دعما
للديموقراطية العربية:
لماذا وكيف
الصادر يوم 8 يونيو 2005 عن مجموعة العمل المستقلة برئاسة أولبرايتِِِ
للديموقراطية العربية:
لماذا وكيف
الصادر يوم 8 يونيو 2005 عن مجموعة العمل المستقلة برئاسة أولبرايتِِِ
تقرير فريق عمل مستقل
برعاية مجلس العلاقات الخارجية
إن مجلس العلاقات الخارجية الذي تأسس عام ١٩٢١ هو منظمة قومية مستقلة ومركز غير
حزبي للباحثين الذين يعكفون على طرح الأفكار ونشرها كي يتمكن الأفراد والشركات وصانعو
السياسات والصحافيون والطلاب والمواطنون المهتمون في الولايات المتحدة وغيرها من
البلدان، من فهم العالم وخيارات السياسة الخارجية التي تواجهها الولايات المتحدة وغيرها من
الحكومات بشكل أفضل. ويقوم المجلس بذلك من خلال الدعوة إلى اجتماعات؛ وإدارة برنامج
دراسات واسع النطاق؛ ونشر فورين أفيرز، المجلة المتميزة التي تتناول الشؤون الخارجية
والسياسة الخارجية الأمريكية؛ والحفاظ على عضوية متنوعة؛ ورعاية فرق عمل مستقلة؛
وتأمين آخر المعلومات عن العالم والسياسة الخارجية الأمريكية على الموقع الإلكتروني للمجلس،
.www.cfr.org
ولا يتخذ المجلس موقفا مؤسساتيا في المسائل السياسية، وهو ليس تابعا للحكومة الأمريكية. ويتحمل
الكاتب أو الكتاب وحدهم مسؤولية كل الوقائع والآراء الواردة في منشوراته.
ويرعى المجلس فريق عمل مستقلا عندما ( ١) تطرأ مسألة راهنة ذات أهمية بالغة للسياسة الخارجية
الأمريكية، و( ٢) يبدو أن مجموعة ذات خلفيات ووجهات نظر متنوعة قد تتمكن من التوصل إلى
إجماع هادف حول سياسة ما من خلال مشاورات خاصة وغير حزبية. وعادة، يجتمع فريق العمل ما
بين مرتين وخمس مرات خلال فترة وجيزة حرصا على تماسك عمله.
وعند التوصل إلى استنتاج، يصدر فريق العمل تقريرا، فينشر المجلس محتواه ويعرضه على الموقع
الإلكتروني للمجلس. قم بزيارة موقعنا الإلكتروني .www.cfr.org
حقوق النشر محفوظة لمجلس العلاقات الخارجية
طُبع في الولايات المتحدة الأمريكية
لا يجوز نسخ هذا التقرير كليا أو جزئيا أو بأي شكل لا تنصعليه الفقرتان ١٠٧ و ١٠٨ من قانون
حقوق النشر الأمريكي ( ١٧ حقوق النشر الأمريكية، الفقرتان ١٠٧ و ١٠٨ )، ولا يجوز لمن يقومون
بنقد واستعراض التقرير نسخ أي مقتطفات للصحافة العامة، من دون موافقة خطية صريحة من
قبل مجلس العلاقات الخارجية. لمزيد من المعلومات، اكتب لمكتب المنشورات، مجلس العلاقات
الخارجية، ٥٨ شارع ٦٨ الشرقي، نيويورك، نيويورك ١٠٠٢١ .
المشاركان في رئاسة فريق العمل
مادلين أولبرايت
فين ويبر
مدير المشروع
ستيفن كوك
فيصل عبد الرؤوف
خالد أبو الفضل
عودة أبو ردين ٭
مادلين أولبرايت
نانسي بيردسال
دانيال برومبيرغ
ليزلي كامبل
ستيفن كوك
لاري دايموند
ميشيل دونّ ٭
نواه فيلدمان
أف غريغوري غوز الثالث ٭
آيمي هوثورن
روبرت كاتز
ميل ليفين
عبد السلام مغراوي
جوشوا مورافشيك
مايكل نيكولاس بوكاليكو ٭
ويليام روه ٭
أنيتا شارما
جورج فرادنبورغ الثالث
فين ويبر
تمارا كوفمان ويتس
طارق يوسف
أعضاء فريق العمل
٭ هذا الفرد أيّد التقرير وقدم وجهة نظر إضافية أو معارضة.
