Wednesday, May 4, 2011

نص تقرير اولبرايت عن حالة الديمقراطية في مصر

الثلاثاء، فبراير 08، 2005

المصريون طالبوني بممارسة الضغط علي الحكومة لتعديل الدستور فورا وبلا تردد
قلت لمن التقيت بهم من المسئولين: هناك اقتراح بديل
حول الاستفتاء علي رئيس الجمهورية يجب تطبيقه
سألوني: لماذا تدعمون النظام الحالي ثم تأتون للحديث عن الإصلاح؟.. ألا يعد ذلك تناقضا؟!
قلت: ليس لدينا مانع من تكرار التجربة التركية الإسلامية..
والإخوان المسلمون براجماتيون وهم علي استعداد للتعاون معنا!!
أوصي بفرض وصاية أمريكية مباشرة علي مصر لإجبارها علي تبني أُجندة الإصلاح
وأقترح إنشاء هيئة أمريكية جديدة في مصر لمساعدة المنظمات الأهلية وبرامج شراكة معها لمدة 5 سنوات.. وأطالب بوقف برامج المعونة
المقدمة لمصر وتوجيهها مباشرة لتنمية الديمقراطية والإصلاح

مؤخرا قامت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت بزيارة إلي مصر، التقت خلالها بعدد من المثقفين والإعلاميين والسياسيين وبعض أصحاب المراكز المشبوهة، وبحثت معهم الأوضاع السياسية في مصر وقضايا الإصلاح.
وكانت مهمة أولبرايت مهمة رسمية وبناء علي تكليف من ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي، الذي أصدر بوش قرارا بتوليه مسئولية تقييم الأوضاع الديمقراطية في مصر والسعودية والعراق باعتبار أن الدول الثلاث سيكون لها النصيب الأكبر في قيادة العالم العربي نحو 'الديمقراطية' وفقا للمفهوم الأمريكي.
وقد أنشئ لهذا الغرض هيئة أمريكية جديدة تتبع البيت الأبيض مباشرة، وتلحق علنا بمجلس الأمن القومي الأمريكي مهمتها الأساسية متابعة التطورات الديمقراطية في العالم العربي وتضم الهيئة 40 متخصصا من كافة المراكز المعنية وستكون مهمتهم الأساسية إعداد البرامج والأطروحات والأفكار التي تفضي إلي نشر الديمقراطية طبقا لحالة كل دولة علي حدة.
وقد أسندت الهيئة إلي أولبرايت رئاسة قسم التقييم والرصد في داخل هذه الهيئة للتطوير الديمقراطي.
وبعد زيارتها لمصر وعدد من دول المنطقة أعدت أولبرايت تقريرا مبدئيا عن كل بلد قامت بزيارته.. وهذا هو مضمون التقرير الذي قدمته عن مصر.. ننفرد بنشره..
في تقريرها الذي رفعته إلي الإدارة الأمريكية انتقدت مادلين أولبرايت الأوضاع الديمقراطية في مصر، التي وصفتها بأنها ديمقراطية بيروقراطية مشيرة إلي أن المواطنين المصريين ليس لهم إدراك بالواقع الديمقراطي.
وقالت أولبرايت في تقريرها: إن الشخصيات المصرية التي التقت بها في القاهرة قدمت دراسات ورؤي مهمة أكدت من خلالها أن الحكومة وحدها هي صاحبة الامتياز في منح الديمقراطية أو حجبها، وأن كثرة التدخل الحكومي والإجراءات المتتالية جعلت المصريين في غيبة عن المشاركة في العملية السياسية.
وانتقد تقرير أولبرايت المؤسسات التي تدعي مصر أنها ديمقراطية. وقال: إن المجلس القومي لحقوق الإنسان مازال ينقصه الكثير من حرية الحركة والإطار الواسع الذي يجعله قادرا علي أداء دوره في حماية حقوق الإنسان.
وأشار التقرير إلي أن أعضاء مجلس الشعب هم أقرب إلي كونهم معينين من قبل الحكومة، وأنهم بعيدون عن الممارسة الديمقراطية، وأن الحكومة تستطيع سحق أي معارضة في الانتخابات من خلال الإجراءات البوليسية وتكميم الأفواه، وأن مصر في حاجة إلي سنوات طويلة إذا استمرت في ذلك الطريق حتي يمكن أن تنضج فيها الديمقراطية!!
وأشار التقرير إلي أن هناك تشويها متعمدا ضد كل من يحاول منافسة الرئيس الحالي في الانتخابات الرئاسية، وأن الكثير يصف المرشحين الآخرين بأنهم 'مجانين' أو أشباه معتوهين علي حد التعبير الوارد في التقرير وذلك لكونهم امتلكوا الجرأة في إعلان الترشيح ضد الرئيس الحالي.
وقال التقرير: إن قطاعا عريضا من المثقفين المصريين يتبني نظرية المؤامرة ضد أوضاع الديمقراطية في مصر، فهم يعتقدون أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي يدعمون المرشحين الآخرين ضد الرئيس الحالي.
وقالت أولبرايت في تقريرها: 'لقد ذكرت لبعض المثقفين الذين التقيت بهم أنه ليس هناك ما يحول دون دعم مرشح معين للرئاسة إذا كان من وجهة نظرنا هو الأفضل، ولكن عندما نقرر نحن ذلك، فإن الشعب المصري أيضا يجب أن يقرر. إننا سنحترم قراره أيا كان، ولكن لابد لكل مرشح من أن تتاح له الفرص الكافية للتعبير عن رأيه وبرنامجه الانتخابي'.
وأشارت أولبرايت في تقريرها بالقول: 'إنني نقلت لبعض المسئولين الحكوميين في مصر اقتراحا مفاده: إذا كنتم تصرون علي عدم تعديل طريقة انتخاب رئيس الجمهورية بالرغم من أنها تمثل مطلبا جماهيريا كبيرا، فإن هناك طريقة أخري يجب اتباعها'.
وقالت أولبرايت: لقد لمست من الذين التقيت بهم أن الجميع يشارك في ضرورة الضغط علي الحكومة المصرية لتحقيق مطلبين أساسيين:
أولهما: تعديل الدستور.. وعندما سألت: لماذا تريدون تعديل الدستور؟ كانت إجاباتهم أن هذا الدستور لم يدخل عليه تعديل منذ عام 1971، وأن الهدف هو أن يواكب الدستور الكثير من المستجدات الحديثة.
والثاني: تعديل طريقة انتخاب رئيس الجمهورية، وقد رأيت أن المطلب الثاني أكثر أهمية، وأنه يمثل انجازا كبيرا للتطور الديمقراطي في مصر، لأنه لا يمكن الاعتماد علي الأحزاب المصرية في ترشيح رئيس الجمهورية في ظل وجود حزب وحيد، أما بقية الأحزاب فهي مازالت ضعيفة، ولم تستكمل بعد قاعدتها الجماهيرية، كما أنه من الواضح أن الحزب الوطني يعوق باستمرار تطور الأحزاب الأخري، أو أن يكون لها صوت قوي في الشارع المصري، فإجراءات التقييد تمارس علنا وسرا، و لا يستطيع أحد أن يمنع الحكومة من اتخاذ أي إجراء أو الوقوف ضد بعض القرارات لأن من شأن ذلك أن يزج بصاحب الرأي خلف قضبان السجن.
وقالت أولبرايت في تقريرها: 'إنه كان لديها اقتراح محدد نقلته إلي بعض المسئولين في مصر الذين أوضحوا لها صعوبة تعديل أو تغيير الدستور في الوقت الحالي في ظل أوضاع يدعون أنها تتعلق بأمنهم القومي.
وأشارت أولبرايت إلي أن الاقتراح الذي طرحته وتطالب الإدارة الأمريكية بممارسة الضغوط من أجل تنفيذه يقضي بأن يقوم كل مرشح للرئاسة بعرض برنامجه الانتخابي علي مجلس الشعب، وأن يناقش المجلس هذا البرنامج مناقشة فعلية وواقعية، وأن تكون هذه المناقشة منقولة علنا ومباشرة إلي جماهير مصر من خلال القنوات التليفزيونية ووسائل الإعلام، ثم يستفتي مجلس الشعب بعد ذلك الجماهير في البرنامج الانتخابي الذي عرضه المرشح، ثم يأتي المرشح الثاني ويعرض برنامجه الانتخابي علي المجلس ويستفتي الشعب، وهكذا بالنسبة لكافة المرشحين، ثم يتم بعد ذلك اختيار المرشح الذي حصل علي أعلي نسبة من أصوات الاستفتاءات الجماهيرية التي يجب أن تجري تحت رقابة دولية.
وقالت أولبرايت في تقريرها: إن هذا الاقتراح سيؤكد علي الشفافية في الاختيار، وأنها طلبت في اقتراحها أن يتنازل مجلس الشعب عن فكرة أن يكون المرشح المعروض للاستفتاء حاصلا علي نسبة ثلثي أصوات المؤيدين في داخل البرلمان.. معتبرة أن هذه الفكرة تكرس المرشح الأوحد، لأن تشكيلة البرلمان الحالية لن تتيح إلا وصول رئيس الحزب الوطني لرئاسة الدولة.
وقالت أولبرايت: إن بعض من التقتهم من المسئولين قالوا لها: إن هذا الاقتراح سيتعارض مع الدستور. فقلت لهم: إن مجلس الشعب لابد أن يتحول إلي مؤسسة ديمقراطية، وأنه إذا كان لزاما أن يقرر الدستور نسبة الثلثين فليعط مجلس الشعب صوته لكل مرشح بهذه الأغلبية ثم يحتكموا إلي الشعب مباشرة وهو الذي سيقرر في النهاية من يكون رئيس الدولة.
وقالت أولبرايت في تقريرها: 'إن هذا الاقتراح يجب أن ينفذ في الفترة الحالية ليحل محل الاستفتاء المزمع علي رئيس الدولة، شريطة أن يأتي مجلس الشعب الجديد وفي مقدمة اهتمامه تعديل الدستور بما يتيح حق الانتخاب الحر والمباشر لرئيس الدولة من الجماهير'.
وتقول أولبرايت في تقريرها: 'لقد سألت عن مدي الفرصة في نجاح تيار إسلامي قوي في البرلمان وفي رئاسة الدولة. وحصلت علي عدد من الإجابات المهمة، خاصة أن الحكومة تعمل علي اضعاف المعارضة وقتل الأصوات التي تطالب بالتغيير الديمقراطي، وأن هذا أدي إلي عدم نجاح أي تيار في المعارضة في تنظيم صفوفه أو القدرة علي طرح أفكار موضوعية يمكن للنظام أن يناقشها وأن الإجراءات الحكومية امتدت إلي التدخل في سياسة الأحزاب وإرهاب العديد من القوي السياسية في أن يكون لها متنفس يعارض النظام، وأن استمرار تلك السياسة وتراكماتها علي المدي الطويل أدي إلي تخوف الكثير من المثقفين من الانضمام أو تشكيل تيار معارض منظم'.
