Wednesday, May 4, 2011

الأخوان وأميركا مغامرات الثروة والثورة في 77 عاماً - الحلقة الأخيرة
الأحد 20 آذار 2005

هيثم الأمين

السياسة
"الاخوان" هلاميون بلا ايديولوجيا.. يرقصون مع الديمقراطية ويطردونها من الحفل
الحلقة الأخيرة
حكم »يوليسيس غرات« الولايات المتحدة في منتصف القرن التاسع عشر , إبان عصر الخديو إسماعيل في مصر, وأعلن في واشنطن على لسان وزير خارجيته: »أننا موجودون الآن في الشرق الأوسط وفي قلب المنطقة العربية ومصر.. وسنعمل على تنمية هذا الوجود«.. وفي عام 1898 قال الرئيس »تيودور روزفلت» أن أمركة العالم هى قدرنا .. ومن هنا ندرك عمق وقدم المشروع الأميركى.. وفي عام 2001 أصدر الكونغرس قانون مكافحة التمييز الدينى , وبعد الديباجة يقرر وضع ستة دول إسلامية تحت المراقبة (أو الوصاية) على أن يعرض عنها تقرير أسبوعى أمام الكونغرس وعلى رأس هذه الدول تأتى مصر والسعودية.. والتى يجب أن تقدم الإدارة عنها معلومات وافية من شتى المصادر ومن بينها تلك التى تكشف عنها اللقاءات الدورية المنتظمة وخاصة مع التيارات الإسلامية .. والجزء الأكبر من الملف يتشكل ويبيت فيه عن طريق مركز دعم الديمقراطية وانعاشها في الشرق الأوسط, ودول أوروبا الشرقية الذى تترأسه السيدة مادلين أولبرايت.
وإذا كانت أول انجازاتها قد تحققت في جمهورية جورجيا بعد اقصاء ادوارد شيفرنادزة ثم جاء النموذج الأوضح في أوكرانيا من خلال الثورة البرتقالية , وقبل ستة أشهر وضعت بالتنسيق مع المخابرات المركزية أجندة مؤتمر »الإسلام والديمقراطية» في تركيا تحت مظلة حكومة أردوغان , تناولت فيه التجارب المتقدمة في هذا الشأن ودرجة تعاون الحركات الإسلامية في شتى الانحاء وتعاطيها مع مفاهيم الرئيس »بوش» الجديدة من خلال أوراق ودراسات ساهم الأخوان بقدر وافر فيها من خلال المجموعات الدولية
زيارة اولبرايت
وقدمت إلى القاهرة حيث استطلعت رأى التيارات المختلفة وخاصة الإسلاميين وبحثت معهم ما يمكن أن يشكل قوة ضغط على الحكومة المصرية لتحقيق إصلاحات لإبقاء المصالح الأميركية آمنة في إطار برنامج الحرب على الإرهاب, وجعل مصر منارة ورائدة في المنطقة وفقا لتصورات الرئيس الأميركى في ولايته الثانية.. وسبق ذلك إشارات واضحة قادمة من إسرائيل على لسان وزير الهجرة »لاتان شارينسكى» المدونة في كتاب اعتبره »بوش» تعبير أمثل ونموذجى عن أفكاره المستقبلية.. وفيه يؤكد المسؤول الإسرائيلى أن مصر بديكتاتوريتها هى السبب الرئيسى في تأجيج الصراع العربى الإسرائيلى, وأن بعض الزعماء العرب عمدوا إلى زيادة المشكلات اشتعالا في المنطقة لتبرير بقاء حكوماتهم الديكتاتورية الفاسدة.. وأنه إذا جرت الإصلاحات أو التغييرات التى ينشدها الرئيس »بوش» ستصبح قيادة مصر متميزة لقاطرة الإصلاح..
وإذا كان التخوف الأميركى قديماً قد بني على أن إجراء الانتخابات الحرة سيفضى حتما إلى وصول الأصوليين إلى مقاعد السلطة بسبب هوان الأحزاب الشرعية, فإن التجارب والأفكار الجديدة تشير إلى أنهم جماعات برغماتية يمكن التعاون معهم بشكل ممتاز.. حسبما جاء في تقرير اولبرايت.
ومن هنا تزداد أهمية فلسفة اللقاءات المنتظمة والحوارات بهدف تحريك المفاهيم ويمكن أيضا بذل قدر من الجهد لتقوية الجماعات الليبرالية والديمقراطية وتمكينها من المنافسة.. بل والوصول أيضا إلى السلطة..
