Monday, September 10, 2012


بمناسبة إعلان استقلال كوسوفا التام

الفضل لاستقلال كوسوفا يعود للرئيس السابق جورج بوش .... يوجد شارع في العاصمة برشتينا باسمه ويوجد تمثال وميدان وشارع في البانيا باسمه وشارع مهم في جورجيا وأخر في أكرانيا ..... ويعود الفضل له في استقلال جنوب السودان وانهاء نظامين دكتاتوريين في أفغانستان والعراق وثورة الأرز في لبنان وغير ذلك الكثير من التغيير في الدول العربية والإسلامية وغيرها فاتحا المجال للربيع العربي ... والسؤال لماذا لا يوجد شارع او تمثال في الدول العربية باسمه والجواب أن هناك من لا يقدر المعروف والحرية


  

Wednesday, February 29, 2012

غسان بن خليفة : ويكيليكس تونس : الإستراتيجيّة الأمريكيّة لنشر الديمقراطيّة وفرسانها

كشفت برقيات نُشرَت مؤخّرا على موقع ويكيليكس مدى اهتمام واشنطن ببعث منظّمات وشبكات تُعنى بـ”نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان” في العالم العربي. وأبرزت أيضا الدور الهامّ الذي لعبه ناشطون تونسيون في هذه المبادرات. ورغم عدم وجود أدلّة على تأثير يُذكَر لهؤلاء الناشطين في أحداث الثورة التونسيّة، إلاّ أنّهم يشاركون اليوم من مواقع متقدّمة في الحياة العامّة بالبلاد.

ويكيليكس تونس : الإستراتيجيّة الأمريكيّة لنشر الديمقراطيّة وفرسانها

يبدو أنّ الاهتمام الأمريكي بـ”دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان” في تونس أتى في سياق مشروع “الشرق الأوسط الجديد”، الذي أعلنت عنه إدارة بوش الابن سنة 2003. إذ تُبيّن برقيّة، عنوانها ” تونس – استراتيجية الإصلاح الديمقراطي لدعم أجندة الحرّية 05 TUNIS1045، تغيّرا ملحوظا في المقاربة الأمريكيّة لحالة التصحّر السياسي التي فرضها بن علي. إذ وصل الأمر بالسفير ويليام ج. هودسون إلى حدّ اقتراحه على رؤسائه في واشنطن تبنّي “سلوك هجومي” تجاه النظام التونسيّ. حماسة السفير بلَغَت حدّ تبرير تحمّل ما يتوقعّه “من إجراءات انتقاميّة” للنظام التونسي بالمجالات التي تهمّ الأمريكان. وأشار في هذا الصدد الى أضرار قد تلحق “التاريخ المتميّز للعلاقات العسكريّة بين الطرفين” و”التعاون الهامّ في مجال مكافحة الإرهاب”. كما تخوّف من إمكانية تراجع النظام التونسي عن ” مواقفه المعتدلة” ومساعداته “وراء الستار” في قضيتيْ العراق وفلسطين وعن ” الخُطَط (التونسيّة) المُعلنة للسماح بعودة التمثيل الديبلوماسي الاسرائيلي في تونس”.

استراتيجيّة بهدفيْن

وحدّد السفير في استراتيجيّته المُقتَرحَة تركيز الضغوط الأمريكيّة على عنوانين لا غير: حرّية التعبير وحرّية التنظُّم. إذ لم تكن هناك مطالبة بإطلاق الآلاف من مساجين الرأي والسياسة (أغلبهم من الإسلاميين والسلفيين) ولا حديث عن المطالب الاجتماعيّة. وكان السفير قد حدّد موعد القمّة العالمية لمجتمع المعلومات، التي انعقدت بعد أشهر بتونس، كمحطّة هامّة لممارسة ضغوط على الحكومة التونسية بهدف إجبارها على اتّخاذ إجراءات تحرّرية فوريّة في مجال حرّية التعبير. وقصد بذلك تحديدا: رفع الحظر عن مواقع أنترنات، إعطاء تراخيص جديدة لصحف، وضع معايير شفّافة لبعث إذاعات خاصّة ومنح إذاعة “سوا” الأمريكيّة رخصة البثّ على موجات الآف آم، وقف المضايقات الأمنية والقضائيّة للأفراد ذوي الأراء الجريئة. أمّا في مجال حرّية التنظّم فقد اقتصرت المطالب قصيرة الأمد على: السماح بنشاط المنظّمات غير الحكوميّة وبوصول تمويلات الاتّحاد الأوروبي إلى الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

