Wednesday, December 7, 2011

الدكتور راشد و مستر الغنوشي : العام المقبل سيكون عام سقوط حكّام الخليج

الاثنين 5 كانون الأول (ديسمبر) 2011


"الشفاف" خاص

السيّد راشد الغنّوشي ليس أول زعيم "إسلامي" يذهب إلى واشنطن لتقديم "أوراق اعتماده" ! فقد سبقه إليها ( وربما نصحه بالزيارة! ) رئيس حكومة تركيا الحالي، السيّد طيب إردوغان، الذي استفاد من علاقات السيد "ريتشارد بيرل" ( نائب وزير الدفاع الأميركي في عهد ريغان وأحد صقور "المحافظين الجدد" ) لتقديم أوراق اعتماده إلى إدارة الرئيس بوش ( يقول ريتشارد بيرل أنه "ندم" على المساعدة التي قدّمها لإردوغان ) قبل سنوات من تسلّمه رئاسة حكومة تركيا.

ما هي الصورة التي أراد راشد الغنّوشي تقديمها عن نفسه لـ"معهد واشنطن"، وعبره لـ"إدارة ريغان"؟ قام "الشفاف" بترجمة كاملة لما أورده "معهد واشنطن" من أقوال السيد الغنّوشي
(يمكن مراجعة النص الأصلي على صفحة "الشفاف" الإنكليزية). وقبل قراءة النص الكامل، لا بد من بعض الملاحظات.

أولاً: لا مفرّ من ملاحظة المديح المتكرّر الذي يقدّمه الغنّوشي لأميركا. الغنّوشي صديق لأميركا وصديق لحلف الأطلسي !

ثانياً: الغنوشي الأميركي لا يتحدث عن "إزالة إسرائيل"، ولا يطالب حتى بـ"قطع العلاقات الديبلوماسية معها"، ويصادق على معاهدات تونس السابقة مع "حلف الأطلسي" (تونس "اطلسية" مثل تركيا). ثم أنه كان دائماً (!) ضد اللغة الخمينية التي تطلق على أميركا تسمية "الشيطان الأكبر"!

ثالثاً: ماذا عن "الخلافة السادسة" التي أعلن السيد الجبالي قيامها ومعها "تحرير القدس". جواب السيد الغنّوشي يدخل في خانة "صدّق أو لا تصدّق": "السيد الجبالي، وهو الأمين العام لـ"النهضة"، لم يكن يتحدت عن النظام السياسي الذي يريد أن تتبنّاه تونس... وهو بالتأكيد يعرف أنه يريد أن يصبح رئيس وزراء تونس وليس رئيس وزراء الإمبراطورية العثمانية. وحتى إردوغان ليس خليفة المسلمين. فما كان السيد الجبالي يتحدث عنه هو بالأحرى الأخلاقية السياسية- بكلمات أخرى، المزايا الأخلاقية لأي حاكم"!

رابعاً: ماذا عن البرنامج النهضوي لـ"أسلمة" تونس؟ اقتصر كلام السيد الغنّوشي على ما يلي: "سنركّز بالدرجة الأولى على تنمية الداخل بغية سد الفوارق بين الساحل الغني ومناطق الداخل. ولكننا لا ننوي إطلاقاً أن نفرض الإسلام على الشعب التونسي- ليس بمعنى أن نفرض عليه ما يأكله، أو ما يشربه، أو ما يرتديه، أو ما يؤمن به". كلام جميل يمكن أن يوافق عليه أي حزب "ليبرالي" أو "علماني" في تونس! هل "النهضة" حزب "إسلامي"؟

وهنا نصل إلى النقطة الخامسة في "عرض" الغنوشي الأميركي، وهي في رأينا بيت القصيد:

فالسيد راشد الغنوشي يغتنم فرصة زيارته لواشنطن لتجديد "العرض الإخواني- القطري" القديم للولايات المتحدة: "نحن ("الإخوان المسلمون" وقطر) نمثّل "القوة الإسلامية الصاعدة" بين الجمود السعودي والتطرّف على طريقة أسامة بن لادن"!! وكان ذلك "العرض" هو "مغزى" التحرّك الدولي العنيف، الذي كان أشبه بـ"عرض عضلات" الذي قاده الشيخ القرضاوي (من منبر "الجزيرة") لمناسبة أزمة الرسوم الدانماركية. ومفاده أن "الإخوان" و"جزيرتهم" استطاعوا أن يحرّكوا الشارع الإسلامي في أربع قارات، فسحبوا البساط من تحت أقدام السعوديين.. وبن لادن! أي أن "الإخوان" و"جزيرتهم" هم القوة الإسلامية الصاعدة، والراغبة في تقديم صداقتها لأميركا، بديلاً عن الإرهاب القاعدي والنظام السعودي المتهالك!