المحاورون العرب
القاهرة، مصر
٢٦ - ٢٨ يناير، ٢٠٠٥
فهد بن عبد الله المبارك
شركة الملاذ الاستشارية المالية
المملكة العربية السعودية
أحمد بشارة
الحركة الديموقراطية الوطنية
الكويت
رولا دشتي
الجمعية الاقتصادية الكويتية
الكويت
عبد الرؤوف الريدي
م كتبة مبارك العامة
مصر
منيرة فخرو
ج امعة البحرين
البحرين
مصطفى حمارنة
الجامعة الأردنية
الأردن
أسامة الغزالي حرب
مجلة السياسة الدولية
مصر
طاهر حلمي
الغرفة التجارية الأمريكية
مصر
سائدة كيلاني
معهد المحفوظات العربية
الأردن
حبيب مالك
الجامعة الأمريكية اللبنانية
لبنان
هالة مصطفى
مجلة الديموقراطية
مصر
عبد العزيز صقر
م ركز الخليج للأبحاث
الإمارات العربية المتحدة
ملاحظة: المحاورون العرب في مشاورات القاهرة غير مسؤولين عن محتوى هذا التقرير. وقد
شاركوا بصفتهم الشخصية وليس بصفتهم المؤسساتية.
المحتويات
توطئة ١٣
كلمة شكر ١٥
خريطة العالم العربي ١٧
تقرير فريق العمل ١٩
ملخص تنفيذي ٢١
مقدمة ٢٩
العالم العربي: السياسة والاقتصاد
والإعلام والتعليم ٣٧
ما مدى فعالية المقاربات الأمريكية
الحالية لتعزيز الديموقراطية ٥٧
خاتمة ٦٥
آراء إضافية أو معارضة ٦٧
أعضاء فريق العمل ٧١
مراقبو فريق العمل ٧٧
ملحقات ٧٩
توطئة
على مر العقود الخمسة الماضية، كانت السياسة الأمريكية في العالم العربي تعتمد
إلى حد كبير على المفهوم القائل بأن الوضع السياسي الراهن في المنطقة يخدم
مصالح واشنطن في الشرق الأوسط على أفضل وجه. وبمساعدة دول شريكة عربية
مثل مصر والمملكة العربية السعودية والأردن والبحرين والكويت والمغرب، حققت
الولايات المتحدة الكثير من أهدافها– تحديدا، تأمين تدفق النفط من الخليج العربي،
وضمان أمن إسرائيل، ومواجهة الدول المارقة، ومكافحة الإرهاب، واحتواء
النفوذ السوفييتي في المنطقة خلال الحرب الباردة. لكن الهجمات الإرهابية على
نيويورك وواشنطن العاصمة في ١١ سبتمبر ٢٠٠١ شكلت تحديا للفرضية التي
قامت عليها السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط. وبُعيد الهجمات، بدأ صانعو
السياسات يتساءلون عما إذا كانت الأنظمة السياسية السلطوية في الشرق الأوسط
مصادر استقرار أو الأسباب الرئيسية للنفور السياسي والتطرف اللذين حفزا نشوء
منظمات مثل تنظيم القاعدة. ومن الواضح أن إدارة بوش تعتقد أن الطريقة الفضلى ل لتجفيف المستنقع الذي ينتج إرهابيين، هي تعزيز الديموقراطية والإصلاحات على نطاق أوسع في الشرق الأوسط.
وقد أنشأ مجلس العلاقات الخارجية فريق العمل المستقل هذا للنظر في ما إذا
كان تعزيز الديموقراطية في الشرق الأوسط يخدم مصالح الولايات المتحدة على
أحسن وجه، وفي تلك الحالة، كيف يجدر بواشنطن تطبيق هذه السياسة. وتوصل
فريق العمل إلى خلاصة مفادها أن الديموقراطية في الشرق الأوسط هي هدف
مستحب على الرغم من المخاطر قصيرة الأمد. ويؤكد فريق العمل، في تقريره،
أن تطوير المؤسسات الديموقراطية في البلدان العربية على المدى الطويل من شأنه
»الحد من جاذبية التطرف والإرهاب، ومخاطر الاضطرابات الثورية، ونشوء
١٣
أنظمة معادية علنا للولايات المتحدة وانطلاقا من تلك النتائج المهمة، يقدم تقرير فريق العمل هذا مجموعة شاملة من التوصيات السياسية لإدارة بوش التي تقضي بتعزيز في الشرق الأوسط تفضي إلى التغيير الديموقراطي السلمي .