ويبدو أنّ ذلك وافق خُطط المعارضة التونسيّة، التي نظمّت بمناسبة انعقاد القمّة إضراب جوع شهير شارك فيه إسلاميون الى جانب قيادات علمانية ويساريّة. حيث رُفعَ المطلبان، وأضيف إليهما العفو التشريعي العامّ. إلاّ أنّه من الممكن الآن استنتاج أنّ النظام التونسي لم يرضخ لتلك الضغوط المقترحة ولم يقدم على أيّة إجراءات تُذكَر. بل ويبدو أنّه قرّر امتصاص ضغط واشنطن عبر التلويح بالورقة الإسرائيلية. إذ أصرّ حينها على دعوة وزير خارجية إسرائيل سيلفان شالوم، رغم ما شهدته البلاد من احتجاجات كبيرة نسبيًا عند ذيوع خبر دعوة شارون في البداية.

وكأداوت مطلوبة لإنجاح هذه الاستراتيجيّة قرّر السفير الأمريكي أنّ حصول تقدّم في مجاليْ حرّية التعبير والتنظّم في تونس يتطلّب فتح مكاتب للمعهد الدولي الجمهوري IRI التابع للحزب الجمهوري أو المعهد الوطني الديمقراطي NDI التابع للحزب الديمقراطي. كما اقترح على رؤسائه ان يهتمّ المكتب الاقليمي لـ “مبادرة الشراكة الشرق الأوسطيّةMEPI بتونس بتنظيم برامج خاصّة بالاعلام والتنظّم. وكانت هذه المبادرة، الهادفة إلى “التواصل المباشر مع الناس والاستثمار في شعوب المنطقة”، قد فتحت لها مكتبًا اقليميًا في تونس أواخر 2004 للإشراف على إدارة البرامج في بلدان المنطقة (بما في ذلك اسرائيل). ورُصدَ له “أكثر من 50 مليون دولار سنويًا” لإقامة مؤتمرات ودورات تكوين وتبادل لـ”القادة الشبّان من أجل الديمقراطيّة” و”سيّدات الأعمال الشابّات”.

شبكة الديمقراطيين

وفي إطار نفس استراتيجية الدَمَقرَطة الأمريكيّة للبلدان العربيّة، بادر الأمريكان إلى احتضان شبكة لـ” الديمقراطيين في العالم العربي” إختير لها بعض الناشطين السياسيين والحقوقيين بالعالم العربي. وحدّدت الشبكة، التي تعرّف بنفسها كـ”منظمة مجتمع مدني غير حكومية، كهدف أوّل لها إنشاء اطار ومنصة موحّدة لمنظمات المجتمع المدني والناشطين الديمقراطيين” بالمنطقة. كما ذكرت على موقعها أنّها تأسّست “في يناير 2006 كنتيجة لمؤتمر المغرب الذي حضره 63 قائد ديمقراطي من 14 دولة عربية”. لكن ما لم تذكره الشبكة هو أنها مُمَوَّلة من مكتب الديمقراطيّة وحقوق الإنسان والعمّال DRL التابع لوزارة الخارجية الأمريكيّة ، كما كشفت عن ذلك البرقيّة 06 TUNIS80. كما لم تذكر حضور مسؤولين أمريكيين من وزارة الخارجية (من مكتب DRL ) ومن مبادرة الشراكة MEPI مؤتمر المغرب. وهو ما ذكره ويليام هودسون سفير الولايات المتحدّة في تونس في برقيّته. وأشار الأخير الى انّ من الأهداف “التي لم تُعلَن أبدًا بوضوح” جسر الهوّة بين “الاسلاميين والعلمانيين المتوافقين على الديمقراطيّة”، وايضا ان يعمل المشاركون على استقطاب ” المنظّمات والأفراد المهتمّين بنشر الديمقراطية في العالم العربي” الى الشبكة. وتذكر البرقية ايضا توافق المشاركين على ضرورة أن “يركّز الناشطون العرب على ثلاث محاور رئيسيّة هي: تصحيح التصوّرات الخاطئة عن الإسلام داخل المنطقة وخارجها؛ تشجيع الشباب على الانخراط أكثر في الحياة العامّة و”تشجيع الغرب حيث تتقاطع مصالحه مع مصالح العالم العربي”. الاّ انّ هذه العناوين غير مذكورة في قائمة الأهداف التي تنشرها الشبكة على موقعها.