وهنا لا بدّ من الإعتراف للسيد الغنوشي بقدر من "الجرأة" التي تشذّ عن كلامه "الديبلوماسي" بمعظمه في واشنطن. فهو يقول بصريح العبارة أن "العام المقبل سيكون عام انتهاء النُظُم الملكية العربية" وأن " الثورات تفرض على الملكيات العربية إتخاذ قرارات صعبة. فإما أن تعترف بأن وقت التغيير قد حان، أو أن الموجة لن تتوقّف عند حدودها لمجرّد أنها نُظم ملكية. الجيل الشاب في السعودية لا يعتقد أنه أقل جدارة بالتغيير من رفاقه في تونس أو سوريا"!

هل هذا "إعلان حرب" على السعودية والكويت والإمارات وغيرها؟

كلام الغنوشي يبدو، فعلاً، كـ"إعلان حرب" على الخليج! هل ذلك هو سبب "تنازل السيد الغنّوشي عن رئاسة حكومة تونس للسيد "الجبالي" الذي سيهتمّ بـ"تونس الصغيرة"، في حين يهتم نائب القرضاوي، وخلفه المحتمل، بـ"شؤون الأمة الإسلامية"؟ (بكلام آخر، "طز في تونس" بعد "طز في مصر" الشهيرة!)

ولكن هل يملك السيد الغنّوشي "أوراق الإعتماد" اللازمة ليكون "تشي غيغارا"، أو "سيمون بوليفار" الثورات العربية؟

الغريب أن السيد الغنّوشي نفسه كان قد اعترف منذ أشهر بأن حزبه لم يلعب سوى دور هامشي في الثورة التونسية. ثم أن السيد الغنّوشي سارع لإعلان "ولائه" للعقيد القذافي وإبنه "سيف الإسلام" فور سقوط بن علي، وفي الأيام التي سبقت مباشرةً إنتفاضة الشعب الليبي ضد "لطخة العار" التي حكمتهم طوال 40 سنة! كما أن "الإخوان المسلمين" أنفسهم لم ينضمّوا إلى الإنتفاضة المصرية إلا في مرحلة لاحقة. ودورهم في الثورة السورية محدود جداً في أفضل الأحوال!

وهذا كله يعني أن دور السيد الغنوشي أقرب هنا إلى "اختلاس" الثورات منه إلى صنعها!

قبل أسابيع، اتّهم مندوب ليبيا في الأمم المتحدة، عبد الرحمن شلقم، أمير قطر (الذي يستضيف أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط.. وسفارة إسرائيلية) بأنه يحلم بأن يصبح "خليفة بحاكمية الإسلاميين"! ربما، في مثل هذا الإطار، يصبح كلام السيد الغنّوشي وتهديده لدول الخليج مفهوماً!

صدام حسين = "المرابط" يوسف بن تافشين!

المشكلة هي أن السيد الغنّوشي راهن على صدّام حسين وأيّد غزوه للكويت وشبّهه بـ"المرابط" يوسف بن تافشين" الذي وحّد الممالك الإسلامية في إٍسبانيا، وندّد بـ"الجريمة الكبرى" التي ارتكبها الملك فهد حينما استدعى القوات الأميركية إلى السعودية. ثم راهن على الخميني ونظامه. ثم راهن على الترابي وعمر البشير. وراهن أخيراً على معمّر القذّافي وإبنه سيف الإسلام، وحصل على دعمٍ منهما! ثم أصبح نائباً لـ"الداعية القطري الأول" الشيخ يوسف القرضاوي!

إستناداً إلى "السوابق"، فإن "رهانات" السيد الغنّوشي انتهت إلى الفشل والمأساة (صدام حسين، معمّر وسيف الإسلام، السجين الدائم حسن الترابي..)!