واتساقا مع كل هذا يمكن قراءة مبادرة الأخوان التى أعلنها المرشد السابع (محمد مهدي عاكف) العام الماضى ورغم أنها لم تكن مطلوبة, أو أن هناك حوار داخلي بشأنها مع الحكومة التى أوصدت أبوابها منذ زمن في وجه الأخوان , وكذلك الأحزاب والقوى السياسية بعد التجربة القاسية التى دفع ثمنها حزب العمل (المجمد نشاطه منذ خمس سنوات) إلا أن عاكف قدم مبادرته وكأنما أراد أن يوجه من خلالها رسالة إلى الآخرين , خاصة وأنه أجاب على أسئلة يطرحها الأميركان في كل لقاء .. تحدث المرشد عن إصلاح الحكم مع التأكيد على أطر الحريات العامة.. ووضع المرأة كشريك في التنمية الاقتصادية والسياسية وحقها في المشاركة بفاعلية..
وأشار إلى أهمية المعرفة والبحث العلمى والتعاون مع المجتمع الدولى.
بين النفي والتأكيد
ونفى المرشد ما يتردد عن حوارات الجماعة مع الأميركان.. وفي ذات الوقت أشار إلى لقاء مجموعة من الإسلاميين مع ديبلوماسيين من سفارات غربية في غذاء خفيف بالنادي السويسرى حضره د. سعد الدين إبراهيم .. وتوالت أحاديث قيادات أخرى حول ما جرى في عدة لقاءات وإن أشار المرشد إلى انقطاع زيارات السكرتير السياسي للسفارة الأميركية إلى مقر الأخوان منذ عام 1995 ..
وبعد المبادرة صدر تقرير لجنة الحريات التابعة لوزارة الخارجية الأميركية وفي أول فقرة منه أشادة واضحة ودفاع عن الأخوان, ثم وصفها بأنها جماعة تعبر عن أقلية إسلامية مضطهدة.
ويتسق الموقف الأميركى مع الخدمات الكبيرة التى قدمها التنظيم الدولي للأخوان الذى أقنع مجموعاته في العراق بالتعاون مع الحاكم الأميركى (السابق) »بول بريمر» وإقامة علاقات حميمة معه, وهو ما تسبب في أزمة داخل التنظيم وتصاعد المعارك الكلامية بين أعضاءه ..فكتب ياسر الزعاتره عضو مجلس شورى الجماعة في الأردن مقالا بعنوان »الأخوان المسلمون« في العراق مع بريمر ضد المقاومة في الفلوجة» وقال فيه »شكلت مشاركة الحزب الإسلامى في مجلس الحكم صدمة نفسية لجميع المنتمين إلى المدرسة الأخوانية, الأمر الذى دفع جميع القادة في الحركة بمختلف أقطارها إلى التنصل مما جرى ومعارضته من حيث المبدأ» ويؤكد أن قرار الأخوان المسلمين بالانضمام إلى مجلس الحكم الانتقالى»لم يكن شوريا بالمعنى الحقيقى للكلمة بدليل أن الغالبية الساحقة من كوادر الحزب تعارضه معارضة واضحة» ويوجه أصابع الاتهام إلى أحد كبار قادة الأخوان بالعراق »حاكم الحسيني» بأن له علاقات مميزة مع »بريمر» لكونه أميركى الجنسية ويطالب الكاتب الحركة الأخوانية في مصر على وجه التحديد أن يكون لها موقفها الحاسم من هذه القضية.. ويختتم الزعاترة مقاله قائلا: »أن أحدا لن يجر أحد إلى الجنة بالسلاسل» في إشارة إلى الثمن الذى يدفعه التنظيم لتقارب أخوان مصر مع أميركا, وفي ذات الوقت تعانى حركة الجماعة في الأردن من خلافات داخلية حادة ايضا ولذات السبب هو التقارب الملحوظ بين قياداتها هناك والسفارة الأميركية في عمان..!