إن المجلس شديد الامتنان لمسؤولَين حكوميين بارزين، وهما وزيرة الخارجية
السابقة مادلين أولبرايت وعضو الكونغرس السابق فين ويبر (جمهوري-منيسوتا)،
لترأسهما هذه الجهود، ولقيادتهما الفكرية التي وجهت فريق العمل نحو الإجماع
على مسألة بالغة الأهمية للولايات المتحدة والعالم العربي. وأوجه شكري أيضا
لستيفن كوك، الزميل في المجلس المتخصصفي القضايا السياسية للعالم العربي،
الذي قاد هذا المشروع ببراعة منذ بدايته. وختاما، أود شكر أعضاء فريق العمل
لمساهمتهم القيّمة في النقاش الوطني.
ر يتشارد هاس
رئيس
مجلس العلاقات الخارجية
يونيو ٢٠٠٥
١٤ توطئة
١٥
كلمة شكر
إن فريق العمل المستقل المختص بالسياسة الأمريكية الهادفة إلى الإصلاح في
العالم العربي ممتن لقيادة الرئيسين المشاركين، مادلين أولبرايت وفين ويبر. فقد
شكلت قيادتهما الفكرية، وخبرتهما الواسعة، وروحهما غير الحزبية أسسا قيمة جدا
اعتمد عليها هذا المشروع.
ومن سبتمبر ٢٠٠٤ حتى فبراير ٢٠٠٥ ، شارك أعضاء فريق العمل ومراقبوه
في سبعة اجتماعات عقدت في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن العاصمة،
ونيويورك، وكذلك في مكاتب شركة »مونتيتشيلو كابيتال « في ريستون بولاية
فرجينيا. هذه المجموعة المتنوعة من الخبراء الإقليميين وقادة الأعمال وممارسي
السياسات الخارجية وممثلي المنظمات غير الحكومية أضفت خبرة لا تضاهى في
فهم التحديات والفرص التي تواجهها الولايات المتحدة والعالم العربي.
وقد استفاد فريق العمل إلى حد كبير من مساهمة مجموعة من المحاورين
العرب من مختلف أنحاء المنطقة الذين أمضوا ثلاثة أيام مع الرئيسين المشاركين
ومعي في القاهرة في أواخر يناير ٢٠٠٥ . إننا نقدّر الوقت الذي كرسوه لنا ونقدهم
الرصين لمحتوى تقريرنا. كما أننا ممتنون أيضا لأعضاء مجلس العلاقات
الخارجية في لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو وبوسطن وآتلانتا وشيكاغو لتعليقاتهم
المفيدة حول مسودات التقرير.
وأنا فضلا عن الرئيسين المشاركين ممتنون لكريم إدريس، المشارك في أبحاث
فريق العمل، لفطنته وطاقته الدائمين، ومهارته الدبلوماسية طوال مشاوراتنا في
القاهرة، ومساهماته التحريرية والجوهرية وحرصه على مراعاة المشاعر العربية
عند صياغة هذا التقرير. شكر خاصإلى لي فاينستين لإرشاداته طوال المشروع.
كما قدمت ليندسي ووركمان دعما كبيرا من خلال توليها مجموعة منوعة من المهام
المرتبطة بهذا المشروع وكانت ذخرا قيما للرئيسين المشاركين ولي خلال رحلتنا
إلى القاهرة. وقد طورت ليندسي إيفرسين الموقع الإلكتروني لفريق العمل بمساعدة
كري فرابيير وتوم ديفي. وكانت إيرينا فاسكيانوس والبرنامج القومي التابع للمجلس
مفيدين جدا في التواصل مع أعضاء المجلس في مختلف المدن الأمريكية.
شكر لباتريشا دورف لدعمها واهتمامها في مراحل تحرير هذا التقرير ونشره.