والى جانب اهتمام السفير برصد النقاشات الحامية، “لكن الودّية”، بين المشاركين الإسلاميين والعلمانيين، يبدي اهتماما بموقف المشاركين من التمويل الأمريكي الرسمي للشبكة. إذ يذكر في برقيّته أنّه “باستثناء المغربي محمّد يتيم، النائب عن حزب العدل والتنمية الاسلامي، عبّر الجميع عن امتنانهم لتمويل مكتب “الديمقراطية وحقوق الانسان والعمال” للمؤتمر”.

ويلاحَظ أيضا في إحدى الوثائق المنشورة على الموقع احتلال أشخاص، توجد نقاط استفهام كبيرة على مدى نضالهم وطبيعة التزامهم بقضيّة الديمقراطيّة في بلدانهم، هياكل قياديّة بالشبكة. من بينهم الصحفي التونسي كمال بن يونس عضو اللجنة التنسيقيّة للشبكة. فالأخير، الذي ذكر في سيرته الذاتيّة أنّه “حضر أولّ لقاء بين سيف الاسلام القذّافي والامريكيين والاسرائيليين”، لا يتمتّع بسمعة طيّبة لدى الصحفيين التونسيين الذين ساندوا المكتب التنفيذي الشرعي لنقابة الصحفيين في وجه الانقلاب الذي دبّره لها نظام بن علي. الأمر نفسه يمكن أن يُلاحظ حول الهاشمي الحامدي، الاعلامي التونسي المقيم بلندن، أو الليبيّة فائزة الباشا أو السوري رضوان زيادة اللذين توجد أسماؤهم في قائمة الأعضاء المؤسّسين.

فرسان الديمقراطيّة

وحدّد السفير أيضا في برقيّته بعض المشاركين الذين وصفهم بـ”اللاعبين المفاتيح”. وكان من ضمنهم ثلاث تونسيين. أحد هؤلاء صلاح الدين الجورشي مدير جمعيّة الجاحظ الثقافيّة في تونس. وهو صحفي وأحد رموز “الاسلاميين التقدّميين” الذين انشقّوا مبكّرا عن حركة النهضة الاسلاميّة في تونس.

رضوان المصمودي: الوسيط

وذكر السفير الأمريكي أيضا المهندس رضوان المصمودي، الذي يرأس مركز دراسة الاسلام والديمقراطية بواشنطن منذ 1999. وقد وصف الأخير بـ”الفاعل الأساسي” قبل انعقاد المؤتمر التأسيسي للشبكة عبر تحديده لقائمة المشاركين. كما تكشف البرقيّة على وجود “اتفاق مسبَق مع DRL ” على تولّي المركز الذي يديره المصمودي تسيير الشبكة، وأنّ أغلبية المشاركين اعترضوا على ذلك. لكن وثيقة منشورة على موقع الشبكة بعنوان “دليل الأعضاء الأفراد 2007″، تفيد بأنّ المؤتمر التأسيسي لم يستجب لتلك الاعتراضات وفوّض أمر تسييرها لمركز دراسة الاسلام والديمقراطيّة.