وقالت أولبرايت: 'إن غالبية أحزاب المعارضة ليس لديها أفكار ايديولوجية في حين أن الحكومة تعمل علي الدخول في مواجهات مباشرة مع التيار الإسلامي خاصة الإخوان المسلمين الذين يشكلون أكبر قوة دينية في مصر، ولديهم فكر ديني ايديولوجي، وأن الايديولوجية العقائدية التي تربط بينهم هي التي تجعلهم متماسكين وتياراî قويا في الانتخابات، وأن الوضع الحالي قد يكون مسئولا عن افراز حكومة دينية من الإخوان المسلمين في المستقبل، وذلك بسبب غياب الديمقراطية حاليا'.
وأشارت أولبرايت في تقريرها إلي أنها سئلت عن امكانية التعاون الأمريكي مع تيار الإخوان المسلمين حاليا، فكان ردي إيجابيا وقلت: إن الإخوان براجماتيون وعلي استعداد للتعاون مع الأمريكان إذا رأوا أن مصلحتهم الحقيقية تكمن في ذلك، وإن الإخوان لديهم أفكار سياسية منظمة، إلا أنهم لن يكونوا ديمقراطيين مستقبلا، وأنهم يرون أن الفرصة الحالية أمامهم ضعيفة، لأن الحكومة الحالية تسيطر علي الأوضاع بشدة ودقة متناهية'.
وتقول أولبرايت في تقريرها: 'إن بعض من التقيت بهم كان لديهم سؤال محدد: لماذا تدعم الإدارة الأمريكية النظام الحالي في مصر؟ ألا يمثل ذلك تناقضا في الفكرة الديمقراطية وإصلاح الأوضاع خاصة أن هذا النظام يجهض مبادرات الإصلاح؟ فكانت إجابتي أن هذا التساؤل يجب أن يوضع في الاعتبار في اللقاءات القادمة مع الرئيس المصري، وأن يكون مطروحا علي أُجندة العمل والحوار مع كافة المسئولين المصريين، وأننا سنطرح عليهم تساؤلات من عينة: ما هي مبادرات الإصلاح الديمقراطي التي يتبناها النظام الحالي؟ وما هي الإمكانات الفعلية والواقعية لتنفيذ هذه المبادرات؟ وما هي أفضل الإجراءات الممكنة لاقناع الشعب المصري بأن هذه المبادرات حقيقية، وأننا سنسهم في تنفيذها وتحقيق كل أهدافها الممكنة.
ووصفت أولبرايت أوضاع الديمقراطية المصرية في تقريرها بأنها هشة ولا تستند إلي أي أركان قوية، وقالت: إن المنظمات غير الحكومية هي وحدها القادرة في مصر علي تطبيق وتنفيذ مبادرات الإصلاح الديمقراطي، وأن هذه المنظمات يتم التعامل مع أعضائها علي أنهم جواسيس ويبيعون أسرار الوطن للخارج مقابل أموال، وأن هذه المنظمات أصبحت لا تمارس نشاطا إلا وتخضع لرقابة مزدوجة من العديد من الأجهزة الأمنية المصرية.
وقالت أولبرايت في تقريرها: 'إن هناك مشاكل فعلية يدركها المصريون ويرون أن الإدارة الأمريكية تقف عاجزة أمام عدم نشر الديمقراطية في بلادهم، وإنني قلت لهم إننا ندعم النظام الحالي لعدة اعتبارات من بينها أنه نظام معتدل، ويقدم نفسه علي أنه صديق للولايات المتحدة، كما أن هناك اتفاقا في الكثير من المسائل الاستراتيجية الحساسة مع النظام المصري، وأن هذا الاتفاق يتيح للإدارة الأمريكية أن تحقق الكثير من أهدافها في المنطقة العربية.
وثانيا: إن حدود الاختلاف مع النظام المصري الحالي مسيطر عليها من الجانبين وأنها لا ترقي إلي حد التعارض الجوهري الذي يصيب العلاقات الأمريكية المصرية بالشلل.
وثالثا: وهذا هو الأهم من وجهة نظرنا أن هذا النظام يدعم بالفعل الاستقرار في المنطقة من خلال الحفاظ علي ثوابت اتفاقيات السلام المصرية الإسرائيلية والعلاقات السياسية مع إسرائيل، ونحن نخشي من أي نظام في مصر يمكن أن يتنصل من هذه الاتفاقيات ويحول الشرق الأوسط بعد ذلك إلي بؤرة جديدة للانفجار، لأن أي عمل عسكري بين مصر وإسرائيل لابد أن يكون مختلفا في كل جوانبه عن أي عمل عسكري آخر في المنطقة، وأنه مع ذلك كله فإننا مازلنا في حوار طويل وممتد مع النظام المصري حول الإصلاح الديمقراطي في المنطقة'.
وقالت أولبرايت في تقريرها: 'إنني أعتقد أن النظام المصري لن يستطيع أن يقاوم كثيرا الضغوط والمطالب الأمريكية، لأن ذلك سيؤدي إلي الاضرار به علي المستوي الاستراتيجي وهو ما لا يقبله النظام الحالي'.
وعبرت أولبرايت لبعض الشخصيات التي التقت بها كما ورد في التقرير عن وجود تخوف فعلي وواقعي في الإدارة الأمريكية من أن البديل الجاهز شعبيا قد يكون دينيا في الوقت الحالي، وقالت: نحن لسنا ضد تكرار التجربة التركية الإسلامية في مصر، إلا أننا نفضل أن يأتي البديل من داخل النظام الحالي في الوقت الراهن، فهذا هو الأفضل والأقدر علي الاستمرار في معادلة الشرق الأوسط المستقر.
وحددت أولبرايت في تقريرها خطوات مواجهة النظام المصري الحالي والذي طالبت بأن يكون علي أُندة الحوار المصري الأمريكي سواء في لقاءات القمة أو في لقاءات مع المسئولين المصريين علي الوجه التالي:
ضرورة أن تقبل مصر بوصاية أمريكية مباشرة فيما يتعلق بتنفيذ وثيقة الإسكندرية خاصة في إطار تحقيق مبدأ التداول الحر للسلطة الانتخابات الحرة والمتكافئة في التنافس وكذلك ما يتعلق بوجود رقابة أمريكية علي انتخابات مجلس الشعب القادمة واستفتاء رئاسة الجمهورية مع توافر عدد كبير من المراقبين الدوليين للمشاركة في الرقابة علي الانتخابات أيضا.
ثانيا: وقف قمع النظام المصري لمنظمات المجتمع المدني والدعوة إلي إخراج هذه المنظمات من عباءة النظام والاشراف المصري عليها، وأن يتم نقلها إلي العباءة الأمريكية مباشرة كإجراء مؤقت حتي يكتمل نضجها ووعيها السياسي من خلال برامج شراكة أمريكية مع هذه المنظمات، وأن تحترم الحكومة المصرية هذه البرامج للشراكة وألا تتدخل في عمل هذه المنظمات الأهلية.
ورأي تقرير أولبرايت أن الحكومة المصرية تضطر في الكثير من الأحيان إلي اغلاق مقار هذه المنظمات الأهلية وتشريد المسئولين عنها والزج بهم في السجون بالإضافة إلي أن ممارسة أي نشاط لهذه المنظمات يجب أن يخضع لرقابة أمنية مشددة تصل في بعض الأحيان إلي منع اجتماعات ومؤتمرات، وأحيانا توجيه النشاط إلي شكل آخر.
ووفقا لمقترح أولبرايت فإن برامج الشراكة الأمريكية مع منظمات المجتمع المدني ستكون لمدة 5 سنوات وقابلة للتجديد، وأنه في إطار هذه البرامج تقوم الإدارة الأمريكية بتمويل نشاط هذه المنظمات علي أن يشارك خبراء أمريكيون في أنشطة هذه المنظمات والتي يمكن أن تصل إلي المحافظات والأرياف والقري دون أي موانع أمنية، علي أن يمنع الأمن المصري من التدخل في نشاط هذه المنظمات طالما أنه غير ذي علاقة بالإرهاب أو اثارة الشغب، ومن ثم فلا يجوز اعتقال أو مساءلة أي من أعضاء هذه المنظمات بسبب نشاطه الأهلي.
ويقول تقرير أولبرايت: 'إن هذه المنظمات يجب أن تتبني برامج تنمية حقيقية بحيث تصل للمواطن المصري، وأن الميزانيات التي يمكن أن تخصصها الإدارة الأمريكية لهذه المنظمات الأهلية يجب أن تكون ذات شقين:
أولهما سياسي يتعلق بدعم الاصلاحات الديمقراطية.
ثانيهما يتعلق ببرامج التنمية الاقتصادية، وأنه سيتم انشاء هيئة أمريكية جديدة في مصر يطلق عليها 'الهيئة الأمريكية لمساعدة المنظمات الأهلية'، وأن هذه الهيئة ستحدد برامج الشراكة المقترحة مع الهيئات الأهلية.
وقد أوصت أولبرايت في تقريرها بوقف كافة أنواع برامج المساعدات الاقتصادية والعسكرية لمصر، وأن يتم توجيهها توجيها مباشرا إلي برامج فعلية للتنمية الديمقراطية والاقتصادية بعيدا عن الحكومة المصرية.
هذا هو ملخص التقرير المبدئي الذي قدمته أولبرايت إلي الإدارة الأمريكية في أعقاب جولتها في مصر والمنطقة العربية وهو تقرير يوضح كما نري أبعاد المخطط الأمريكي الذي يعد الآن لمصر، وهو مخطط في كل الأحوال يحمل عناوين براقة، لكنه في النهاية يريد انتخابات وحريات وفقا للمفاهيم الأمريكية التي تريد تعميم نموذج علاوي والجلبي في كل بلداننا العربية، فهل هذه ديمقراطية أم محاولة للسطو علي الوطن باسم الديمقراطية؟
08-02-2005
http://misrdigital.blogspot.com/2005/02/blog-post_110811903979133497.html نص تقرير اولبرايت عن حالة الديمقراطية في مصر - مصطفى بكري
الأخوان وأميركا مغامرات الثروة والثورة في 77 عاماً - الحلقة الأخيرة
الأحد 20 آذار 2005