وإذا كان المرشد السابع عاكف (76) عاما قد نجح في تجاوز قيادات أكبر سنا وأكثر قدرة وخبرة في الجماعة, فإن فوزه بالمنصب العام الماضى جاء انتصارا حاسما لإرادة التنظيم الدولي الذي يعتبر أحد أبرز قياداته ومؤسسيه, وكان في الماضى أيضا أحد اركان النظام الخاص وحكم عليه بالإعدام في محاولة اغتيال عبد الناصر, ثم خفف الحكم إلى السجن المؤبد وافرج عنه عام 1974 بعد 20 عاما أمضاها في السجن, ثم أمضى 30 عاما في المراكز المتقدمة من القيادة, اكتسب سمعته من قربه الشديد إلى المرشد المؤسس حسن البنا وبعد أن كانت أسرته تعده لدراسة الطب أو دخول الكلية الحربية, أشار عليه البنا أن يلتحق بكلية التربية الرياضية ليكون له دور في تدريب شباب النظام الخاص (الجناح العسكرى) على أعمال القتال والدفاع عن النفس والمصارعة, وبعد الإفراج عنه تولى مهام كبيرة في التنظيم الدولى, ولعب دورا كبيرا في الحوارات مع الجهات والأجهزة الأوروبية والولايات المتحدة, من خلال تزايد مهامه في أفغانستان بالتنسيق مع الغرب وحقق للجماعة عوائد مالية فائقة الكبر قدرت عام 1990 بأكثر من 60 بليون دولار, وفقا لتقديرات جهات مصرفية دولية, وبعد رحيل سعيد رمضان أصبح جانبا كبيرا من هذه الثروات في حراسة عدد محدود من قيادات الجماعة في مقدمتهم يأتى عاكف.. والمهمة الأكبر التى تقع على عاتقه, ويتحمل مسئولياتها نفر قليل من القيادات وجل أعضاء التنظيم الدولى هى المحافظة على هذه الثروة الهائلة ومكانه التنظيم واستمراره مهما كان الثمن.
ويرى البعض منهم أن المواقف البرغماتية للجماعة وانصياعها المتزايد لمخططات الأميركان يهدف بشكل أساسى إلى توثيق التعاون معها لمنع صدور قرار دولي باعتبار الأخوان حركة إرهابية وبالتالي تجميد أرصدتها في العالم او مصادرتها , ومعاملتها على قدم المساواة مع تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن بعد أن استمر أزمانا في حالة وفاق وتعاون تام مع الإدارة الأميركية وجهاز استخباراتها..
ملامح المعركة القادمة
وإذا كان فوز عاكف بمقعد المرشد العام بفارق صوت واحد قد حسم منصب النائب الأول للمرشد في شخص الدكتور محمد حبيب (64 عاما) والأستاذ بجامعة أسيوط, والمشهود له بسجل كبير من التقدير والاحترام والمواقف الايجابية في القضايا الوطنية ..ورفضه آلية حوارات علنية او سرية مع الأميركان وهو ما يهدد فرصة في الوصول الى مقعد المرشد , الا ان التطلع إلى مستقبل الجماعة فرض اسم المهندس خيرت الشاطر نائبا ثانيا وكان الهضيبي المرشد السابق يرشحه لخلافته رغم أن عمره 54 عاما فقط..
وقد كان بدأ حياته السياسية في كلية الهندسة جامعة المنصورة, وكانت له ميول ناصرية, واعتقل في مظاهرات عام 1968, وانضم لمنظمة الشباب الاشتراكي عام 1969, ثم سافر إلى لندن في بعثة دراسية, وبعد أن حصل على الدكتوراه في مجالات الحاسب الآلى عاد إلى مصر, وانضم للأخوان وكون ثروات طائلة من أرباح شركة »سلسبيل» التى احتكرت على مدى سنوات بعيدة الأنشطة التجارية والمعارض التى أقيمت في النقابات المهنية التى يسيطر عليها الأخوان على مستوى الجمهورية - ثم ظهر اسمه لأول مرة - في قضية »سلسبيل» التي عثر فيها على اسطوانات »كمبيوتر» تحوى أنشطة الأخوان, وخارطة أعضاء التنظيم وخطة التمكين التى وصفت بأنها أخطر ما صدر عن الجماعة في 20 عاما وأمضى في السجن خمس سنوات قبل الإفراج عنه عام 2000, ثم اختير عضوا بمكتب الإرشاد منذ عامين متجاوزا قيادات كثيرة أقدم منه وأكبر شهرة وعطاء للجماعة وخاصة الدكتور عصام العريان والنقابي مختار نوح وغيرهم من مختلف الأجيال.. إلا أن الشاطر الذى يفضل العمل الصامت بعيدا عن أجهزة الإعلام أو الشهرة , فلم يرشح نفسه لأية انتخابات وليس له أى نشاط سياسي, إلا أن مهامه تتعلق بالشؤون المالية والاقتصادية للجماعة وبالتالى تفسح له المجالات عند اتساع دور التنظيم الدولي ومستقبل الجماعة.. والعلاقة مع الأميركان..!