وتُبيّن برقيات سابقة لويكيليكس الدور الهامّ الذي لعبه المصمودي في تنظيم لقاءات بين ما يوصَف بالشقّ “البراغماتي” في قيادة حركة النهضة والمسؤولين الأمريكيين. كما شجّع، مع “اسلاميين معتدلين” آخرين، في أحد اللقاءات الديبلوماسيين الأمريكين على زيارة القيادي الاسلامي حمّادي الجبالي، الذي فرضت عليه السلطة إقامة جبريّة ببيته. وهو ماتمّ فعلاً حسب احدى برقيّات ويكيليكس 06 TUNIS2298 وبرز أكثر دور المصمودي مؤخّرا عندما نظمّ للجبالي بعد الثورة زيارة الى الولايات المتحّدة الأمريكيّة، أثارت جدلا حاداً. إذ دعا خلالها الأمين العام الحالي لحركة النهضة الى اقامة “تحالف استراتيجي بين الولايات المتّحدة وتونس” كما استشهد بإسرائيل كمثال على امكانيّة التعايش بين التيّارات العلمانية والدينيّة في نظام ديمقراطي.

وقد شارك رضوان المصمودي مؤخّرًا في انتخابات المجلس التأسيسي في تونس. إذ ترشّح في ائتلاف لقائمات مستقلّة تحت اسم “طريق السلامة” إلى جانب رموز إسلاميّة “معتدلة” مثل عبد الشيخ عبد الفتّاح مورو الذي ابتعد مؤخّرا عن حركة النهضة. لكن لم يحالفهم النجاح.

محسن مرزوق: الخبير

اسم آخر شدّ انتباه السفير الأمريكي في برقيّته: محسن مرزوق. إذ وصفه هودسون بأنّه “صاحب أراء علمانيّة قويّة”. مرزوق اكتشفه عموم التونسيين بعد الثورة لظهوره بوتيرة شبه يوميّة على وسائل الإعلام بصفته “خبيرا في التحوّلات الديمقراطيّة”. وقد تميّز منذ هروب بن علي بمواقفه ومبادراته التي أثارت جدالات واسعة. إذ لم يكتف اليساري الثوري السابق بالسخرية، في إحدى الإذاعات، من المعارضين لطلب الحكومة المؤقّتة قروضا جديدة من المؤسّسات الماليّة العالميّة. بل وعارض اعتصام القصبة الذي فرض مطلب المجلس التأسيسي ووصفه بـ”الفوضوي والشعبوي”.

ويرد اسم مرزوق ثلاث مرّات على الأقلّ في برقيات السفارة الأمريكية بتونس، التي نشرها موقع ويكيليكس. ويتضّح من بعضها أنّه يحمل رؤية واضحة للدور الأمريكي في قضيّة الديمقراطيّة بالعالم العربي، وتونس تحديدا. إذ تكشف البرقية عدد 05 TUNIS1081 أنّه كان يحمل منذ شهر أبريل 2005 (عندما كان مديرًا بتونس للمكتب الإقليمي لمنظمّة فريدم هاوس الأمريكيّة المثيرة للجدل) تصوّرًا لضرورة إنشاء “مركز عربي للشراكة الديمقراطيّة” يعمل على نشر “الثقافة والممارسة الديمقراطيّة”. وهو ما يبدو أنّه تحقّق عبر خلق شبكة الديمقراطيين في العالم العربي. ولا يبخل مرزوق على الأمريكان بنصائحه فيما يخصّ “الإصلاحات الديمقراطيّة” التي يبغونها للمنطقة. إذ تشير البرقيّة 07TUNIS102 الى لقاء جمعه، بمعيّة ناشطين تونسين آخرين، بمساعد وزير الخارجية ج. سكوت كاربنتر وتحدّث فيه مرزوق عن ضرورة ألّا تكتفي الولايات المتّحدة بأدوات “قصيرة الأمد” مثل برنامج MEPI و”منتدى المستقبل”. بل أنّه عليها أن تُدرجَ ذلك في سياق ” مقاربة استراتيجيّة طويلة الأمد”. وأوضح أنّه على المجتمع المدني التونسي أن ينفتح على “القطاع الخاصّ والمنظمّات والأفراد الأمريكان”.