بيار عقل

استضاف "معهد واشنطن" في يوم 30 نوفمبر زعيم حزب "النهضة" راشد الغنّوشي على "طاولة مستديرة"!

في ما يلي بعض ما قاله الغنوشي على سبيل التقديم:

• موقف الولايات المتحدة تجاه نظام بن علي كان أفضل قليلاً من مواقف حلفائها الأوروبيين. فوزارة الخارجية الأميركية أصدرت عدة تقارير كشفت فيها عن حالات خرق لحقوق الإنسان وحالات تعذيب في تونس. مع ذلك، فالسياسة الأميركية ظلّت في حدود الإدانة اللفظية، ولم تصل إلى مستوى الضغوط السياسية أو الإقتصادية.

• اندلع عدد من الثورات الناجحة في العالم العربي، في حين تتّجه ثورات عربية أخرى نحو الإنتصار. والارجح أن ذلك يؤشر إلى انتهاء عهد الجمهوريات العربية القديمة- وسيكون العام المقبل عام انتهاء النُظم الملكية العربية. الثورات تفرض على الملكيات العربية إتخاذ قرارات صعبة. فإما أن تعترف بأن وقت التغيير قد حان، أو أن الموجة لن تتوقّف عند حدودها لمجرّد أنها نُظم ملكية. الجيل الشاب في السعودية لا يعتقد أنه أقل جدارة بالتغيير من رفاقه في تونس أو سوريا.

• العالم العربي أمة واحدة، والشعب العربي يملك ثقافة مشتركة. ما يحصل في المغرب يعطي الأمل بأن بعض الملكيات قد فهمت رسالة اليوم الحاضر، وهي وجوب إعادة السلطة إلى الشعب.

• هنالك جماعات إسلامية صغيرة في تونس، مثل "حزب التحرير"، تنبذ حقوق المرأة أو حتى مبدأ الإنتخابات. ولكن هذه الجماعات لا تمثّل قاعدة "النهضة". والحقيقة هي أن هذه الجماعات لم تشارك في الإنتخابات على الإطلاق.

• أنا أعتبر الموقف الأميركي من الثورات إيجابياً. إنه واحد من العوامل التي يمكن أن تسهّل العلاقة بين الإسلام والغرب بعد كل التشويه الذي تعرّضت له صورة الإسلام على أيدي الإرهابيين.

• بالنسبة للحرب على الإرهاب، فأنا كنت ممنوعاً من زيارة الولايات المتحدة طوال سنوات مع أنني أنا شخصياً، وحركة "النهضة"، لم نوصَم بتهمة "الإرهاب". وبفضل الثورات العربية فإنني الآن أجلس بينكم وأتمتّع بانفتاحكم على الحوار. وأنا مدين بذلك لشهداء الثورات وللمواقف (الأميركية) الإيجابية تجاه الثورات العربية.

النقاش : أسئلة وأجوبة

سؤال: كانت هنالك عدة أسباب لحظر دخولك إلى الولايات المتحدة. بينها المواقف التي اتخذتها خلال 20 سنة الماضية، بما فيها تسمية أميركا "الشيطان الأكبر"، وتأييد صدام حسين حينما ضمّ الكويت للعراق، وتأييد أعمال العنف ضد إسرائيل. هل تغيّرت مواقفك حول هذه القضايا- أم أنك ما زلت متمسّكاً بها؟

الغنوشي: منذ الإعلان عن تأسيس "النهضة" كحركة سياسية في 1981، فإنني لم أكن مؤيداً للإرهاب. نحن ندعو للتعددية ونقيم علاقات مع كل جماعات المعارضة. في ما يتعلّق بالنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، فتلك مسألة معقدة لم تجد حلأ بعد- لا مع عرفات، ولا مع أبو مازن، ولا مع حماس- وهذا مع أن أغلبية الفلسطينيين قبلت بفكرة الحل على أساس دولتين. وهذه المسألة تخص الآن الفلسطينيين والإسرائيليين أكثر مما تخصّ أي فريق آخر. أنا معني بتونس، وأنا أركّز على نموذج وعلى تجربة أريد لهما أن ينجحا، في حين يهتمّ آخرون بقضية فلسطين أو ليبيا. كل واحد يهتم بما يمس مصالحه، ومصلحتي أنا هي تونس.

