الإنسانية، وبالتالي، لعملية التحول نحو الديمقراطية في العالم العربي.

وقال الدكتور مقصود لسويس إنفو إن الإدارة الأمريكية الحالية تعتبر نفسها أستاذا ومرجعا للديمقراطية على مستوى العالم، وتتصور أن تخصيص بضعة ملايين من الدولارات لتدريب النشطين السياسيين والمنظمات النسائية في العالم العربي على فنون تنظيم الحملات الانتخابية والإشراف على عمليات الاقتراع ستكون كفيلة بدعم التحول نحو الديمقراطية في العالم العربي، ويتناسى المسؤولون الأمريكيون أن المتطلبات الرئيسة للتحول الديمقراطي في العالم العربي تبدأ بتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطن العربي من رعاية صحية وتعليم وفرصة كريمة للعمل والعيش.

ونبه الدكتور مقصود إلى أن المثقفين العرب لم ينتظروا برامج التدريب الأمريكية الهزيلة التمويل، بل شارك حوالي 50 منهم في إعداد تقرير الأمم المتحدة للتنمية الإنسانية في الشرق الأوسط، وأظهروا للعالم أن العرب يعرفون تماما ماذا يريدون، وكيف يشخصون أمراض المجتمعات العربية، ولم يطلب أحد منهم من الولايات المتحدة أن تقرأ التشخيص لتنفرد بكتابة "روشتة العلاج".

ويتفق السيد عبد الوهاب الكبسي، مسؤول برامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الصندوق الوطني لدعم الديمقراطية مع الدكتور مقصود في أن تخصيص اعتمادات مالية لبرنامج الشراكة لا يكفي لتعزيز عملية التحول نحو الديمقراطية في العالم العربي بالنظر إلى أن الديمقراطية لا يتم بناءها بمنح مالية من الخارج، وإنما يجب أن تنبع من الداخل وبمبادرات ذاتية من الشعوب العربية.

ويقول السيد الكبسي إن هناك نموذجا يمكن توسيع نطاقه، يكفل التعاون بين مؤسسات أمريكية وبين المبادرات الذاتية العربية لتعزيز مسيرة الديمقراطية، وهو نموذج الصندوق الوطني لدعم الديمقراطية الذي تم إنشاؤه في واشنطن قبل 20 عاما، ويقوم بتقديم منح مالية لدعم برامج ومبادرات داخلية لتعزيز التحول الديمقراطي دون محاولة التأثير عليها، وله تجارب ناجحة في المغرب والجزائر واليمن ولبنان والأردن ومصر والبحرين وغيرها.

مغزى مطالبة مصر والسعودية

وتفاوتت تفسيرات الخبراء الثلاثة الذين استطلعت سويس إنفو آراءهم فيما يتعلق بمطالبة الرئيس بوش كلا من مصر والسعودية بالتحديد بالقيام بالمزيد من خطوات التحول نحو الديمقراطية.

فقد نفى الدكتور جوزيف سيسكو أن يكون مطلب بوش بأن تقود مصر مسيرة التحول الديمقراطي في العالم العربي تعبيرا عن التبرم الأمريكي من بطء عملية التحول نحو الديمقراطية في مصر وقال إن أهمية اختيار الرئيس بوش لمصر تتمثل في قناعته بأن مصر من أكبر وأقوى دول الشرق الأوسط، وسبق لها أن قادت مسيرة المنطقة نحو السلام مع إسرائيل، ونظرا لدور مصر التاريخي كزعيمة للعالم العربي، فإن الرئيس بوش دعاها لقيادة مسيرة التحول نحو الديمقراطية في العالم العربي.

ويختلف الدكتور كلوفيس مقصود، رئيس مركز دراسات عالم الجنوب بالجامعة الأمريكية في واشنطن مع هذا التحليل، ويرى أن مطالبة بوش لكل من مصر والسعودية بالمزيد من خطوات التحول نحو الديمقراطية وردت في خطابه لكي يرضي عناصر داخل اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، تعتبر أن مصر والسعودية تقفان في دفاعهما عن المصالح العربية ومن خلال علاقات الصداقة الخاصة لهما مع الولايات المتحدة كحجري عثرة في طريق التطابق التام والكامل بين مواقف الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن الإدارة الأمريكية تأخذ بعين الاعتبار مصالح وحساسيات مصر والسعودية، ويكون بوسعهما من خلال العلاقة الخاصة أن تؤخرا، ولو بنسبة 5% الانحياز الأمريكي الكامل لإسرائيل. ولذلك، ألمح الرئيس بوش في خطابه إلى أن هناك نقصا في الحريات السياسية والممارسة الديمقراطية في مصر والسعودية إرضاء للوبي الإسرائيلي.