وقد استعمل مرزوق في اللقاء عبارة أثارت انتباه السفير الأمريكي روبرت غوداك على ما يبدو. إذ رأى أنّه على “الولايات المتّحدة أن تعامل الديكتاتوريين مثل السجائر الكوبيّة: تسمح بهم وتمنعهم” في آن. وهذه العبارة تثير نقاط استفهام حول طبيعة موقف مرزوق من الديكتاتوريّة في تونس. إذ كشفت برقيّة أخرى نُشرَت مؤخّرا إلى موقف ملتبس له من الموضوع. كان ذلك خلال لقاء آخر جمعه، وناشطين سياسيين آخرين في نيسان 2006، بنائب وزير الخارجيّة الأمريكي وقتها روبرت زوليك (مدير البنك العالمي حاليًا). حيث رأى مرزوق أنّ إحداث تغيير ملموس في الوضع السياسي الراكد يستلزم من الولايات المتّحدة طمأنة الدائرة المقرّبة من بن علي على مصيرها بعده. وقد استرعى هذا الاقتراح انتباه السفير الأمريكي الذي أضاف ملحوظة مفادها انّ مرزوق يقصد بالتأكيد وان جزئيًا العائلة الموسّعة لبن علي (وهو ما يعني عائلته وعائلة زوجته ليلى الطرابلسي التي يكرهها التونسيون بشدّة). وأضاف مرزوق أن الأمر قد يكون صعبًا من الناحية الديبلوماسيّة على الحكومة الأمريكيّة، لكنّه لا يرى إمكانية لانفتاح سياسي من دون منح “هذه الضمانات للدائرة المقرّبة من بن علي”.

ونفى مرزوق أنّه قصد منح ضمانات لعائلة بن علي. إذ قال على صفحته بموقع فيس بوك أنّه قصد توفير “محاكمة عادلة لهم”. لكنّ ذلك لم يقنع الكثيرين، خاصّة بعد أن فجّر الصحفي بقناة الجزيرة بسّام بونّني قنبلة بمقال شهد فيه على ما يعرفه عن الرجل. إذ أكّد في المقال، الذي أثار حفيظة مرزوق إلى حدّ التهديد بالالتجاء للقضاء، أنّ مرزوق رفض في مؤتمر وزاري لـ”منتدى المستقبل” عُقدَ في الدوحة أثناء الثورة أن يتعرّض البيان الختامي للأحداث الجارية في تونس. كما روى بوننّي أنّ مرزوق هاتفه صباح 14 يناير (يوم خلع بن علي) واستنكر تغطية الجزيرة لأحداث الثورة. وأضاف الصحفي أنّ الأمين العامّ للمؤسسة العربية للديمقراطية والمنسقّ التنفيذي لمركز الكواكبي للتحوّلات الديمقراطيّة كان يصرخ في الهاتف : “يجب أن يبقى (بن علي) في الحكم وإلاّ سيكون الفراغ”.

http://www.machhad.com/4344 غسان بن خليفة : ويكيليكس تونس : الإستراتيجيّة الأمريكيّة لنشر الديمقراطيّة وفرسانها

حسين فاروق : دور لأمريكا في إسقاط بن علي كشفته ويكيليكس؟

حسين فاروق: دور لأمريكا في إسقاط بن علي كشفته ويكيليكس؟

15 يناير 2011

أكد المفكر السياسي التونسي د. أحميدة النيفر أن موقع ويكيليكس، بما كان ينشره من وثائق سرية أمريكية رسمية، قد "أصدر حكما" من واشنطن بضرورة رحيل الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، الذي فر خارج البلاد تحت وطأة الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها تونس في الفترة الأخيرة.

وأوضح النيفر في حوار خاص أجرته معه شبكة "أون إسلام.نت" السبت 15-1-2011: "أن إحدى تلك الوثائق قد أشارت إلى توصية صدرت منذ نحو عامين من السفير الأمريكي في تونس بأن "أي تغيير إصلاحي حقيقي لن يحدث طالما بقي الرئيس التونسي بن علي في السلطة..ونحن بانتظار رحيله"، ما يؤشر على وجود أياد خارجية دفعت باتجاه الإطاحة ببن علي.

واعتبر المفكر التونسي أن الطبقة المتوسطة قد "حملت لواء الثورة"، وأنها "العنصر الرئيسي في الانتفاضة الشعبية وسقوط بن علي بما تحمله من خصائص تحول جديدة استمرت على مدى سنوات، فضلا عن قدرتها على التغلغل داخل القرى والمدن التونسية والتأثير فيها، وهو ما ساعد على السقوط السريع للرئيس التونسي الهارب".