هيثم الأمين

السياسة
"الاخوان" هلاميون بلا ايديولوجيا.. يرقصون مع الديمقراطية ويطردونها من الحفل
الحلقة الأخيرة
حكم »يوليسيس غرات« الولايات المتحدة في منتصف القرن التاسع عشر , إبان عصر الخديو إسماعيل في مصر, وأعلن في واشنطن على لسان وزير خارجيته: »أننا موجودون الآن في الشرق الأوسط وفي قلب المنطقة العربية ومصر.. وسنعمل على تنمية هذا الوجود«.. وفي عام 1898 قال الرئيس »تيودور روزفلت» أن أمركة العالم هى قدرنا .. ومن هنا ندرك عمق وقدم المشروع الأميركى.. وفي عام 2001 أصدر الكونغرس قانون مكافحة التمييز الدينى , وبعد الديباجة يقرر وضع ستة دول إسلامية تحت المراقبة (أو الوصاية) على أن يعرض عنها تقرير أسبوعى أمام الكونغرس وعلى رأس هذه الدول تأتى مصر والسعودية.. والتى يجب أن تقدم الإدارة عنها معلومات وافية من شتى المصادر ومن بينها تلك التى تكشف عنها اللقاءات الدورية المنتظمة وخاصة مع التيارات الإسلامية .. والجزء الأكبر من الملف يتشكل ويبيت فيه عن طريق مركز دعم الديمقراطية وانعاشها في الشرق الأوسط, ودول أوروبا الشرقية الذى تترأسه السيدة مادلين أولبرايت.
وإذا كانت أول انجازاتها قد تحققت في جمهورية جورجيا بعد اقصاء ادوارد شيفرنادزة ثم جاء النموذج الأوضح في أوكرانيا من خلال الثورة البرتقالية , وقبل ستة أشهر وضعت بالتنسيق مع المخابرات المركزية أجندة مؤتمر »الإسلام والديمقراطية» في تركيا تحت مظلة حكومة أردوغان , تناولت فيه التجارب المتقدمة في هذا الشأن ودرجة تعاون الحركات الإسلامية في شتى الانحاء وتعاطيها مع مفاهيم الرئيس »بوش» الجديدة من خلال أوراق ودراسات ساهم الأخوان بقدر وافر فيها من خلال المجموعات الدولية
زيارة اولبرايت
وقدمت إلى القاهرة حيث استطلعت رأى التيارات المختلفة وخاصة الإسلاميين وبحثت معهم ما يمكن أن يشكل قوة ضغط على الحكومة المصرية لتحقيق إصلاحات لإبقاء المصالح الأميركية آمنة في إطار برنامج الحرب على الإرهاب, وجعل مصر منارة ورائدة في المنطقة وفقا لتصورات الرئيس الأميركى في ولايته الثانية.. وسبق ذلك إشارات واضحة قادمة من إسرائيل على لسان وزير الهجرة »لاتان شارينسكى» المدونة في كتاب اعتبره »بوش» تعبير أمثل ونموذجى عن أفكاره المستقبلية.. وفيه يؤكد المسؤول الإسرائيلى أن مصر بديكتاتوريتها هى السبب الرئيسى في تأجيج الصراع العربى الإسرائيلى, وأن بعض الزعماء العرب عمدوا إلى زيادة المشكلات اشتعالا في المنطقة لتبرير بقاء حكوماتهم الديكتاتورية الفاسدة.. وأنه إذا جرت الإصلاحات أو التغييرات التى ينشدها الرئيس »بوش» ستصبح قيادة مصر متميزة لقاطرة الإصلاح..
وإذا كان التخوف الأميركى قديماً قد بني على أن إجراء الانتخابات الحرة سيفضى حتما إلى وصول الأصوليين إلى مقاعد السلطة بسبب هوان الأحزاب الشرعية, فإن التجارب والأفكار الجديدة تشير إلى أنهم جماعات برغماتية يمكن التعاون معهم بشكل ممتاز.. حسبما جاء في تقرير اولبرايت.
ومن هنا تزداد أهمية فلسفة اللقاءات المنتظمة والحوارات بهدف تحريك المفاهيم ويمكن أيضا بذل قدر من الجهد لتقوية الجماعات الليبرالية والديمقراطية وتمكينها من المنافسة.. بل والوصول أيضا إلى السلطة..
واتساقا مع كل هذا يمكن قراءة مبادرة الأخوان التى أعلنها المرشد السابع (محمد مهدي عاكف) العام الماضى ورغم أنها لم تكن مطلوبة, أو أن هناك حوار داخلي بشأنها مع الحكومة التى أوصدت أبوابها منذ زمن في وجه الأخوان , وكذلك الأحزاب والقوى السياسية بعد التجربة القاسية التى دفع ثمنها حزب العمل (المجمد نشاطه منذ خمس سنوات) إلا أن عاكف قدم مبادرته وكأنما أراد أن يوجه من خلالها رسالة إلى الآخرين , خاصة وأنه أجاب على أسئلة يطرحها الأميركان في كل لقاء .. تحدث المرشد عن إصلاح الحكم مع التأكيد على أطر الحريات العامة.. ووضع المرأة كشريك في التنمية الاقتصادية والسياسية وحقها في المشاركة بفاعلية..
وأشار إلى أهمية المعرفة والبحث العلمى والتعاون مع المجتمع الدولى.
بين النفي والتأكيد
ونفى المرشد ما يتردد عن حوارات الجماعة مع الأميركان.. وفي ذات الوقت أشار إلى لقاء مجموعة من الإسلاميين مع ديبلوماسيين من سفارات غربية في غذاء خفيف بالنادي السويسرى حضره د. سعد الدين إبراهيم .. وتوالت أحاديث قيادات أخرى حول ما جرى في عدة لقاءات وإن أشار المرشد إلى انقطاع زيارات السكرتير السياسي للسفارة الأميركية إلى مقر الأخوان منذ عام 1995 ..
وبعد المبادرة صدر تقرير لجنة الحريات التابعة لوزارة الخارجية الأميركية وفي أول فقرة منه أشادة واضحة ودفاع عن الأخوان, ثم وصفها بأنها جماعة تعبر عن أقلية إسلامية مضطهدة.
ويتسق الموقف الأميركى مع الخدمات الكبيرة التى قدمها التنظيم الدولي للأخوان الذى أقنع مجموعاته في العراق بالتعاون مع الحاكم الأميركى (السابق) »بول بريمر» وإقامة علاقات حميمة معه, وهو ما تسبب في أزمة داخل التنظيم وتصاعد المعارك الكلامية بين أعضاءه ..فكتب ياسر الزعاتره عضو مجلس شورى الجماعة في الأردن مقالا بعنوان »الأخوان المسلمون« في العراق مع بريمر ضد المقاومة في الفلوجة» وقال فيه »شكلت مشاركة الحزب الإسلامى في مجلس الحكم صدمة نفسية لجميع المنتمين إلى المدرسة الأخوانية, الأمر الذى دفع جميع القادة في الحركة بمختلف أقطارها إلى التنصل مما جرى ومعارضته من حيث المبدأ» ويؤكد أن قرار الأخوان المسلمين بالانضمام إلى مجلس الحكم الانتقالى»لم يكن شوريا بالمعنى الحقيقى للكلمة بدليل أن الغالبية الساحقة من كوادر الحزب تعارضه معارضة واضحة» ويوجه أصابع الاتهام إلى أحد كبار قادة الأخوان بالعراق »حاكم الحسيني» بأن له علاقات مميزة مع »بريمر» لكونه أميركى الجنسية ويطالب الكاتب الحركة الأخوانية في مصر على وجه التحديد أن يكون لها موقفها الحاسم من هذه القضية.. ويختتم الزعاترة مقاله قائلا: »أن أحدا لن يجر أحد إلى الجنة بالسلاسل» في إشارة إلى الثمن الذى يدفعه التنظيم لتقارب أخوان مصر مع أميركا, وفي ذات الوقت تعانى حركة الجماعة في الأردن من خلافات داخلية حادة ايضا ولذات السبب هو التقارب الملحوظ بين قياداتها هناك والسفارة الأميركية في عمان..!