وعلى الرغم من اختيار عاكف لنائب ثالث هو حسن هويدى المقيم في لندن ممثلا للتنظيم الدولى في قمة هرم الجماعة ليؤكد أنه انحاز وغلب الاتجاه إلى إعادة رسم الخريطة الأكبر للجماعة ككيان سياسى إسلامى عالمى, وإعادة بناء التركيبة الداخلية للتنظيم بعد 77 عاما من تأسيسه وحتى لا يصبح كيانا تاريخيا, وعلى هذا.. استبعد الأخوان الصدامات في الداخل والابتعاد عن فكرة المنافسة في الانتخابات الرئاسية القادمة في مصر.. وإزالة أسباب اللغط الذى أحيط بموقف المرشد السابق مأمون الهضيبي من غزو صدام حسين للكويت ودعم علاقاته واتصالاته بالأحزاب الإسلامية في تركيا وماليزيا وباكستان..
خارج جلباب البنا
أما الملف الحساس والذى يتصل بعلاقات الجماعة واتصالاتها المستمرة مع الأميركان والأوربيين فقد اختار له المرشد العام مهدي عاكف .. الوجه الجديد الشاب .. الدكتور طارق سعيد رمضان كمسؤول اتصال في التنظيم, وهو لا يستند إلى تاريخ والده الراحل سعيد رمضان صاحب الدور الأكبر في تأسيس التنظيم عقب خروجه المبكر من مصر ومعه زوجته ابنة المرشد الأول حسن البنا.. كما لا يركن طارق إلى سيرة جده »البنا» حيث أعلن من البداية أنه لن يعيش في جلباب جده, وأنه يحيا وفقا لمفردات العصر, وكمواطن أوروبي عاش عمره كله في هذا العالم الغربى متنقلا بين سويسرا وفرنسا والدنمارك بخصائصه كشاب مسلم مثقف ينهل من العلم والمعرفة قادرا على تعاطي اللغات والثقافة الإنسانية, لأنه يحب أن يكون وجها مقبولا في محيطه.
ويحاول عاكف ضبط حركة الجماعة في أوروبا بعد قيام المرشد السابق بتصفية أعمال المركز الإعلامى للتنظيم الدولى في أزمة - مجهولة الأسباب - انتهت باستقالة كمال الهلباوي وكان »طارق» قد ظل لسنوات عديدة ممنوعا من دخول الولايات المتحدة واقتصر نشاطه على عدة بلدان أوروبية , يلقي محاضرات في الجامعات والمراكز الإسلامية..
وفجأة تغير الموقف الأميركى, واختير الدكتور طارق للتدريس في جامعة »نوتردام» الكاثوليكية وإليها سيصطحب أسرته في الصيف القادم.. وكان قد ظهر في الأسبوع الأخير من يناير بالعاصمة التاريخية الألمانية »برلين» في المؤتمر الذى عقد تحت شعار »القمة العربية الغربية للخبرات» والذى أثنى عليه وزير الخارجية (السابق) كولن باول في افتتاح الجلسات.. وكان رمضان أحد أهم رموز الحضور والمشاركة والنشاط ووصفه تقرير الخارجية الأميركية بأحد أقطاب الأخوان المسلمين الذى لا يعرفه إلا القليلون في مصر.. إلا أنه أحد أهم الفاعليات في الاجتهادات المطلوبة لتغير منطقة الشرق الأوسط, والتى حددتها واشنطن في خمسة محاور وفقا لجدول أعمال المؤتمر - وهى الحكم الصالح , التطور الاجتماعى المدني, التنمية الاقتصادية والشباب , التربية والتعليم والتكنولوجيا, الكيانات الأهلية والمجتمعية», شارك في الجلسات ممثلي اليمين الأميركي الجديد .. نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط »الينا رومانوفسكي» نيابة عن وليام بيرنز الذى ترك القمة إلى مباحثات عاجلة حول العراق.
لم يبد رمضان اهتماما بالقضية الفلسطينية, بل طالب بألا يكون بحثها عقبة في طريق الإصلاحات المطلوبة للشرق الأوسط , في حين جاءت ممثلة بيرنز أكثركرما منه حين قالت »أننا ندرك أن هناك حاجة لإيجاد حل للمشكلة الفلسطينية الإسرائيلية« ولابد من السعي في هذا الاتجاه وبعد أسبوع من قمة برلين أعلن بوش مشروع الشرق الأوسط الكبير معتمدا أفكار برلين وتقرير »التنمية الإنسانية العربية« الصادر عن برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة.. وكان رمضان قد أعلن أنه يحارب معاداة السامية منذ خمسة عشر عاما.. ووفقا لهذا فإنه يدين موقف رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد الذى اتهم اليهود بأنهم يحكمون العالم وانهم سبب البلاء, وأن هذا الرأي لا يعبر إلا عن رؤية اليمين المتطرف عربيا أو إسلاميا الذى تنتمي إليه المقاومة الفلسطينية, وأنه لا يشكك في مشروعية الدولة العبرية.
