رسالة مفتوحة إلى الرئيس جورج بوش: حول تعزيز الديمقراطية
الثلاثاء 19 شعبان 1427
سيادة الرئيس..
نحن مجموعة من المثقفين العرب والمسلمين المهتمين بالعمل من أجل الديمقراطية في منطقتنا، نناشدك للتأكيد – بالأقوال والأفعال- التزام أمريكا بإصلاح ديمقراطي ثابت ومستديم في العالم العربي. وفي اعتقادنا فإن المشكلة الأساسية في سياسات الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط ( خصوصا في العراق وفلسطين وفي مناطق أخرى ) تكمن بالتحديد في عدم اتساقها مع قيم أمريكا الديمقراطية الداعية للحرية والعدالة للجميع. لقد شجعنا التزامكم القوى بالحرية الذي عبرتم عنه في خطابكم الشهير الذي ألقيتموه في نوفمبر 2003 بالصندوق الوطني للديمقراطية، ثم تأكيدكم على ذلك في خطابكم بمناسبة تنصيبكم لولايتكم الثانية، والذي قلتم فيه أن "على كل من يرزح تحت الاستبداد واليأس أن يعلم أن الولايات المتحدة لن تتجاهل أوضاعكم، ولن تتسامح مع مضطهديكم." ثم تأكيدكم لكل من "يناضل من أجل الحرية، بأنكم ستناضلون معهم".
وبالرغم من بعض التشكك المبدئي، فإن هذه التصريحات غذت مشاعر الأمل في المنطقة. ونحن ندرك أن تحقيق الديمقراطية ليس عملية يسيرة، وأنها يجب أن تتم من داخل المنطقة، ولكنها بإمكانها الاستفادة من التشجيع والدعم اللذين يحتاجهما عالمنا العربي بصورة ضرورية وعاجلة. إن الحد الأدنى من الدعم الذى تتطلع إليه شعوب المنطقة يكمن بالتحديد في ما عبرتم عنه في خطابكم أمام الصندوق الوطني للديمقراطية، وهو يتلخص في وقف دعم ومساندة الأنظمة غير الديمقراطية في المنطقة، ذلك الدعم الذي امتد على مدى 60 عاما، وإشهار ذلك للعالم أجمع بصورة جلية وواضحة. وسيكون هذا أكثر اتساقا مع قيم ومبادئ الولايات المتحدة، تلك المبادئ التي عرفت باتصالها الحميم منذ بدايتها بمبادئ الحكم الديمقراطي المعبر عنها في وثائق تأسيس الدولة الأمريكية، تلك المبادئ التي تخاطب كل الأجيال والشعوب في كل مكان.
نحن ندرك -يا سيادة الرئيس- قلق البعض في الولايات المتحدة الأمريكية من بعض المكاسب التي حققها الإسلاميون في الانتخابات الأخيرة بفلسطين ومصر، والتى أثارت الشكوك حول حكمة العمل من أجل دعم الحرية والديمقراطية في الشرق الأوسط. وقد استغل الحكام المستبدون في المنطقة هذا القلق من أجل تمديد وترسيخ الأوضاع القائمة. ومع ذلك، فإنه لا يمكن الدفع بالحريات بدون مشاركة جميع الأطراف المستعدة للتتقيد بالعملية الديمقراطية وبنبذ العنف. إن المشاركة الديمقراطية هى الطريق الوحيد من أجل مكافحة التطرف والضغط على كل الجماعات، بمن فيهم الإسلاميين، من أجل اعتدال مواقفهم بما قد يتيح لهم الحصول على نصيب أكبر من الأصوات. كما أنه يجب على الولايات المتحدة أن تستمر في الضغط من أجل إنهاء قمع الأنظمة الديكتاتورية للجماعات النشطة ديمقراطيا من الليبراليين والإسلاميين، وأن تنأى بنفسها عنه وأن تدينه بأقسى العبارات كلما وقع وأينما يقع. ونحن على ثقة من أن المواطنين العرب إذا ما أتيحت لها الفرصة للاختيار، فإنهم سيختارون الديمقراطية والحرية والسلام والتقدم.