وإذا كان المرشد السابع عاكف (76) عاما قد نجح في تجاوز قيادات أكبر سنا وأكثر قدرة وخبرة في الجماعة, فإن فوزه بالمنصب العام الماضى جاء انتصارا حاسما لإرادة التنظيم الدولي الذي يعتبر أحد أبرز قياداته ومؤسسيه, وكان في الماضى أيضا أحد اركان النظام الخاص وحكم عليه بالإعدام في محاولة اغتيال عبد الناصر, ثم خفف الحكم إلى السجن المؤبد وافرج عنه عام 1974 بعد 20 عاما أمضاها في السجن, ثم أمضى 30 عاما في المراكز المتقدمة من القيادة, اكتسب سمعته من قربه الشديد إلى المرشد المؤسس حسن البنا وبعد أن كانت أسرته تعده لدراسة الطب أو دخول الكلية الحربية, أشار عليه البنا أن يلتحق بكلية التربية الرياضية ليكون له دور في تدريب شباب النظام الخاص (الجناح العسكرى) على أعمال القتال والدفاع عن النفس والمصارعة, وبعد الإفراج عنه تولى مهام كبيرة في التنظيم الدولى, ولعب دورا كبيرا في الحوارات مع الجهات والأجهزة الأوروبية والولايات المتحدة, من خلال تزايد مهامه في أفغانستان بالتنسيق مع الغرب وحقق للجماعة عوائد مالية فائقة الكبر قدرت عام 1990 بأكثر من 60 بليون دولار, وفقا لتقديرات جهات مصرفية دولية, وبعد رحيل سعيد رمضان أصبح جانبا كبيرا من هذه الثروات في حراسة عدد محدود من قيادات الجماعة في مقدمتهم يأتى عاكف.. والمهمة الأكبر التى تقع على عاتقه, ويتحمل مسئولياتها نفر قليل من القيادات وجل أعضاء التنظيم الدولى هى المحافظة على هذه الثروة الهائلة ومكانه التنظيم واستمراره مهما كان الثمن.
ويرى البعض منهم أن المواقف البرغماتية للجماعة وانصياعها المتزايد لمخططات الأميركان يهدف بشكل أساسى إلى توثيق التعاون معها لمنع صدور قرار دولي باعتبار الأخوان حركة إرهابية وبالتالي تجميد أرصدتها في العالم او مصادرتها , ومعاملتها على قدم المساواة مع تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن بعد أن استمر أزمانا في حالة وفاق وتعاون تام مع الإدارة الأميركية وجهاز استخباراتها..
ملامح المعركة القادمة
وإذا كان فوز عاكف بمقعد المرشد العام بفارق صوت واحد قد حسم منصب النائب الأول للمرشد في شخص الدكتور محمد حبيب (64 عاما) والأستاذ بجامعة أسيوط, والمشهود له بسجل كبير من التقدير والاحترام والمواقف الايجابية في القضايا الوطنية ..ورفضه آلية حوارات علنية او سرية مع الأميركان وهو ما يهدد فرصة في الوصول الى مقعد المرشد , الا ان التطلع إلى مستقبل الجماعة فرض اسم المهندس خيرت الشاطر نائبا ثانيا وكان الهضيبي المرشد السابق يرشحه لخلافته رغم أن عمره 54 عاما فقط..
وقد كان بدأ حياته السياسية في كلية الهندسة جامعة المنصورة, وكانت له ميول ناصرية, واعتقل في مظاهرات عام 1968, وانضم لمنظمة الشباب الاشتراكي عام 1969, ثم سافر إلى لندن في بعثة دراسية, وبعد أن حصل على الدكتوراه في مجالات الحاسب الآلى عاد إلى مصر, وانضم للأخوان وكون ثروات طائلة من أرباح شركة »سلسبيل» التى احتكرت على مدى سنوات بعيدة الأنشطة التجارية والمعارض التى أقيمت في النقابات المهنية التى يسيطر عليها الأخوان على مستوى الجمهورية - ثم ظهر اسمه لأول مرة - في قضية »سلسبيل» التي عثر فيها على اسطوانات »كمبيوتر» تحوى أنشطة الأخوان, وخارطة أعضاء التنظيم وخطة التمكين التى وصفت بأنها أخطر ما صدر عن الجماعة في 20 عاما وأمضى في السجن خمس سنوات قبل الإفراج عنه عام 2000, ثم اختير عضوا بمكتب الإرشاد منذ عامين متجاوزا قيادات كثيرة أقدم منه وأكبر شهرة وعطاء للجماعة وخاصة الدكتور عصام العريان والنقابي مختار نوح وغيرهم من مختلف الأجيال.. إلا أن الشاطر الذى يفضل العمل الصامت بعيدا عن أجهزة الإعلام أو الشهرة , فلم يرشح نفسه لأية انتخابات وليس له أى نشاط سياسي, إلا أن مهامه تتعلق بالشؤون المالية والاقتصادية للجماعة وبالتالى تفسح له المجالات عند اتساع دور التنظيم الدولي ومستقبل الجماعة.. والعلاقة مع الأميركان..!
وعلى الرغم من اختيار عاكف لنائب ثالث هو حسن هويدى المقيم في لندن ممثلا للتنظيم الدولى في قمة هرم الجماعة ليؤكد أنه انحاز وغلب الاتجاه إلى إعادة رسم الخريطة الأكبر للجماعة ككيان سياسى إسلامى عالمى, وإعادة بناء التركيبة الداخلية للتنظيم بعد 77 عاما من تأسيسه وحتى لا يصبح كيانا تاريخيا, وعلى هذا.. استبعد الأخوان الصدامات في الداخل والابتعاد عن فكرة المنافسة في الانتخابات الرئاسية القادمة في مصر.. وإزالة أسباب اللغط الذى أحيط بموقف المرشد السابق مأمون الهضيبي من غزو صدام حسين للكويت ودعم علاقاته واتصالاته بالأحزاب الإسلامية في تركيا وماليزيا وباكستان..
خارج جلباب البنا
أما الملف الحساس والذى يتصل بعلاقات الجماعة واتصالاتها المستمرة مع الأميركان والأوربيين فقد اختار له المرشد العام مهدي عاكف .. الوجه الجديد الشاب .. الدكتور طارق سعيد رمضان كمسؤول اتصال في التنظيم, وهو لا يستند إلى تاريخ والده الراحل سعيد رمضان صاحب الدور الأكبر في تأسيس التنظيم عقب خروجه المبكر من مصر ومعه زوجته ابنة المرشد الأول حسن البنا.. كما لا يركن طارق إلى سيرة جده »البنا» حيث أعلن من البداية أنه لن يعيش في جلباب جده, وأنه يحيا وفقا لمفردات العصر, وكمواطن أوروبي عاش عمره كله في هذا العالم الغربى متنقلا بين سويسرا وفرنسا والدنمارك بخصائصه كشاب مسلم مثقف ينهل من العلم والمعرفة قادرا على تعاطي اللغات والثقافة الإنسانية, لأنه يحب أن يكون وجها مقبولا في محيطه.