ورغم تأكيده أنه لا ينتمي لجماعة الأخوان المسلمين إلا أنه لا ينكر أن مؤلفاته تستهدف الدفاع عن الأفكار والأنشطة التى طرحها جده حسن البنا , ولهذا السبب فهو مازال ممنوعا من دخول مصر.. وأطلق مصطلح الربط بين »الحداثة والإسلام» الذى يلقى قبولا متزايدا لدى الولايات المتحدة للخروج من حالة الرفض العام التى تبديها الشعوب العربية لسياساتها في الشرق الأوسط وهو ذات النهج الذى تسير عليه حكومة رجب طيب اردوغان في تركيا, وكان ذات المصطلح هو عنوان محاضرة طارق رمضان بمدينة الرباط المغربية والتى نظمتها مؤسسة علال الفاسي, وينظر بعض المراقبين إلى التحركات الأخيرة على أنها تصب في اتجاه ما يعرف ب¯ »الإسلام الأميركى» الذى يتحالف مع واشنطن لخدمة مصالحها في آسيا وأفريقيا ويساعدها في حصار المقاومة المسلمة في إطار الحرب على الإرهاب .
ولا يخفي أقطاب الحكومة التركية ترحيبها بمشروع الشرق الأوسط الكبير, وقبولها بإقامة قاعدة عسكرية أميركية جديدة في منطقة قونية لاحتمال استخدامها ضد سورية أو لبنان عند الضرورة أو توجيه ضربات حاسمة ضد معاقل الإرهاب في إشارة إلى »حزب الله« والمقاومة الفلسطينية, فضلا عن وجود قاعدة »انجرليك» المهمة لقوات الاحتلال في العراق.
ومن المبادرات التى رحبت بها الإدارة الأميركية خطة جلب أكاديميين غربيين للعمل في العالم العربى لإشاعة الفهم والاقتناع بمفاهيم أكثر تحضرا في السلوك والافكار , تروج لصحافة أكثر حرية.. وثقافة أكثر إنسانية وليبرالية ومساواة وعدل, وقد عبر كولن باول عن سعادته بالمؤتمرين »نحو 100» من أنحاء الوطن العربي اضافة الى عدد من المهاجرين يتقدمهم رمضان وقال: »أنتم مجموعة تثير الإعجاب , يمكنكم أن تكونوا موردا هائلا.. أنكم تستطيعون نسج شبكة قوية من المهنيين العرب في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة.. تستطيعون تبادل الأفكار والخبرات, والعمل معا لوضع مشروعات موجهة إلى تحقيق الإصلاح في حقول تمتد من القانون (يقصد التشريع ) وانماط الحكم والصحة والتعليم, ويستطيع كل منكم أن يكون عامل تغيير في وطنه مفيدا للمجتمع المدني وباعثا للأمل فيه.. قدموا خبراتكم لدفع عجلة الجهود نحو الإصلاح المدني والاقتصادي والاجتماعي«.
وفي الختام يرى د. حسن بكر أستاذ العلوم السياسية : أن الاخوان يسعون نحو المستقبل .. وهم الآن أقوى فصيل بعد ضرب الآخرين من قوى وتيارات سياسية , وهم يتوقعون أن يكونو حكومة ذات يوم وربما كان قريباً .. إلا أن الفرصة لم تتح بعد , وأنه لو فتح الطريق بينهم وبين الجماهير لكانو الفائز الأكبر وبالتالى فقد مهدوا الطريق بشعارات الإصلاح والديمقراطية , وهم أعدى أعداء الديمقراطية , إلا أنهم يحملون راياتها , وعندما يبلغون السلطة يطيحون بها , وكما وصفهم » غرهام فوللر » الباحث بمؤسسة »راند» وعميل وكالة المخابرات المركزية السابق أنهم يرقصون حول الديمقراطية , فإذا رقصت معهم في الرقصة الأولى طردوها من الحفل في الرقصة الثانية
لقد قدموا أنفسهم منذ البدايات الأولى ويقدمونها الآن في أسوأ صورة انتهازية كرافعين لراية الديمقراطية والإصلاح .. ولديهم برنامج هلامي بدون أيديولوجيا , يتسع لألف وجها ووجه أملاً في أن يكونوا البديل الإسلامى المعتدل لإيران , كما هو الحال في تركيا الآن

20-03-2005

http://saidacity.net/_NewsPaper.php?NewsPaperID=1819&Action=Details هيثم الأمين : الأخوان وأميركا مغامرات الثروة والثورة في 77 عاماً - الحلقة الأخيرة