إن العودة إلى وضع ما قبل الحادى عشر من سبتمبر ليس هو الحل. لأن ذلك سوف يشجع الحكام المتفردين بالحكم، ويؤذي بالإصلاحيين العرب، وسيضر بمصداقية الولايات المتحدة الأمريكية. وفي النهاية فإنه قد يقوى ويدعم القوى التي تخافها الولايات المتحدة. إن الإصلاح هو شاطئ الأمان الوحيد الذي تغمره الأضواء، حتى ولو تطلبت مشقة الوصول إليه المزيد من الشجاعة والصبر والمثابرة.
لقد قام بعض الحكام المسيطرين على مقاليد الأمور في العالم العربي مؤخرا -وربما شجعهم في ذلك ظنهم أن أمريكا قد ترددت في سياستها الداعمة للديمقراطية- بتكثيف حدة القمع تجاه شعوبهم وتجاه نشطائها. وهذا يجعل الحاجة إلى الدعم والضغط الأمريكي والدولي المستمر أكثر أهمية وإلحاحا من ذي قبل. إن المنطقة في حاجة إلى أن تدرك مجددا أن مسار الحرية والديمقراطية هو المسار الوحيد الذي ستستمر أمريكا في دعمه، من أجل التعبير عن مبادئها وتحقيق مصالحها.
وسنذكر حالة واحدة فقط لسيادتكم، لعلها تظهر كيف يمكن لتأثير الولايات المتحدة أن يحقق منفعة كبيرة، فإن مصر قد شهدت مؤخرا هجوما ضاريا من النظام على نشطاء المعارضة. ففي فبراير قامت الحكومة بتأجيل الانتخابات المحلية وجددت العمل بقانون الطوارئ. ولم تستنن الحكومة القضاة الموقرين الذين ثابروا على إثارة مطلبهم باستقلالية القضاء خلال الشهور الأخيرة. كما أن أيمن نور، المعارض السياسي الليبرالي الذى نافس مبارك في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وحصل على 7.6 % من الأصوات، محتلا بذلك للمرتبة الثانية بعد مبارك، لا يزال حبيس القضبان بعد أن حكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات في محاكمة صورية.
وتظل الحالة الصحية لأيمن نور، الصديق والزميل للعديد منا، مستمرة في التدهور. ونحن ندعوك يا سيادة الرئيس أن تقوم بتبني قضيته، وأن تبلغ النظام المصري قلقك واهتمامك بالرجل وبصحته. هذا بالإضافة إلى أن المئات من النشطاء من الأطباء وأساتذة الجامعات والإعلاميين والعاملين في منظمات المجتمع المدني، الذين كان جرمهم الوحيد هو التعبير عن رغبتهم في الحرية، لا يزالون حبيسى القضبان، يعانون من التعذيب ومن وحشية ضباط الشرطة. هذا التعذيب الذي غالبا ما يتضمن التحرش الجنسي والإهانة العلنية للنساء الناشطات والصحفيين بواسطة البلطجية المتعاونين مع الحكومة.
وكما برهنتم فإن الحرب على الإرهاب والمتطرفين لا يمكن أن تكسب إلا من خلال مساعدة بلاد الشرق الأوسط في إصلاح نظمها السياسية المنغلقة. فكلما انفتحت هذه المجتمعات، سيمتلك المواطنون القدرة على التعبير عن مظالمهم من خلال الوسائل الديمقراطية المشروعة، مما يجعلهم أقل رغبة في اللجوء إلى العنف. لقد كنتم محقين في الاعتقاد بأن الديمقراطية والتعددية هما اللتان تحددان الطريق للسلام والاعتدال.