ويحاول عاكف ضبط حركة الجماعة في أوروبا بعد قيام المرشد السابق بتصفية أعمال المركز الإعلامى للتنظيم الدولى في أزمة - مجهولة الأسباب - انتهت باستقالة كمال الهلباوي وكان »طارق» قد ظل لسنوات عديدة ممنوعا من دخول الولايات المتحدة واقتصر نشاطه على عدة بلدان أوروبية , يلقي محاضرات في الجامعات والمراكز الإسلامية..
وفجأة تغير الموقف الأميركى, واختير الدكتور طارق للتدريس في جامعة »نوتردام» الكاثوليكية وإليها سيصطحب أسرته في الصيف القادم.. وكان قد ظهر في الأسبوع الأخير من يناير بالعاصمة التاريخية الألمانية »برلين» في المؤتمر الذى عقد تحت شعار »القمة العربية الغربية للخبرات» والذى أثنى عليه وزير الخارجية (السابق) كولن باول في افتتاح الجلسات.. وكان رمضان أحد أهم رموز الحضور والمشاركة والنشاط ووصفه تقرير الخارجية الأميركية بأحد أقطاب الأخوان المسلمين الذى لا يعرفه إلا القليلون في مصر.. إلا أنه أحد أهم الفاعليات في الاجتهادات المطلوبة لتغير منطقة الشرق الأوسط, والتى حددتها واشنطن في خمسة محاور وفقا لجدول أعمال المؤتمر - وهى الحكم الصالح , التطور الاجتماعى المدني, التنمية الاقتصادية والشباب , التربية والتعليم والتكنولوجيا, الكيانات الأهلية والمجتمعية», شارك في الجلسات ممثلي اليمين الأميركي الجديد .. نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط »الينا رومانوفسكي» نيابة عن وليام بيرنز الذى ترك القمة إلى مباحثات عاجلة حول العراق.
لم يبد رمضان اهتماما بالقضية الفلسطينية, بل طالب بألا يكون بحثها عقبة في طريق الإصلاحات المطلوبة للشرق الأوسط , في حين جاءت ممثلة بيرنز أكثركرما منه حين قالت »أننا ندرك أن هناك حاجة لإيجاد حل للمشكلة الفلسطينية الإسرائيلية« ولابد من السعي في هذا الاتجاه وبعد أسبوع من قمة برلين أعلن بوش مشروع الشرق الأوسط الكبير معتمدا أفكار برلين وتقرير »التنمية الإنسانية العربية« الصادر عن برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة.. وكان رمضان قد أعلن أنه يحارب معاداة السامية منذ خمسة عشر عاما.. ووفقا لهذا فإنه يدين موقف رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد الذى اتهم اليهود بأنهم يحكمون العالم وانهم سبب البلاء, وأن هذا الرأي لا يعبر إلا عن رؤية اليمين المتطرف عربيا أو إسلاميا الذى تنتمي إليه المقاومة الفلسطينية, وأنه لا يشكك في مشروعية الدولة العبرية.
ورغم تأكيده أنه لا ينتمي لجماعة الأخوان المسلمين إلا أنه لا ينكر أن مؤلفاته تستهدف الدفاع عن الأفكار والأنشطة التى طرحها جده حسن البنا , ولهذا السبب فهو مازال ممنوعا من دخول مصر.. وأطلق مصطلح الربط بين »الحداثة والإسلام» الذى يلقى قبولا متزايدا لدى الولايات المتحدة للخروج من حالة الرفض العام التى تبديها الشعوب العربية لسياساتها في الشرق الأوسط وهو ذات النهج الذى تسير عليه حكومة رجب طيب اردوغان في تركيا, وكان ذات المصطلح هو عنوان محاضرة طارق رمضان بمدينة الرباط المغربية والتى نظمتها مؤسسة علال الفاسي, وينظر بعض المراقبين إلى التحركات الأخيرة على أنها تصب في اتجاه ما يعرف ب¯ »الإسلام الأميركى» الذى يتحالف مع واشنطن لخدمة مصالحها في آسيا وأفريقيا ويساعدها في حصار المقاومة المسلمة في إطار الحرب على الإرهاب .
ولا يخفي أقطاب الحكومة التركية ترحيبها بمشروع الشرق الأوسط الكبير, وقبولها بإقامة قاعدة عسكرية أميركية جديدة في منطقة قونية لاحتمال استخدامها ضد سورية أو لبنان عند الضرورة أو توجيه ضربات حاسمة ضد معاقل الإرهاب في إشارة إلى »حزب الله« والمقاومة الفلسطينية, فضلا عن وجود قاعدة »انجرليك» المهمة لقوات الاحتلال في العراق.
ومن المبادرات التى رحبت بها الإدارة الأميركية خطة جلب أكاديميين غربيين للعمل في العالم العربى لإشاعة الفهم والاقتناع بمفاهيم أكثر تحضرا في السلوك والافكار , تروج لصحافة أكثر حرية.. وثقافة أكثر إنسانية وليبرالية ومساواة وعدل, وقد عبر كولن باول عن سعادته بالمؤتمرين »نحو 100» من أنحاء الوطن العربي اضافة الى عدد من المهاجرين يتقدمهم رمضان وقال: »أنتم مجموعة تثير الإعجاب , يمكنكم أن تكونوا موردا هائلا.. أنكم تستطيعون نسج شبكة قوية من المهنيين العرب في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة.. تستطيعون تبادل الأفكار والخبرات, والعمل معا لوضع مشروعات موجهة إلى تحقيق الإصلاح في حقول تمتد من القانون (يقصد التشريع ) وانماط الحكم والصحة والتعليم, ويستطيع كل منكم أن يكون عامل تغيير في وطنه مفيدا للمجتمع المدني وباعثا للأمل فيه.. قدموا خبراتكم لدفع عجلة الجهود نحو الإصلاح المدني والاقتصادي والاجتماعي«.
وفي الختام يرى د. حسن بكر أستاذ العلوم السياسية : أن الاخوان يسعون نحو المستقبل .. وهم الآن أقوى فصيل بعد ضرب الآخرين من قوى وتيارات سياسية , وهم يتوقعون أن يكونو حكومة ذات يوم وربما كان قريباً .. إلا أن الفرصة لم تتح بعد , وأنه لو فتح الطريق بينهم وبين الجماهير لكانو الفائز الأكبر وبالتالى فقد مهدوا الطريق بشعارات الإصلاح والديمقراطية , وهم أعدى أعداء الديمقراطية , إلا أنهم يحملون راياتها , وعندما يبلغون السلطة يطيحون بها , وكما وصفهم » غرهام فوللر » الباحث بمؤسسة »راند» وعميل وكالة المخابرات المركزية السابق أنهم يرقصون حول الديمقراطية , فإذا رقصت معهم في الرقصة الأولى طردوها من الحفل في الرقصة الثانية
لقد قدموا أنفسهم منذ البدايات الأولى ويقدمونها الآن في أسوأ صورة انتهازية كرافعين لراية الديمقراطية والإصلاح .. ولديهم برنامج هلامي بدون أيديولوجيا , يتسع لألف وجها ووجه أملاً في أن يكونوا البديل الإسلامى المعتدل لإيران , كما هو الحال في تركيا الآن