غير أن السيد عبد الوهاب الكبسي أعرب لسويس إنفو عن قناعته الشخصية بأن الرئيس بوش أخذ في اعتباره الدور المحوري لكل من مصر والسعودية كدولتين تتزعمان العالم العربي، ولكل منهما إسهام مرموق في التاريخ العربي الحديث.

وأراد الرئيس أن يثني على ما أمكن تحقيقه من تقدم في الدولتين في التحول نحو الديمقراطية، ولكنه في نفس الوقت حثهما على إحراز المزيد من التقدم وعلى ضرورة أن تكون قيادة مصر والسعودية للعالم العربي قيادة على صعيد التحول نحو الديمقراطية وتوفير الحريات للشعوب العربية، وليست القيادة المستندة إلى المكانة العسكرية والمالية فقط.

استراتيجية حقيقية أم تحويل للأنظار

ومع أن الدكتور جوزيف سيسكو، الوكيل السابق لوزارة الخارجية الأمريكية أعرب لسويس إنفو عن اعتقاده بأن الرئيس بوش لا يتوهم أنه سيكون بوسعه من خلال الإعلان عن استراتيجية جديدة للتركيز على تعزيز الديمقراطية في العالم العربي أن يحقق التحول الديمقراطي في المنطقة خلال وقت قصير، فإنه نفى تماما أن يكون الرئيس بوش يحاول بخطابه تحويل الأنظار بعيدا عن الصعوبات الجمة التي تواجهها الولايات المتحدة في العراق.

وقال سيسكو إن الرئيس ركّـز على أهمية نجاح التجربة في العراق بالنسبة لجهود التحول الديمقراطي في العالم العربي، وهو يدرك تماما أن تلك الجهود لا تتوقف فقط على ما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة لإتمام تلك العملية، وإنما تحتاج إلى تصور من الولايات المتحدة ورؤية من داخل العالم العربي نفسه مع تعاون كامل من المجتمع الدولي.

غير أن الدكتور كلوفيس مقصود يرى أن الرئيس بوش لم يطرح استراتيجية جديدة للتحول الديمقراطي في العالم العربي، وإنما أراد الهروب من التذمر الشعبي الأمريكي من الإخفاق في العراق وتصاعد الخسائر في أرواح الأمريكيين مع تململ مجلس الحكم العراقي من حقيقة تجريد سلطة الاحتلال الأمريكي لهم من صلاحيات العمل السياسي وممارسة السيادة وهي مقومات لا توفر التحول نحو الديمقراطية في العراق، ولا تنبئ بأن التجربة في العراق ستكون نموذجا لباقي الدول العربية.

ويخلص السفير كلوفيس مقصود إلى أنه لو كان بوش جادا بالفعل في مسعاه لتعزيز الديمقراطية في العالم العربي، فعليه أن يسارع بإنهاء الاحتلال للعراق وتسليم السلطة إلى العراقيين، وعليه أن يشرك الأمم المتحدة في ترتيبات مرحلة انتقالية تسفر عن إقامة نظام حكم عراقي منتخب. كما يتعين عليه السماح للأمم المتحدة بتوفير حماية كافية للشعب الفلسطيني من بطش الاحتلال الإسرائيلي إلى حين قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

ولكن السيد عبد الوهاب الكبسي أعرب عن وجهة نظر مختلفة فقال لسويس إنفو، إن توقيت خطاب الرئيس لا علاقة له بتردي الأوضاع في العراق. فقد جاء الخطاب في مناسبة الذكرى العشرين لتأسيس الصندوق الوطني لدعم الديمقراطية، وهو مؤسسة كان لها دور كبير في دعم عملية التحول نحو الديمقراطية في بولندا وتشيكوسلوفاكيا ودول أخرى في شرق أوروبا وأمريكا اللاتينية وجنوب آسيا.