ونتمنى يا سيادة الرئيس أن تأخذوا كلماتنا في الاعتبار، وأن تتذكروا أن العديد من القضايا تقف منتظرة على المحك في العالم العربي، وأن تدركوا أن ثمن السكوت أو إرسال الرسائل غير الواضحة سيكون غاليا، خصوصا عندما تكون الحرية عرضة للاعتداء. ونرجو منكم أن تبذلوا قصارى جهدكم من أجل ضمان أن لا يتحكم عدد قليل من الحكام المهيمنين على مصائر 300 مليون مواطن عربي، أكثر من نصفهم شباب لم يتعدوا العشرين من أعمارهم. إن الديمقراطية والحرية هما الطريق الوحيد من أجل بناء عالم يستبدل فيه العنف بالحوار العلني السلمي وبالمشاركة السياسية، وأن يحل الأمل والتسامح والكرامة محل اليأس والإحباط.
الموقعون:
1- رضوان المصمودي ، مركز دراسة الاسلام و الديمقراطية ، الولايات المتحدة الامريكية
2- على أبو زعكوك ، مركز دراسة الاسلام و الديمقراطية ، الولايات المتحدة الامريكية
3- شريف منصور ، مركز دراسة الاسلام و الديمقراطية ، الولايات المتحدة الامريكية ، مصر
4- خالد شيركوي سيموني ، المركز المغربي لحقوق الانسان ، المغرب
5- قمر الهدى ، المعهد الامريكي للسلام ، الولايات المتحدة الامريكية
6- أنور حدان، حركة الحرية والعدالة الاجتماعية ،الجزائر
7- رنا سليم، المعهد الدولى للحوار المستديم، الولايات المتحدة الامريكية
8- عبد الوهاب الأفندي ، مركز دراسة الديمقراطية ، جامعة وسبتمنستر، لمملكة المتحدة
9- ابراهيم حسين ، التحالف المصري الامريكي ،الولايات المتحدة
10- نجاح كاظم ، لمنتدى الدولى للحوار الاسلامي،المملكة المتحدة
11- عبد العظيم محمد حنفى ، مركز كنعان للدراسات و الابحاث ، مصر
12- نجيب غضيبان، جامعة اركانساس، الولايات المتحدة الامريكية / سوريا
13- أنا مهجر ، معهد دراسة اعلام الشرق الاوسط ، ايطاليا – المغرب
14- مالثا ارار ، ج . ي انفرا للطاقة ، الولايات المتحدة
15- احمد صبحي منصور ، المركز القرآني الدولى
16- احمد شعبان ، مركز ابن خلدون ، مصر
17- عباس راحى، المنظمة العراقية للبيئة و اعادة تأهيل المجتمع ، العراق
18- جميلة اسماعيل ، حزب الغد ، مصر
19- امير سالم ، حزب الحرية و العدالة ، مصر
20- محمد ابراهيم ، جمعية نور للخدمات الاجتماعية ، مصر
21- عماد فريد ، حزب الغد ، مصر
22- هيثم مزاحم ، صحفى مستقل و باحث ، مصر
23- ابراهيم دادي ، مفكر اسلامي ، الجزائر
24- عثمان محمد على ، صيدلى وباحث اسلامي ، كندا/ مصر
25- عادل محمد ، مركز دراسة الاسلام ، مصر
26- حمدي شهاب ، مركز سواسية للمواطنة وحقوق الانسان ، مصر
27- احمد فرغلي ، مركز سواسية للمواطنة وحقوق الانسان ، مصر
28- محمد عبد العزيز ، مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية ، مصر
29- محمد اللاوزي ، ناشط ، فرنسا
30- حمدى عبد العزيز ، مركز سواسية لحقوق الانسان ، مصر
31- غسان على عثمان ، باحث اسلامي ، السودان
32- مهيب الارناؤطي ، ناشط ، مصر
33- صفى الدين حامد ، التحالف المصري الامريكي ، الولايات المتحدة / مصر
34- مروة عبد القادر حلمى ، ناشطة ، مصر
35- محمد فوزى ، جمعية الانسان لدراسات التنمية ، مصر
للتوقيع على الخطاب ارسل اسمك و اسم منظمتك و دولتك بالبريد الاليكتروني الى
sherif@islam-democracy.org
الثلاثاء 19 شعبان 1427