20-03-2005

http://saidacity.net/_NewsPaper.php?NewsPaperID=1819&Action=Details هيثم الأمين : الأخوان وأميركا مغامرات الثروة والثورة في 77 عاماً - الحلقة الأخيرة

محمد جمال : حوار أمريكا والإخوان.. إمساك العصا من المنتصف

19/12/2005


أثار الفوز الهام الذي حققته جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات برلمان مصر لعام 2005 وحصولها على 20% من مقاعد البرلمان (88 مقعدا) تساؤلات في الغرب عموما وأمريكا خصوصا حول تأثير هذا الفوز على مصالح القوى الكبرى في المنطقة، وهل يتطلب هذا الفوز الدفع باتجاه تسريع فتح حوار مع رموزها باعتبارهم يمثلون الإسلام المعتدل أم لا؟ وذلك في ظل استمرار سيطرة فريق أصولي من المحافظين الجدد على إدارة بوش يرى أن كل الإسلاميين خطر على مصالح أمريكا.

وزاد الجدل سخونة أن الموقف الأمريكي من نتائج الانتخابات تأرجح بين عدم الاكتراث في بدايتها إلى الاهتمام في نهايتها والحديث عن فتح حوار مع نواب الإخوان في البرلمان، فضلا عن إعلان دول أوربية -فرنسا- أنها ستسعى بالفعل لفتح حوار مع نواب الإخوان، في الوقت الذي أظهر موقف الإخوان أنفسهم تأرجحا مماثلا بين رفض اللقاءات مع المسئولين الرسميين الغربيين إلا بحضور الخارجية المصرية، وقبول الحوار مع أعضاء الكونجرس فقط باعتبارهم نواب الشعب وفق "الدبلوماسية الشعبية".