أنا لا أنكر أن موقفي قد تطوّر، وأنا فخور بتطوّر موقفي لأنني بشر. ولدي وثائق تثبت أنني رفضت إطلاق صفة "الشيطان الأكير" على الولايات المتحدة. بالأحرى، فقد اعتبرت الولايات المتحدة أمة مثل غيرها من الأمم التي تأخذ قراراتها الخاصة، وبعضها قرارات جيدة وبعضها قرارات سيئة. وقد رفضت مراراً اللغة التي استخدمها الإمام الخميني لتشبيه أميركا بالشيطان. أنا لا أؤمن بلغة الخميني.

في تاريخنا التونسي، نلاحظ أن تونس كانت بين أولى البلدان التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة. كما نسجّل دور الولايات المتحدة في حصولنا على الإستقلال.

(تعليق من "معهد واشنطن": سعى السيد الغنّوشي أثناء النقاش السابق إلى طمس سنوات عديدة من المقابلات والتصريحات التي وصم فيها الولايات المتحدة بنعوت شديدة بينها "الشيطان الأكبر". راجع مثلاً: "إلى فلسطين"، نوفمبر 1990، أو دراسة عن الغنوشي صدرت عن معهد واشنطن في العام 1994

http://www.washingtoninstitute.org/...)

كما سعى الغنّوشي، في النقاش، إلى التهرّب من ذكر تبنّيه، مراراً، للعنف ضد إسرائيل، بما في ذلك مقابلة أجريت معه في فبراير 2009 وامتدح فيها إطلاق "حماس" لصواريخ "القسام" من أجل "إرهاب" المدنيين الإسرائيليين- علماً أن لجنة الإعلام الحكومي البريطاني فرضت حظراً على إذاعة تلك المقابلة. حول هذه المقابلة يمكن مراجعة:

http://stakeholders.ofcom.org.uk/en...)

علاوة على ذلك، تجنّب الغنّوشي الرد على الأسئلة حول تأييده للغزو العراقي للكويت، الذي كان قد امتدحه لأنه يمثل بنظره "توحيداً لدولتين عربيتين من أصل واحد وعشرين دولة، بفضل الله". راجع "إلى فلسطين"، 1990. بالمقابل، أكّد الغنّوشي أن موقف قد تطوّر الآن، ولكنه لم يحدّد أين حصل التطوّر في مواقفه.

انتهى التعليق).


سؤال: أشرت قبل قليل إلى النموذج التونسي. هل يرتبط ذلك النموذج بفكرة تأسيس "الخلافة السادسة"، كما أعلن أحد رفاقك مؤخراً.

الغنّوشي: شكراً لكم لإتاحة الفرصة لي لتوضيح بعض المسائل، لأن الناس لا يمكن أن يصبحوا أصدقاء إلا إذا أزاحوا الغموض عن علاقتهم. السيد الجبالي، وهو الأمين العام لـ"النهضة"، لم يكن يتحدت عن النظام السياسي الذي يريد أن تتبنّاه تونس، لأن موقفنا من النظام السياسي في تونس معروض بوضوح في برنامجنا الإنتخابي. وهو بالتأكيد يعرف أنه يريد أن يصبح رئيس وزراء تونس وليس رئيس وزراء الإمبراطورية العثمانية. وحتى إردوغان ليس خليفة المسلمين. فما كان السيد الجبالي يتحدث عنه هو بالأحرى الأخلاقية السياسية- بكلمات أخرى، المزايا الأخلاقية لأي حاكم. وقد أشار (كنموذج) إلى الخلفاء الخمسة الأولى الذين حكموا العالم الإسلامي في عصره الذهبي.


سؤال: قال السفير الأميركي في تونس، مؤخّراً، أنه يعتقد أن تونس في ظل حكومة "النهضة" لن تكون شبيهة لدولة خاضعة لحركة "حماس" بل ستكون على غرار تركيا وهي دولة عضو في حلف الأطلسي. هل يجوز أن تتوقّع أميركا أن تونس في عهد "النهضة" ستكون على غرار أحد شركائها في حلف الأطلسي؟

الغنّوشي: هنالك لجان تنسيق عديدة حالياً بين تونس وحلف الأطلسي على عدة مستويات، وليس هنالك نيّة لإلغاء تلك اللجان. وعدا ذلك، ترتبط تونس باتفاقيات تجارة حرة مع "الإتحاد الأوروبي" الذي يضمّ قسماً كبيراً من دول حلف الأطلسي.