ويرى السيد الكبسي أن الرئيس بوش أراد استغلال المناسبة للإعلان عن استراتيجية أمريكية جديدة لدعم الديمقراطية في المنطقة العربية التي لم تتأثر برياح التغيير الديمقراطي التي أسفرت عن تحولات ديمقراطية في أنحاء العالم المختلفة.

وخلص السيد الكبسي إلى أنه مع التسليم بأن كثيرا من العرب والمسلمين يرون في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ظلما وإجحافا بحقوق الشعب الفلسطيني.

فيتعين أيضا إدراك حقيقة، أنه لو واصلت الحكومة الأمريكية الاعتماد في تعاملها مع العالم العربي على الحكومات والزعماء العرب، وتجاهل مصالح وآمال وطموحات الشعوب العربية، فسيكون ذلك ظلما وإجحافا بحقوق تلك الشعوب أيضا.

لذلك، يرى أنه يجب أن تعمل النخب العربية على تحقيق تقدم في السياسة الأمريكية على صعيد الشعب الفلسطيني من جهة، والاستفادة من إدراك الولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، بعد ستين عاما أن عليها التعاون مع الشعوب العربية أيضا، وأن تساعدها على التمتع بحقوقها المدنية والسياسية وحرياتها الأساسية وحقوق المرأة وقيام دولة القانون في الدول العربية، سواء كانت جمهورية أو ملكية أو جملكية

17-11-2003

http://www.swissinfo.ch/ara/detail/index.html?cid=3611512 تصميم بوش على بناء الديموقراطية العربية
فهمي هويدي : بوش خاطب الأنداد والأتباع بما يستحقون
سجال شرم الشيخ بين مبارك و بوش
مايو. 19, 2008