ويبدو أن الموقف الأمريكي الرسمي الذي كان يراهن بشكل كبير على القوى الليبرالية والعلمانية في هذه الانتخابات أصيب في البداية بالدهشة لخسارة الرموز الليبرالية، ومن ثَم كان الصمت تجاه فوز بعض رموز الإخوان. ولكن مع تأكد أنباء اكتساح الإخوان لمقاعد المعارضة وتصاعد النقد الداخلي من المنظمات الحقوقية الأمريكية "هيومان رايتس" للصمت الأمريكي على تجاوزات الانتخابات المصرية، بدأت واشنطن تصعد لهجتها فجأة تجاه مصر وتصعد موقفها تجاه إدانة التجاوزات الانتخابية.

وإزاء هذا الوضع الجديد بدأت تظهر بعض الإرهاصات التي تشير إلى تعاظم الحاجة الأمريكية لفتح حوار مع الإخوان، ووجود تغيير في الموقف الأمريكي القديم الرافض لأي حوار مع القوى الإسلامية عموما؛ وهو ما يعني أن واشنطن تفكر في التراجع علنا عن الالتزام الذي قالته وزيرة الخارجية كونداليزا رايس حينما زارت مصر أوائل 2005 والمتعلق بعدم إجراء أية اتصالات أمريكية مع الإخوان باعتبار أنهم "جماعة غير قانونية وواشنطن تحترم القوانين المصرية".

وربما يكون الموقف الأمريكي الجديد أقرب إلى رأي وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة "مادلين أولبرايت" حينما حذرت بلادها في مؤتمر في دبي أوائل ديسمبر 2005 من دعم إصلاحات زائفة تؤدي إلى عزل المعارضة الإسلامية، ووصفت حظر واستبعاد الإسلاميين من المشاركة في الحياة السياسية على أساس أنهم غير ديمقراطيين بأنه خطأ؛ لأن أنجع وسيلة لانحسار التطرف في الشرق الأوسط هي السماح للمعارضة الإسلامية غير العنيفة بالمشاركة في الحياة السياسية.

وتتضح ملامح هذا الموقف الأمريكي في تصريحات نائب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية "آدم إيرلي" تعقيبا على نتائج الانتخابات والتي أشار فيها إلى احتمال أن تجري بلاده حوارات مع نواب الإخوان الفائزين داخل البرلمان باعتبار أنهم "نواب مستقلون"، ولهم بالتالي صفة رسمية على عكس الجماعة المحظورة قانونا، وأكد أنه "ليس هناك ما يمنعنا من ذلك".

مأزق واشنطن

ومن الواضح أن فوز الإخوان أوجد نوعا من المأزق الديمقراطي للغرب والولايات المتحدة تحديدا بشكل فرض على الرئيس الأمريكي بوش والدول الأوربية التفكير في تعاطٍ جديد مع التيارات الإسلامية "المعتدلة" التي تقبل اللعبة الديمقراطية في المنطقة العربية، خاصة إذا كان صعودها لا يضر بالمصالح الأمريكية في المنطقة.

ويعلق "جيسون براونلي" أستاذ العلوم السياسية في جامعة تكساس والمتخصص في قضايا التحول الديمقراطي في منطقة الشرق الأوسط على ذلك بالقول: "إن الجدل داخل إدارة بوش حول مسألة الحوار كبير، فهناك من يرى أنه من المبكر جدا تصور وصول الإخوان إلى السلطة بحصولهم على عدد من مقاعد البرلمان، وأنه حتى إذا افترضنا ذلك، فإن تأثير وجودهم في السلطة لن يصاحبه تغيرات دراماتيكية في السياسة المصرية كما يتصور البعض، ولا يوجد بالتالي مبرر من وجهة نظر هؤلاء لتأجيل مشروع الإصلاح أو التراجع عنه، وعلى الجانب الآخر يوجد في الإدارة من يعتبر أن الإخوان سيمثلون خطرا بالغا على مصالح الولايات المتحدة إذا تسنى لهم الوصول إلى الحكم دون أن يحددوا موقفهم بوضوح من قضايا تداول السلطة والقبول بقواعد الديمقراطية ونبذ الإرهاب؛ وهو ما يعني أن واشنطن ستراقب أداء جماعة الإخوان في المرحلة القادمة كمؤشر على التعاطي مستقبلا معها".

ومن ثَم يمكن التفريق بين وجهتي نظر مختلفتين لآراء الخبراء بشأن علاقة أمريكا والإخوان على النحو التالي:

الأولى: تشدد على أن الغرب ليس لديه مشكلة في التعامل مع الإسلاميين أو غيرهم وأن ما يهمه في هذا الصدد هو مصالحه، وأنه لو استمر تأمين هذه المصالح وعدم تهديدها بعد فوز الإخوان أو غيرهم من الفصائل الإسلامية في المنطقة فليست هناك مشكلة.

ويؤيد وجهة النظر هذه د. عصام العريان أحد كوادر جماعة الإخوان الذي يقول لـ"إسلام أون لاين.نت": إن الغرب ربما يعيد حساباته تجاه الجماعة إيجابيا وليس سلبيا؛ لأنه كانت هناك حملة تخويف وتفزيع تتم للغرب باستخدام الإخوان كفزاعة لهم، ولكن "الآن نحن في انتخابات حرة وأثبت الإخوان أنه لهم قبول وشعبية لدى المصريين"، ويضيف "أعتقد أن أمريكا لا تجد مشكلة في التعامل مع الإسلاميين عموما فهي تحتل بلدا يحكمه إسلاميون (العراق) وستتركه للإسلاميين وهي تتواجد في البحرين وبرلمان البحرين كله إسلاميون تقريبا، أيضا تتحالف مع حلف الأطلنطي وبه تركيا التي يوجد بها حزب إسلامي على رأس السلطة هناك".

ويشدد د. عصام على أن أمريكا "تسعى فقط لحماية مصالحها النفطية وأمنها وتسعى لمنع الإرهاب، وهم يرون أن الإرهاب جاء بسبب الاستبداد والفساد، وبالتالي "فأمريكا قد ترى في صعود الإخوان "خطرا بعيدا" على مصالحها في المنطقة، ولكن "الخطر القريب" الحالي هو الآن الإرهاب بالنسبة لهم"، خاصة أن هناك نصائح تقال في أمريكا بأن هذه نتائج انتخابية يجب احترامها والأخذ بها والتعامل معها.

ويؤيد هذا الرأي ضمنا د. ضياء رشوان الخبير في مركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام الذي يؤكد لـ"إسلام أون لاين.نت" أن "مشكلة أمريكا الرئيسية مع الإسلاميين أنه إذا تعارض وجودهم مع الأهداف الإستراتيجية الأمريكية فهنا تنشأ المشكلة"، ويحدد الأهداف الأمريكية عموما في المنطقة بأنها "أمن إسرائيل، وحرية المرور في الممرات المائية، والحفاظ على النظم الصديقة، ومحاربة الإرهاب". ويرى أن هدفين من هذه الأهداف يتعارضان حاليا بالفعل، وهما: أمن الدولة الصهيونية، والنظم الصديقة مثل مصر والأردن، أما الأوربيون فليس لديهم مشكلة مع الإخوان، بل إن لديهم توجها لحل مشاكل الإسلاميين في العالم العربي عموما بسبب تجربتهم العنيفة في الجزائر، وبالتالي ليست لديهم موانع في التعامل مع الإسلاميين.