ويكيليكس أصدر حكمه

وعن خفايا فرار بن علي وأسرار سقوطه السريع بعد ساعتين فقط من خطاب تليفزيوني لبن علي، وعد فيه الشعب التونسي بإصلاحات جذرية، رأى المفكر التونسي أحميدة النيفر أن ذلك يرجع إلى عاملين اساسين أحدهما خارجي وتشير إليه "ما سربته وثائق ويكيليكس فضلا عن الضغوط الخارجية بعد السياسات القمعية التي اتخذتها السلطات الأمنية"، والآخر محلي وطني ويتمثل في "الطبقة المتوسطة التي صنعت الثورة، وهي سر نجاحها في نفس الوقت".

وفيما يتعلق بالعنصر الخارجي، أشار النيفر إلى أن هناك "إشارات واضحة على وجود أياد غربية وأمريكية ساهمت في تأجيج الاضطرابات الشعبية وساعدت في سقوط بن علي".

واستشهد النيفر بإحدى البرقيات التي سربها موقع ويكيلكيس مؤخرا، والتي أشارت إلى ما قاله السفير الأمريكي في تونس روبرت جوديك "إنه لا يتوقع أي تغيير إصلاحي في تونس طالما أن الرئيس بن علي موجود في السلطة".

ورأى النيفر أن هذه الوثيقة كانت بمثابة "حكما بالسقوط على بن علي قبل هروبه"، وهي "إشارة لتخلي" الغرب وبالذات الولايات المتحدة عن بن علي الذي أثبتت التجارب أنه ليس باستطاعته تحقيق ما يطلبه الغرب من إصلاحات سياسية، وأنه لم يعد "حليفا مفيدا سياسيا للغرب ويجب أن يذهب".

ولفت المفكر التونسي الانتباه في السياق نفسه إلى "الخطوات الأخيرة للاتحاد الأوروبي للدخول في مفاوضات مع تونس لمنحها رتبة "الشريك المتقدم"، وهو ما لم يكن ليحدث إلا في وجود إصلاحات سياسية ملموسة".

وورد في إحدى الوثائق السرية الأمريكية التي سربتها موقع ويكيليكس، وتحمل عنوان (تونس المضطربة .. ماذا ينبغي أن نفعل؟)، وتعود ليوم 13 – 7 – 2009 والصادرة من السفارة الامريكية في تونس، قول السفير الأمريكي في تونس روبرت جوديك إن "التغيير الحقيقي في تونس سوف يحتاج إلى إنتظار رحيل بن علي".

وأكد جوديك في البرقية أن "معظم المواطنين هناك (تونس) يشعرون بالإحباط بسبب غياب الحريات السياسية، وإرتفاع مستوى البطالة، والفساد في السلطة، وعدم المساواة، فيما يشكل التطرف تهديدا متواصلا، والرئيس بن علي على أعتاب الشيخوخة، ونظامه متصلب ولا توجد مؤشرات واضحة حول خليفته المنتظرة ، والنتيجة: تونس مضطربة، وعلاقاتنا معها أيضا".

الجدير بالذكر أن رد الفعل الأمريكي على الأحداث في تونس جاء سريعا، بعد إعلانه التأييد لحرية وكرامة الشعب التونسي وحقه في إختيار زعمائه، في الوقت الذي كانت فيه طائرة بن علي الهارب تتطوف وتتنقل للبحث عن بلد يوافق على استضافته، مما يوحي بأنه ترجمة حرفية للبرقية المسربة، والمتعلقة بإستحالة الإصلاح في تونس في ظل وجود بن علي.

ويمكن تفسير التحول في الموقف الأمريكي تجاه بن علي بأنه يرجع لعدم قناعة واشنطن بقدرته على مواجهة التطرف، كونه أصبح سببا للتطرف في حد ذاته بممارساته القمعية وتزايد النفور الشعبي منه، وهو ما عكسته بشكل ضمني تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الخميس الماضي في الدوحة بتحذيرها الحاكم العرب من أن سياسة الجمود التي يتبعنونها وتورطهم في الفساد سيتيح الفرصة للمتطرفين كي يملأوا الفراغ الحاصل في المنطقة.