إسلام أون لاين. نت - صحف
مبارك وبوششرم الشيخ / مصر - في الوقت الذي شهدت فيه الجلسة الافتتاحية لمؤتمر دافوس الاقتصادي مظاهر اختلاف بين الرئيسين الأمريكي والمصري، أشاد زعيم حزب "الليكود" الإسرائيلي اليميني المتطرف بنيامين نتنياهو بـ"اللقاء الدافئ" الذي جمعه بالرئيس مبارك، مشيرا إلى توافق وجهتي نظريهما حول ما يمثله "الإسلام الراديكالي" من "خطر مشترك". وشهدت الجلسة الافتتاحية لمؤتمر "دافوس" الاقتصادي ما وصفه بعض المراقبين بـ"ظلال سلبية" لكلمة الرئيس الأمريكي جورج بوش، والتي انعكست على كلمة الرئيس مبارك، وحولت كلمتي الرئيسين إلى ما يشبه السجال المتبادل بينهما حول قضايا الإصلاح الديمقراطي وإنتاج الوقود الحيوي وقضية فلسطين.
وظهرت آثار ذلك منذ بداية المؤتمر، حيث لم يحضر بوش وقرينته كلمة الرئيس مبارك الافتتاحية، وظلت مقاعد الوفد الأمريكي شاغرة أثناء الكلمة. بحسب ما نشرته صحيفة "المصري اليوم" المصرية اليوم الإثنين 19-5-2008.
كما غادر مبارك القاعة الرئيسية للمنتدى - الذي يستمر ثلاثة أيام - فور إلقاء كلمة الافتتاح، دون أن ينتظر سماع كلمة الرئيس الأمريكي، الذي وصل إلى القاعة بعد ساعة من بدء الجلسة الافتتاحية.
وكان مبارك ينوي حضور الجلسة الافتتاحية كاملة، لكن عندما علم أن الرئيس الأمريكي سيحضر في منتصف الجلسة، ولن يستمع إلى كلمته قرر أن يكتفي بإلقاء الكلمة، ثم يغادر القاعة، بحسب الصحيفة.
لا تلوموا بوش وحده!
من جانبه وصف الكاتب الصحفي فهمي هويدي الموقف الرسمي المصري بأنه: "ممتعض من الخطاب الذي ألقاه الرئيس بوش أمام الكنيست الإسرائيلي قبل مجيئه إلى شرم الشيخ، وعبر فيه عن تمجيده المفرط لإسرائيل وازدرائه المفرط للفلسطينيين والعرب بوجه عام". والذي لم يفلح خطاب بوش بـ"دافوس" أن يخفف من وطأته.
ودعا هويدي العرب إلى ألا يلوموا بوش وحده على موقفه قائلا: "إنه معذور فيما عبر به، لأنه خاطب الأنداد بما يستحقون والأتباع بما يستحقون، وإذا أردت أن يحترمك الآخرون فلابد أن تكون أولا جديرا بالاحترام". وذكر بأن الوضع السياسي في كثير من دول المنطقة يتمثل في "قائد واحد في السلطة ومعارضة في السجن".
بوش يدعو لـ"الحريات"!
وفي خطابه في افتتاح مؤتمر دافوس حث الرئيس الأمريكي دول المنطقة وقادتها على التوقف عن "قمع" شعوبها والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين.
وقصد بوش بدعوته تلك الدول التي تفتقر أنظمتها السياسية والمدنية للحريات، مثل مصر التي تستضيف منتدى دافوس للمرة الثانية، بحسب تقرير لوكالة أنباء "آسوشيتدبرس"، نقله موقع "cnn" على الإنترنت.
وقال بوش أثناء كلمته: "أمريكا تشعر بالقلق الشديد حيال محنة المعتقلين السياسيين في الشرق الأوسط، وبشأن النشطاء الديمقراطيين الذين يتعرضون للمضايقات والقمع، والصحف ومنظمات المجتمع المدني التي يتم إغلاقها، والمعارضين الذين يتم خنق أصواتهم"، داعيا دول المنطقة إلى الإفراج عن جميع من أسماهم "سجناء الضمير"، وإشراك شعوبها في تحديد مصيرها.
وأضاف في كلمته التي نشر البيت الأبيض نصها مسبقا: "لقد حان الوقت لكي تتخلى دول الشرق الأوسط عن هذه الممارسات، وأن تعامل شعوبها بالكرامة والاحترام اللذين تستحقهما".
وفيما بدا ردا على دعوة بوش وتعريضا بسياسته في التعامل مع قضية فلسطين قال مبارك أثناء كلمته: "الدعوة لترسيخ قيم الحرية والعدل وكرامة الإنسان كل لا يتجزأ، ونحن نتطلع لأن تشمل هذه الدعوة الشعب الفلسطيني لتنهي محنته بعد ستين عاما من التشريد والمعاناة". وفقا لنص الخطاب الذي نشرته صحيفة "الأهرام" المصرية - المملوكة للدولة - اليوم الإثنين.
وأكد مبارك معارضته لفرض الإصلاح الديمقراطي من الخارج قائلا: "نمضي في استكمال أركان ديمقراطيتنا تعزيزا للتعددية وتفعيلا لحياتنا السياسية، بإصلاحات تنبع من الداخل، وتحاذر من تجارب عديدة حاولت القفز إلى الأمام فانكفأت إلى الوراء، ومحاولات لفرض الديمقراطية من الخارج تحت ذرائع عديدة انتهت بدمار واقتتال وإزهاق للأرواح وسفك للدماء".
غذاء البشر وقود للآلات!