الثانية: ترى أن هناك مشكلة ستظهر مع فوز الإخوان وصعودهم السياسي؛ لأن وجهة النظر الأمريكية في الحالة الأولى لا تنطبق على الإخوان؛ لأن الإدارة الأمريكية تعتبر الإخوان تحديدا من "القوى المتطرفة"، كما ورد على لسان بعض مسئولي الإدارة الأمريكية.

وهذا الرأي يتبناه محللون مصريون وأجانب، حيث يؤكد د. محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أن "الأمريكيين أعادوا تقييم الموقف الآن وخلصوا إلى أن التحول السريع والقوي للديمقراطية في مصر مستحيل وستكون نتيجته صعود الإخوان، وأن "المطلعين على بواطن الأمور في واشنطن ينصحون الآن وزارة الخارجية الأمريكية بعدم التخلي عن الحكومات العربية دون وجود بدائل واضحة، والعمل بدلا من ذلك على إجراء تغييرات هيكلية بعيدة الأمد وإيجاد سبل للتأثير على الرأي العام العربي".

أيضا تبنت هذا الرأي صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" المسيحية الأمريكية الشهيرة، حيث اعتبرت فوز الإخوان دليلا على خطورة نشر الديمقراطية في العالم الإسلامي، وقالت: "إن تطبيق الديمقراطية في الشرق الأوسط ينطوي على تعقيدات؛ لأن تشجيع بلادها انتخابات حرة وعادلة يفتح الطريق أمام "المنظمات الإسلامية المزعجة" للمشاركة، مثلما حدث في الانتخابات البرلمانية المصرية، وسيحدث في الانتخابات العراقية والانتخابات الفلسطينية في يناير 2006".

ويلاحظ هنا أن تصريحات أمريكية صدرت بالفعل تشير إلى أن الإخوان ليسوا جماعة معتدلة حسبما قالت "ليز تشيني" مساعدة وزير الخارجية لصحيفة "روزاليوسف" المصرية والتي أكدت "عدم اعتقاد إدارة بوش باعتدال الإخوان". كما صدرت تصريحات مشابهة من مدير المخابرات الأمريكية السابق "جيمس ولزي" يلمح فيها إلى أن الإخوان ليسوا معتدلين.

ردود فعل أمريكية

وبشكل عام لوحظ أن الموقف الأمريكي الرسمي من نتائج الإخوان في الانتخابات المصرية اتسم بالتحفظ من جهة والتقليل من حجم فوز الإخوان من جهة أخرى، ولم يدلِ كبار المسئولين في إدارة بوش مثل وزيرة الخارجية بالتعليق على نتائج الانتخابات وما شابها من عنف واعتقالات في صفوف المعارضة، وتركوا مهمة التعليق للمتحدث باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك أو نائبه آدم إيرلي، أو ديفيد وولش مساعد وزيرة الخارجية لشئون الشرق الأدنى، وليز تشيني نائبة مساعد وزيرة الخارجية.

ويفسر "جيسون براونلي" سر هذا التحفظ في موقف الإدارة الأمريكية من صعود الإخوان طبقا لنتائج الانتخابات المصرية بأنه أمر "متوقع"؛ لأن إدارة بوش تتبنى مشروعا لتغيير وجه الشرق الأوسط وتعزيز الديمقراطية، وقد شعرت بخيبة الأمل من تراجع أداء التيار الليبرالي وبقية الأحزاب السياسية المصرية في الشارع المصري، ولم يَعُد أمامها من خيارات سوى النظام الحاكم أو جماعة الإخوان، وبالتالي فإن الإدارة عليها أن تختار بين الضغط على النظام القائم لتحقيق إصلاحات ديمقراطية تفيد التيارات الليبرالية ومؤسسات المجتمع المدني، أو أن تتقبل وصول الإخوان إلى الحكم وما ينطوي على ذلك من تهديد للمصالح الأمريكية.

ويعتبر "براونلي" أن القلق الأكبر لدى الإدارة من صعود الإخوان يكمن في أن حكومة مفترضة للإخوان في المستقبل تعني التعامل مع نموذج حكم يتمتع باستقلالية وهو ما لا يتمتع به الحزب الحاكم في مصر الآن في علاقته بالولايات المتحدة والتي غالبا ما تتسم بالتبعية، ويرى أن أولوية الولايات المتحدة الآن هي استقرار الحياة السياسية في مصر ووجود حكومة لا تضر بالمصالح الأمريكية في المنطقة.

ولكن "ميشيل دن" الخبيرة في معهد كارنيجي والأستاذة بجامعة جورجتاون تختلف مع هذا الرأي وتقول: "إن إدارة الرئيس بوش قد لعبت دورا في غاية الأهمية للضغط على النظام المصري وتشجيعه للقيام بالإصلاح حتى وإن أدى هذا الإصلاح إلى تحقيق جماعات معارضة لسياسة الولايات المتحدة مكاسب سياسية"، وتضيف "أن على الولايات المتحدة أن تواصل هذا الضغط والتشجيع لتعزيز الديمقراطية والإصلاح بما فيها إجراء انتخابات حرة بغض النظر عن القوة أو التيار الذي تأتي به نتائج هذه الانتخابات".

موقف الإخوان يحير أمريكا

وإذا كان الموقف الأمريكي من الحوار مع الإخوان قد انتهى على ما يبدو لإمساك العصا من المنتصف بالسعي للحوار مع الجماعة عن طريق نوابها "المستقلين" المعترف بهم في البرلمان، مع استمرار مقاطعة الجماعة الأم (باعتبارها محظورة قانونا)، فقد اتبعت جماعة الإخوان ذات التكتيك عندما أعلنت أنها ترفض الحوار مع إدارة بوش وتقبله مع نواب الشعب "الكونجرس" في رسالة مطمئنة للغرب عموما.

فقد أعربت الجماعة عن استعدادها لمحاورة الولايات المتحدة، واشترطت أن يتم ذلك عبر نواب الشعب فقط (نواب الإخوان ونواب الكونجرس)، بل واشترطت -وفق د. عصام العريان- إعلان أمريكا موقفا واضحا من احترام القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان ومعاهدات جنيف، وبالذات فيما يتعلق بضوابط حربها المعلنة ضد الإرهاب.

ويظهر هذا أيضا في قول د. محمد حبيب نائب المرشد العام: "إن الجماعة مُستعدة لاتصال مباشر مع الكونجرس الأمريكي، ولكنها لن تتصل بالإدارة الأمريكية إلا بموافقة من وزارة الخارجية المصرية"، ويقول نائب المرشد العام: "الجماعة تؤيد قاعدة أن أعضاء في الكونجرس يتكلمون مع أعضاء في مجلس الشعب، وهكذا...". ويقول "سعد الكتاتني" رئيس كتلة نواب الإخوان في البرلمان: إنه "لا يوجد عندنا مانع في التعامل مع الشعب الأمريكي كشعب من خلال المؤتمرات والندوات، أما التعامل مع المؤسسة الرسمية (الإدارة الأمريكية) فيكون تحت مظلة "وزارة" الخارجية المصرية".

ويبقى السؤال: متى ينتقل حوار إمساك العصا من المنتصف إلى إمساك العصا من أولها بين الإخوان والأمريكان؟ وهل اتباع الأمريكان مع الإخوان لنموذج حوارها القديم مع رموز فلسطينية في التسعينيات بدلا من منظمة التحرير (المحظورة وقتها) سوف يتحول إلى حوار متكامل مستقبلا كما جرى بين عرفات والأمريكان فيما بعد؟.

19/12/2005

http://www.rayah.info/browse.php?comp=viewArticles&file=article&sid=2462 محمد جمال عرفة : حوار أمريكا والإخوان.. إمساك العصا من المنتصف