منطق الديكتاتور

وبالنسبة للعنصر الداخلي، قال النيفر "أن عدم إدراك الرئيس التونسي السابق لطبيعة الشعب التونسي، وخاصة الطبقة المتوسطة، ساعد كثيرا على السقوط السريع لبن علي".

وأوضح أن الذي جرى في أوائل الانتفاضة من "محاولات السلطة لفرض التخويف والترويع الذي وصل إلى حد التقتيل في الشعب التونسي لم يؤت بثماره، فالرئيس التونسي لم يكن يتصور أن فكرته عن الشعب سوف تتراجع أمام ردود الأفعال الشعبية الضخمة التي حدثت".

وأصبحت فكرة أن القانون سيأخذ مجراه – والكلام للنيفر- غير ذات معنى بالنسبة للشعب الذي فقد الثقة بالنظام الحاكم، وأثبت خطأ وجهة نظر بن علي في الشعب التونسي، حيث "تصور بن علي أن الشعب ضعيف وأنه يمكنه تجاوز هذه الحركات الاحتجاجية من خلال الأساليب القمعية".

عوامل نجاح الثورة

وعن عوامل النجاح السريع للثورة التونسية، قال المفكر التونسي النيفر أن هناك "عوامل محلية وطنية تتمثل في الطبقة المتوسطة، وهي العامل الأول في هذه الثورة ".

وأوضح ان " الطبقة المتوسطة لم يعد لها قدرة على قبول الاستمرار في الأوضاع الاجتماعية السيئة من بطالة وظروف معيشية صعبة وعدم قدرة الشباب على تحقيق نفسهم سياسيا".

وزاد النيفر "هناك انعدام ثقة بين الطبقة المتوسطة في تونس وبين السلطة الحاكمة، وفجوة انعدام الثقة استمرت في الاتساع تتدريجيا مع مرور السنوات، ومع وجود صحوات على استحياء".

وعن التأثير التراكمي لتلك الصحوات أضاف النيفر "استمرت تلك الصحوات كل واحدة منها تلو الأخرى بصورة تراكمية حتى وصلت الأوضاع إلى قطيعة تامة بين النخب الحاكمة والمجتمع المدني وهو ما وصل بالأمور إلى حيث ما نراه الآن".

عنصر التقنية

واستمرارا لإبراز دور الطبقة المتوسطة في الثورة التونسية أوضح المفكر التونسي، أن "العامل الشبابي كان له دور هام في نجاح الانتفاضة التونسية".

وقال "إن نسبة عالية من الشباب المتعلم والمتسلح بالمعرفة التكنولوجية، وهو أيضا عماد الطبقة المتوسطة التي تعاني من البطالة والظروف المعيشية القاسية والتجاهل من جانب السلطة وتمثل نسبة كبيرة منه، تفاعلت مع التقنيات الحديثة وتواصلت مع أقرانها".

وأكد النيفر على "عنصر المعلومات والتواصل السريع الذي كان له دورا هاما ومؤثرا جدا في الحركة الشعبية والتي لم يفهمها النظام ويحاول استيعابها قبل فوات الآوان"، موضحا ان "التواصل السريع يقتضي في المقابل استجابة سياسية سريعة وحاسمة من السلطة وهو ما لم يحدث"

وأضاف المفكر التونسي أن لأسباب وعوامل نجاح الثورة، بعدا أخر يراه النيفر ذو أهمية قصوى وهو "انتشار الطبقة المتوسطة داخل المجتمع التونسي بصورة كبيرة" .

وأشار النيفر "إلى أن الطبقة المتوسطة في تونس قد تختلف عن نظيرتها في عدد من المجتمعات العربية الأخرى من حيث أدراكها بالحاجات الاجتماعية والسياسية"

وأوضح المفكر التونسي أن "الطبقة المتوسطة في السنوات الأخيرة بدأت تقوى شيئا فشيئا بعد أن كانت أضعف في السابق، وأصبحت لها مستوى معرفي وعلمي أعلى وإدراك للصعوبات والمشاكل السياسية والاجتماعية والوعي بالوضع السياسي القائم، الذي يجعلها جديرة لعمل ثورة، وتغلغلها داخل القرى والمدن ساعد على انتشار ونجاح الثورة بشكل سريع".