سؤال: ما هو مخطّطك للإصلاحات الداخلية؟ وكيف ستكون تلك الإصلاحات إسلامية؟

الغنّوشي: سنركّز بالدرجة الأولى على تنمية الداخل بغية سد الفوارق بين الساحل الغني ومناطق الداخل. ولكننا لا ننوي إطلاقاً أن نفرض الإسلام على الشعب التونسي- ليس بمعنى أن نفرض عليه ما يأكله، أو ما يشربه، أو ما يرتديه، أو ما يؤمن به.


سؤال: تكهّنت وسائل الإعلام بأن دستور تونس الجديد سيشتمل على مادة تحظر إقامة علاقات مع إسرائيل أو مع الصهاينة. هل هذا صحيح؟

الغنّوشي: برنامجنا الإنتخابي لا يتضمن أية إشارة إلى قطع العلاقات مع إسرائيل. وما حدث (في لجنة بن عاشور الإنتقالية بعد الثورة التونسية) هو صدور وثيقة سياسية وقّعتها أحزاب المعارضة (بما فيها "النهضة"). لكن المفروض هو ألا يتعرّض الدستور سوى للسياسات الطويلة الأمد التي تؤثّر في تونس، والنزاع العربي الإسرائيلي ليس واحداً منها. واليوم، لا ينوي أي حزب، سواء حزب "النهضة" أو أي حزب آخر، أن يقترح إدخال مثل هذا الطلب (أي قطع العلاقات مع إسرائيل) في الدستور الجديد. إن الدستور لم يُحرّر بعد، وفي أي حال فالبلد الوحيد الذي سيتم ذكرُهُ في الدستور المقبل هو تونس.

(تعليق "معهد واشنطن": الواقع أن برنامج "النهضة" يتعهّد بأن "يناضل الحزب لتحرير فلسطين ويعتبر ذلك مهمة مركزية وواجباً ضرورة مواجهة الهجوم الإستعماري الصهيوني". كما يشير برنامج "النهضة" إلى إسرائيل كـ"كيان غريب تم زرعه في قلب الوطن، يشكل عقبة أمام وحدته ويعكس صورة الصراع بين حضارتنا وأعدائها". وتجدر الإشارة إلى أن جواب الغنّوشي لا يشير إلى أن هذه المواقف لن تتجسّد في سياسات أو قوانين في المستقبل. وكل ما قاله هو أن هذه المواقف لن يتم التعبير عنها في الدستور الجديد.

راجع:

http://presstv.com/detail/199276.html

سؤال: قلت أن أغلبية الفلسطينيين تقبل فكرة حلّ الدولتين مع إسرائيل. ماذا عن حزبك؟ هل يقبل بذلك المفهوم؟

الغنّوشي: لن تسعى تونس في يوم من الأيام لتحلّ محل أي من المنظمتين الفلسطينيتين الرئيسيّتين (يقصد "السلطة الفلسطينية" و"حماس") لتقرير هذه القضايا.

(تعليق "معهد واشنطن": لا يكتفي السيد الغنّوشي بوضع "حماس" على قدم المساواة مع "السلطة الفلسطينية"، بل من الواضح أنه يرفض أن يأخذ موقف القبول الصريح لحلّ الدولتين كحلّ للنزاع العربي-الإسرائيلي. وينسجم هذا الموقف مع مقابلة أجريت معه في فبراير 2011، أثناء آخر زيارة قام بها إلى قطر للإجتماع مع الشيخ يوسف القرضاوي الذي يشير إليه الغنوشي في إجاباته اللاحقة بصفته رئيسه في "الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين". وفي المقابلة المُشار إليها يقول الغنّوشي أن مؤسس "حماس"، الشيخ أحمد ياسين، كان قد تنبّأ بزوال إسرائيل في العام 2027، في حين أنه هو (أي الغنّوشي) يعتقد أنه يمكن إزالة إسرائيل حتى قبل ذلك التاريخ.

راجع:

راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الإسلامية التونسية لـ «العرب»: قطر قامت بدور رائد في إنجاح الثورات العربية

وراجع:

http://www.rightsidenews.com/201111...