شكر خاصإلى ليزا شيلدز وقسم الاتصالات في المجلس لجهودهما في ما يتعلق
بالنشاطات الصحافية خلال إطلاق التقرير. أود أيضا التعبير عن امتناني لجايمي
سميث وديانا سييرا وسوزي جورج ومارغرت آن كوربيت وتايلر براون لتعاونهم
الرائع ودعمهم منذ مرحلة التخطيط وصولا إلى نهاية هذا التقرير. وكذلك حسن
الأشهب الذي أحسن ترجمة هذا التقرير بكامله، وإيفان لانغنهان الذي ساعد في
إنجاز الملحقات.
كل المعنيين في هذا المشروع ممتنون لريتشارد هاس، رئيس المجلس، الذي
منح التفويضلفريق العمل وحفّز المجموعة كي تمعن التفكير في المسائل التي
على المحك.
وختاما، ما كان إنشاء فريق العمل ممكنا، لولا الدعم المالي الذي قدمه روبرت
بيلفر، ومؤسسة »إيوينغ ماريون كوفمان « و »ميريل لينش «، وإنزو فيسكوزي
و »إيني «، وإزرا زيلخا. إننا نقدر كرمهم تقديرا عاليا.
س تيفن كوك
مدير المشروع
١٦ كلمة شكر
خريطة العالم العربي
١٧
تقرير فريق العمل
٢١
ملخص تنفيذي
سيكون الشرق الأوسط محور تركيز السياسة الخارجية الأمريكية في الأجيال
التالية. ومع أن قائمة التحديات في المنطقة طويلة، فإن العالم العربي يوفر أيضا
بعض الفرص. وفي تلك المنطقة التي يشوبها »نقص في الديموقراطية « وإمكانيات
اقتصادية محدودة، تسود الاضطرابات أيضا. فمن مراكش إلى القاهرة ومن رام
الله إلى الرياض، يخوضالعرب جدالات حادة، ويستغرقون في تأمل ذاتي وإعادة
تقييم لمجتمعاتهم. وتتوفر لواشنطن فرصة المساهمة في تشكيل شرق أوسط أكثر
ديموقراطية. وفي حين أن التشديد على الاستقرار كان في الماضي من سمات
السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، فإن الديموقراطية والحرية أصبحتا الآن
في طليعة الأولويات. وقد خَلُصصانعو السياسات بعيد هجمات ١١ سبتمبر إلى
أن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة داخل البلدان العربية تشكل
مبعث قلق أمني قوميا كبيرا.
ومن خلال دراسة دقيقة للتطورات الإقليمية وتقييم الخيارات الأمريكية،
سعى فريق العمل إلى الإجابة عن سؤالين أساسيين: أولا، هل تخدم سياسة نشر
الديموقراطية في الشرق الأوسط المصالح الأمريكية والأهداف السياسية الخارجية؟
ثانيا، إذا ما كان الأمر كذلك، فكيف ينبغي على الولايات المتحدة تطبيق سياسة نشر
الديمقراطية، آخذة بعين الاعتبار كل مصالحها؟
إن جواب فريق العمل على السؤال الأول هو نعم . ينبغي على الولايات
المتحدة دعم الديموقراطية بشكل متواصل في كل أنحاء العالم. ومع أن
الديموقراطية تستلزم بعضالمخاطر الجوهرية، فإن حرمان الشعوب من الحرية
ينطوي على أخطار أكبر على المدى الطويل. فإذا استطاع المواطنون العرب
٢٢ دعما للديموقراطية العربية : لماذا وكيف
التعبير عن شكاواهم بحرية وبصورة سلمية، تضاءلت احتمالات لجوئهم إلى تدابير
أكثر تطرفا، وزادت أيضا احتمالات بنائهم مجتمعات منفتحة ومزدهرة تحترم
حقوق الإنسان وحكم القانون.