وبينما هاجم مبارك الدول التي تدعم إنتاج الوقود الحيوي في ظل أزمة الغذاء العالمية، دافع بوش عن سعي دول العالم، ومن بينها الولايات المتحدة، إلى البحث عن مصادر بديلة للنفط، الذي لا يكفي المعروض منه احتياجات السوق.
وقال مبارك: إن "توفير الأمن الغذائي للفقراء يمثل تحديا أساسيا.. لا ينبغي أن يكون هدفا للمضاربات أو توجهات تستخدم طعام الإنسان وقودا للمحركات".
وتساءل: "هل من المعقول أن يمضي البعض في إنتاج الوقود الحيوي وبدعم من الحكومات لمنتجيه؟! وهل من المعقول أو المقبول أن تستخدم المحاصيل الزراعية في إنتاج الإيثانول لتزداد أزمة ارتفاع الأسعار تفاقما؟!".
وأضاف: "إن المجتمع الدولي في حاجة إلى إعادة تقدير التكلفة الحقيقية لإنتاج الوقود الحيوي بانعكاساته الاجتماعية والبيئية وتداعياته على الأمن الغذائي للبشر".
وفي المقابل دافع بوش في تصريحات صحفية أمس عن إنتاج الوقود الحيوي قائلاً: "مشكلتنا تُحل إذا قمنا بزيادة قدراتنا على التكرير، وشجعنا الطاقة النووية، واستمررنا في إستراتيجية دفع مصادر الطاقة البديلة" مثل الوقود الحيوي.
ومن المعلوم أن الولايات المتحدة منتج رئيسي للوقود الحيوي الذي وصفه المقرر السابق للجنة الحق في الغذاء التابعة للأمم المتحدة "جان زيجلر" بأنه "جريمة ضد الإنسانية"، وتهدف واشنطن إلى زيادة إنتاج الوقود الحيوي للحد من اعتمادها على استيراد النفط من الخارج، خاصة المنطقة العربية.
كما كانت مصر من بين الدول التي شهدت خلال الأشهر القليلة الماضية عدة احتجاجات وإضرابات بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والوقود.
مبارك يتطلع لـ"وعد بوش"
وعلى صعيد القضية الفلسطينية أعاد بوش ما قاله في خطابه أمام الكنيست يوم الخميس الماضي في الذكرى الـ60 لاحتلال فلسطين، من تمجيد لإسرائيل قائلا: "ستحتفل إسرائيل بعيدها الـ١٢٠، وستكون عندها من أعظم الديمقراطيات في المنطقة، وستلحق الهزيمة بحزب الله وحماس والقاعدة"، معتبرا أن هذه رؤية عالمية وليست يهودية أو أمريكية.
ووعد الرئيس الأمريكي بالتوصل إلى اتفاق سلام فلسطيني إسرائيلي قبل نهاية العام الجاري، لكنه لم يقدم أي دليل ملموس على تقدم المفاوضات قبل أن يغادر المنطقة، مخلفا وراءه إحباطا فلسطينيا.
وهو ما علق عليه مبارك بقوله: "أتطلع إلى اليوم الذي يتحقق فيه هذا الوعد"، مؤكدا حاجة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى اتفاق سلام عادل ومشرف يحقق آمال شعبه ويحوز تأييده.
واستبعد مبارك أن تؤيد الدول العربية اتفاقا لا تتوفر فيه هذه الشروط قائلا: "ويخطئ من يتصور أن أحدا يمكنه أن يوفر الغطاء لاتفاق لا يتجاوب مع آمال الشعب الفلسطيني وتطلعات أبنائه".
وانتقد مبارك التباطؤ في حل القضايا العالقة بقوله: "لقد أكدت مرارا أن تصاعد الإرهاب ليس مرجعه الأساسي الفجوة بين أغنياء العالم وفقرائه كما يعتقد البعض.. ولا غياب الديمقراطية كما يعتقد البعض الآخر، وإنما مرجعه الأساسي قضايا طال انتظارها لحل عادل في مقدمتها القضية الفلسطينية".
لقاء "دافئ"
وعلى صعيد آخر أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو باللقاء الذي جمعه بالرئيس المصري حسني مبارك أمس الأحد على هامش منتدى دافوس ووصفه بأنه "كان لقاء دافئا للغاية". بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
وأعلن نتنياهو الذي تشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى احتمال فوزه في انتخابات رئاسة الوزراء القادمة أن مباحثاته مع مبارك قد دارت حول: "التهديدات المشتركة التي نواجهها، وبشكل خاص الإسلام الراديكالي".
كما تناول اللقاء ما أسماه نتنياهو "جهود السلطات المصرية لمنع تهريب الأسلحة إلى حركة حماس عبر الحدود مع غزة".
ويفرض الاحتلال الإسرائيلي حصارا على قطاع غزة منذ سيطرة حركة المقاومة الإسلامية حماس على القطاع في يونيو 2007.

مايو. 19, 2008

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1209357711392&pagename=Zone-Arabic-News%2FNWALayout فهمي هويدي : بوش خاطب الأنداد والأتباع بما يستحقون :: سجال شرم الشيخ بين مبارك وبوش