سؤال: هنالك أدلة على أن أشرت إلى حكومة "حماس" في غزة على أساس أنها نموذج للديمقراطية. هل ما زلت تعتقد أنها كذلك؟

الغنّوشي: لا أذكر أنني قلت هذا الكلام حول "حماس". ولكن ما لا يمكن لأحد أن ينفيه هو أن "حماس" فازت في إنتخابات ديمقراطية، وهذا يعني أنها حكومة شرعية.

(تعليق "معهد واشنطن": حول مدائح الغنّوشي لحركة "حماس"، يمكن مراجعة:

http://www.militantislammonitor.org... وكذلك:

http://www.youtube.com/watch?v=vJ4_... .

سؤال: ممارسة الحكم تفرض على المرء الإختيار بين عدة أمور أحياناً، فما هي وجهة نظرك في حالة التعارض بين الإسلام والديمقراطية، وبين الإسلام وحقوق الإنسان؟ مثلاً، إن تونس هي إحدى الدول الموقّعة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يشتمل على حق الإنسان في تغيير دينه. لكن الإسلام يعارض هذا المبدأ. فكيف ستسوّي بين هذه التناقضات.

الغنّوشي: وجهة نظري الشخصية، التي كتبت حولها طوال سنوات، هي أن كل شخص حرّ في أن يعتنق ديناً، وأن يتمسّك بدينه، أو أن يغيّر دينه. وتدريجياً، تطوّر عدد من المشايخ البارزين، أحدهم في مصر وكذلك الشيخ القرضاوي في قطر بهذا الإتجاه إلى حد معين. أنا نائب القرضاوي في "الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين" وقد ناقشت هذه المسألة معه. (تعليق "معهد واشنطن": الغنّوشي على حق حينما يقول أن آراءه الشخصية معتدلة حول هذه المسألة. ولكن أقواله تثبت أيضاً إنصياعه للشيخ القرضاوي، العنيف في عدائه لأميركا، وتأييده لـ"حماس"، وعدائه لإٍسرائيل، الذي اكتسب شهرته بفضل قناة "الجزيرة". وقد أشار الغنّوشي في أجوبته اللاحقة إلى أنه لم يوافق على إلغاء "الحدود" في ما يتعلق بـ"الإرتداد" عن الإسلام!

http://www.metransparent.com/spip.php?article17055 الدكتور راشد و مستر الغنوشي : العام المقبل سيكون عام سقوط حكّام الخليج


غسان الإمام : هل تراهن أميركا على «أسلمة ديمقراطية» للنظام العربي؟

20 مايو 2003

غزت اميركا العراق متذرعة بكونه دولة جرثومية / كيماوية مهددة لأمنها. عندما لم تعثر على الجراثيم والغازات رفعت شعار التغيير من اجل «الديمقراطية» الاكثر قبولا.

كان التصور الأولي في ذهن ادارة بوش ان تقيم في العراق نظاما ديمقراطيا علمانيا. لكن مع الاحتكاك بالواقع الميداني على الارض العراقية، تبدو «العلمانية» مشروعا مستحيلا او صعبا في الوقت الراهن، ليس في العراق وحده، وانما في سائر المنطقة العربية.

ولهذه الصعوبة اسباب كثيرة: المنطقة غائمة منذ ألوف السنين بضباب عقائد وفلسفات وضعت الدين في صميم الحياة السياسية والاجتماعية. ثم لم تكن الحداثة العربية «علمانية»، بمعنى انها لم تفصل الدين عن الدولة والسياسة والتربية. ومع العودة الراهنة الى «الاسلمة» فقد حرصت كل التيارات المتأسلمة على تكفير العلمانية، وهي تهمة ظالمة. فقد كان الهدف من العلمانية في الحداثة الاوروبية تحرير التربية من احتكار الكنيسة لها، وليس القضاء على الدين، كما يتصور عمدا او خطأ المتأسلمون.

هذا الاكتشاف المفاجئ هو الذي يضع مشروع التغيير الاميركي في دائرة الحيرة والغموض، هناك انقسام واضح في الادارة الاميركية. بوش يقول إنه سيترك للعراقيين حرية الاختيار، حتى ولو اختاروا نظاما دينيا. وزير دفاعه رامسفيلد ممثل «المحافظة التقليدية» يخالفه صراحة، مؤكدا رفضه لنظام اسلامي، حتى ولو جاء به الاقتراع الحر.