واستدرك النيفر قائلا "ولكن هذا لا يعني أن الطبقات الرئيسة لم يكن لها دور، ولكن صاحبة لواء الثورة كانت هي الطبقة المتوسطة عبر الجهود الكبيرة المبذولة من جانبها".

وأضاف المفكر التونسي إلى أهمية العامل المتمثل في الفراغ السياسي الموجود في ظل عهد الرئيس الهارب بن علي فقال: " الوضع أصبح يعبر عن عدم وجود دولة بالمفهوم الكامل، فلا يوجد نظام جامع يسمى دولة بالمعنى المفهوم".

تفاعل الجيش

وعن دور الجيش في الثورة التونسية، قال النيفر أن "الجيش لم يكن دوره رئيسيا أو كبيرا، أو قل لم يكن دوره قياديا فيما حدث بالرغم من أنه أحد الرموز الوطنية في الأحداث الأخيرة".

وأضاف النيفر "فيما أعلم أن الجيش لم يرد أن يضع نفسه في مستوى وطنية أقل مما يجب أن يكون عليه مع الثائرين، لذلك وضع هدف له وهو حماية كرامة الوطن والمواطن في آن واحد".

وزاد "لذلك فإن القوات المسلحة في تونس وجدت أنه من الضروري أن تتفاعل مع المجتمع اكثر مما تقمعه وهو ما لم تتفهمه السلطات الأمنية في تونس".

واستشهد النيفرة بموقف أحد قيادي الجيش التونسي عندما رفض إطلاق النار على المتظاهرين بعد أن أُمر بذلك، إلى الحد الذي خُير بين فعل ذلك أو الاستقالة، فاختار الأخيرة.

وعن مؤشرات الفوضى في المرحلة المقبلة أوضح النيفر أنه "لا يتصور أن الاضطراب الأمني سوف يستمر، لأنه ليس عاما ويتعلق بمناطق معينة فقط"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن "بعض المناطق معرضة للخطر لأن الجيش والأمن غير موزعين بدرجة متساوية في جميع المناطق".

تصاعد الخطاب الإسلامي

وعن مستقبل الوضع السياسي في تونس، رأى النيفر إنه من المؤكد "أن الإسلاميين سيكون لهم دورا بارزا وأكثر اتساعا في المرحلة القادمة"، مشيرا إلى أنه "لا مفر من حدوث ذلك، فمن "الغباء السياسي" تكرار تجربة بن علي، فمن العوامل التي أدت إلى سقوط النظام هو احتفاظه بمطلق السلطات، لذلك لا بد من مفاوضات بين جميع الأطراف".

ورجح المفكر السياسي " وجود نوع من الوفاق بين النخب السياسية في تونس، مع صعود الخطب والإيديولوجية الإسلامية" مستقبلا، مطالبا النخب الحاكمة ان تضع "نموذج بن علي حاضرا في الأذهان، والاستفادة مما حدث".

ووجه النيفر إشارة "ويكيليكسية" أخرى إلى "ضرورة أن يعي الحزب الحاكم وكل مسئول في تونس أنه أمام تحديات الداخلية والخارجية"، مستشهدا بما ذكرته أحد برقيات ويكيليكس المسربة من "أن السفير الأمريكي في تونس نقل عن الرئيس الهارب زين العابدين بن علي تخوف الأخير من صعود الإسلاميين في مصر وتسلمهم مقاليد الحكم".

واعتبر أن ذلك يوضح "الغيبوبة السياسية" التي كان عليها بن علي "الذي تصور أنه يتفهم الأوضاع والتحولات القائمة لطبيعة الإسلاميين في مصر، ولم يعي أو يدرك طبيعة أو دور الإسلاميين في بلاده"!.


http://www.onislam.net/arabic/newsanalysis/special-folders-pages/tunisia/127846-2011-01-15-16-01-09.html
حسين فاروق : دور لأمريكا في إسقاط بن علي كشفته ويكيليكس ؟