بوش ورامسفيلد ليسا عقل الادارة الاميركية المفكر. «المحافظون الجدد» هم في الواقع الذين يفكرون ويخططون بالنيابة عن الرئيس ووزير الدفاع، هذا التيار الذي نشأ في الستينات، متأثرا بفكر الفيلسوف اليهودي الالماني المهاجر ليو شتراوس، ينادي الآن بأن تستخدم اميركا قوتها المتفوقة لاعادة تشكيل العالم. وباعتبار كونهم من غلاة اليهود المناصرين لاسرائيل، فهم يرشحون الشرق الاوسط اولا لـ«التغيير الديمقراطي» واحلال السلام بين العرب واسرائيل على اساس دولتين ثنائيتين لليهود وللفلسطينيين.

النصر الاميركي السهل في افغانستان والعراق زاد من قوة التيار المحافظ الجديد المتمركز اصلا في البنتاغون، ثم في مجلس الامن الوطني في البيت الابيض، وهو متحالف مع الجناح الاصولي في الحزب الجمهوري الذي جاء ببوش الاصغر الى الحكم، والتياران ضد اعتماد الامم المتحدة، او اية قوة دولية أخرى، في مشاركة اميركا او منافستها في الهيمنة على العالم.

وهكذا، فسياسة اميركا الخارجية محكومة بغرائز بوش المزاجية وبحلفه مع الاصولية الجمهورية والمحافظة الجديدة. وللغرابة فهذه الاصولية التي تريد تأكيد دور الدين في التربية، تتناقض مع حماسة اليهود المحافظين لـ «العلمانية» في الشرق الاوسط.

امام ظهور الشيعة كقوة شعبية تطالب بدولة دينية في العراق، فقد توارى قليلا شعار العلمانية الاميركي. لكن الحيرة الاميركية في اختيار البديل هو الذي اجل الى الآن اقامة حكومة عراقية انتقالية، وهو الذي دفع اميركا الى مطالبة مجلس الأمن بتفويض دولي لادارة العراق لمدة عام، ربما تكون قابلة للتمديد.

وهكذا ايضا، فإنهاء الاحتلال غير وارد، والانسحاب من شؤون العراق غير وارد. والسخرية ان هذا الوجود مرفوض علنا لدى القوى العراقية المختلفة، بما فيها الشيعة، وهو واقع مقبول ضمنا لدى الشيعة ايضا، ولا سيما ان السلاح متوفر في ايدي الناس، وميليشيات صدام لم يتم تفكيكها. المطالبة العراقية اذن، بالانسحاب وانهاء الاحتلال، هي من قبيل المزايدة الوطنية كسلعة للاستهلاك في الشارع العربي. والعواصم العربية المطالبة تعرف انها غير جادة وغير واقعية في هذا المطلب.

هناك اتفاق عراقي ـ اميركي عريض على اقامة نظام ديمقراطي، تعددي، فيدرالي. لكن لماذا المهلة التي تطالب بها اميركا مجلس الأمن؟

ادارة بوش تريد وقتا كافيا للاستقرار على مشروع بديل للعلمنة المستحيلة في الظروف الراهنة في العراق والمنطقة كلها. وشرعية التمديد الدولية ستتيح، في التصور الاميركي، اعادة قولبة الرأي العام العراقي، بمساعدة قواه السياسية، للقبول بدولة غير دينية، ولصياغة دستور يوفق بين الديمقراطية والشريعة الاسلامية، وتنبثق عنه انتخابات تسفر عن حكومة عريضة ممثلة للقوى المختلفة، ولا يسيطر عليها رجال الدين الشيعة.

مع استحالة العلمانية، ومع استحالة الاتفاق مع القوى الدينية الشيعية والسنية على استبعاد «الدولة الدينية»، فالولايات المتحدة قد تجد نفسها منساقة خلال المدة الممنوحة لها دوليا، الى اعتماد مشروع سياسي وسط يوفق بين الديمقراطية والاسلام.

المشروع ليس خيالا افتراضيا. انه موجود وجارٍ العمل في تنفيذه في العالم العربي والاسلامي. لكن يحتاج الى وقت كاف لاقتناع اميركا واقناع النظام العربي بإمكانية تنفيذه في الخليج والمشرق العربي.

مع سقوط الرهان الاميركي على الاسلام «الجهادي والانتحاري» بعد نهاية الحرب الباردة، وامام استحالة قمع ومنع «الأسلمة» في المجتمعات العربية والاسلامية المرشحة اميركيا للتغيير، فقد اعتمدت اميركا منذ منتصف التسعينات «اسلام الاعتدال» كبديل يجنب هذه المجتمعات السقوط في قبضة انظمة دينية مشابهة لنظام طالبان وايران.

البديل الذي دعمته وايدته اميركا بلا ضوضاء او دعاية، اصبح قائما ومستقرا في اكثر من بلد اسلامي. هناك حزب اسلامي معتدل يحكم بأغلبية مريحة في تركيا متحالفا مع العسكرية العلمانية الحليفة لاميركا. هناك حزب اسلامي معتدل في المغرب يشكل القوة الانتخابية الثالثة بين اليسار الاشتراكي واحزاب «المخزن» التقليدية في الوسط واليمين. ولعل نجاح التعددية المغربية التي يدعمها ملك شاب متحمس للتغيير، هو الذي دفع بالاسلام «الجهادي» الى هز الاستقرار المغربي بالعمليات الانتحارية الاخيرة، لاحباط التجربة الديمقراطية.

التقارب الاميركي ـ السوداني، بعد اقصاء مرجعية الترابي، يرشح النظام العسكري الى التحول نحو حزب «عدالة وتنمية» على شاكلة النظام الاسلامي ـ العسكري في تركيا. وحتى جزائر بوتفليقة، في محاولتها احلال الوئام مع تيارات الاسلمة المعتدلة، هي ايضا مرشحة اميركيا لمثل هذا التغيير، إذا اقتنعت المؤسسة العسكرية الجزائرية. وفي اندونيسيا، تخوض الولايات المتحدة تجربة مثيرة لتربية «اسلام معتدل» يقف مع العسكر والنظام الليبرالي الحاكم في مواجهة «الاسلام الساخن» النامي في اكبر بلد اسلامي.

التربية الاميركية لـ «اسلام معتدل» تتضمن تدريبا وتمويلا لتياراته وقواه. رجب طيب اردغان رئيس الحكومة التركية الحالية وقادة حزبه خضعوا سرا لدورات تدريبية في الولايات المتحدة على كيفية عمل المؤسسات الديمقراطية وادارة اللعبة السلمية السياسية، وربما خضع لذلك ايضا قادة واطر في حزب العدالة والتنمية المغربي. والغرض ارساء ثقافة اسلامية معاصرة تعترف بالديمقراطية والحريات السياسية، وفي مقدمتها حقوق المرأة في العمل والحوار والمشاركة السياسية، كل ذلك دون صرف النظر عن احكام الشريعة في الاحوال الشخصية.

قد لا اكون مغاليا اذا قلت ان ايران (التي باتت محاصرة اميركيا) ترسل مع حلفائها وقواها الشيعية في العراق اشارات ومبادرات لطمأنة الاميركيين، بأنها هي ايضا اصبحت «نظاما اسلاميا معتدلا»، وتقبل بقيام مثله في العراق. جولة خاتمي في العالم العربي حققت نجاحا كبيرا في الدعاية لـ «سلمية» الاسلام الشيعي، وتخليه عن العنف وتصدير الثورة، واستعداده لحوار الحضارات والاديان، ورفضه الدخول في مجابهة مع اميركا.

وعلى منوال الاصلاحية الخاتمية، تنسج مراجع الشيعة الدينية والسياسية في العراق لطمأنة اميركا والاعتراف «الضمني» بجميلها في اسقاط نظام صدام «الكافر». وعلى الرغم من التناحر بين هذه المراجع، فهي كلها تقول انها مع نظام عراقي اسلامي عصري وتعددي، وحكومة منتخبة ممثلة لكل فئات العراق وقواه الدينية.

هل تقتنع اميركا بقيام نظام عراقي او عربي يعتمد «اسلام الاعتدال» وتشارك فيه العمائم واللحى التي تمت حلاقتها في تركيا؟
لست ادري ربما علينا الانتظار سنة او اكثر. والله اعلم

20 مايو 2003

http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=171727&issueno=8939 غسان الإمام : هل تراهن أميركا على «أسلمة ديمقراطية» للنظام العربي؟