وردا على السؤال الثاني، يجدر بالولايات المتحدة تعزيز تطوير مؤسسات
وممارسات ديموقراطية على المدى الطويل، مدركة في الوقت نفسه أنه لا يمكن
فرضالديموقراطية من الخارج وأن التغييراتالمفاجئة والمتسرعة ليستضرورية
ولا مرغوب فيها. ويجب أن يكون هدف أمريكا في الشرق الأوسط تشجيع التطور
الديموقراطي، وليس الثورة. كما يجدر بصانعي السياسات أن يأخذوا بعين الاعتبار
التنوع السياسي والاقتصادي في المنطقة، وافتقارها إلى جذور ديموقراطية قوية،
والتحديات التي ينطوي عليها تخطي عملية إجراء الانتخابات البسيطة نسبيا
والانتقال إلى بناء مؤسسات ديموقراطية مستقلة ومستدامة. ويجب أن يكون هدف
أمريكا دعم تطور أنظمة ديموقراطية منفتحة لمشاركة كل الأطياف الإيديولوجية،
باستثناء أولئك الذين يرفضون الالتزام بالإجراءات السلمية.
نتائج وتوصيات
• يتطلب تشجيع التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العالم العربي
استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار ظروف كل بلد على حدة. لكن يجب التشديد
على بعضالمبادئ الأساسية في كل أنحاء المنطقة، بما فيها حقوق الإنسان
والتمثيل السياسي والضوابط الدستورية وتقبل الآخر وحكم القانون وحقوق
النساء وشفافية صنع القرارات. وبالرغم من تشديد واشنطن حديثا على
الديموقراطية في الشرق الأوسط، ما زال ينبغي عليها التحدث بشكل منتظم
حول هذه المسائل الهامة مع مختلف البلدان العربية.
• ينبغي على إدارة بوش تشجيع القادة العرب على تطوير »سبل إصلاحية «
مفصلة تلبي مطالب المواطنين بالتغيير داخل بلدانهم. وستساعد الطبيعة
العلنية لهذه الخطط المواطنين العرب على مساءلة قادتهم وفقا لمعايير سياسية
واقتصادية واجتماعية محددة.
• لا يتمحور هذا التقرير حول النزاع العربي الإسرائيلي، لكن السياسة الأمريكية
في هذا الإطار مرتبطة بمصداقية أمريكا في المنطقة. ويعتقد فريق العمل أنه
ينبغي على الولايات المتحدة الحفاظ على التزامها الدبلوماسي المتجدد حرصا
ملخصتنفيذي ٢٣
على أن يجري انسحاب إسرائيل من قطاع غزة من دون عقبات وألا يخلّ
الطرفان بالتزامهما ب » خريطة الطريق للسلام «. وسيساعد التزام واشنطن
أيضا على تبديد شكوك العرب بالنوايا الأمريكية في المنطقة. ولا يجب أن تقبل
الولايات المتحدة حجة بعضالقادة العرب بأن التقدم نحو الديموقراطية غير
ممكن قبل تسوية المسألة الفلسطينية؛ ولا يجب أن تقبل أيضا وجهة نظر بعض
الإسرائيليين بأنه لا يجب استئناف مفاوضات السلام قبل أن تصبح السلطة
الفلسطينية ديموقراطية بالكامل. ويجدر بالولايات المتحدة دعم الإصلاح
الديموقراطي في الشرق الأوسط سواء حصل تقدم نحو السلام أم لا، كما يجدر
بها دعم التقدم نحو السلام سواء حصلت إصلاحات ديموقراطية مهمة أم لا.
• سواء شئنا أم أبينا، من المحتمل أن تلعب الحركات والأحزاب السياسية
الإسلامية دورا بارزا في شرق أوسط أكثر ديموقراطية. ويجب أن تبقى
الولايات المتحدة يقظة في معارضتها للمنظمات الإرهابية. ولكن يجب ألا تسمح
لقادة الشرق الأوسط بالتذرع بالأمن القومي لقمع المنظمات الإسلامية غير
العنيفة، بل يجب أن تدعم واشنطن المشاركة السياسية لأية مجموعة أو حزب
ملتزم بالتقيد بقوانين ومعايير العملية الديموقراطية. وللحد من إمكانية اكتساح
الحركات الإسلامية المتطرفة لأنظمة سياسية شرق أوسطية أكثر انفتاحا، ينبغي
على واشنطن تشجيع تدابير دستورية تحد من قدرة الأغلبيات على انتهاك حقوق
الأقليات. فأغلبية الديموقراطيات لها آليات مثل مجلس تشريعي أعلى مختار
على أساس اختصاصه و/أو محكمة عليا تحمي من »استبداد الأغلبية .«
• يجب أن تعزز واشنطن الإصلاح الاقتصادي والسياسي في الوقت نفسه
في العالم العربي. وتشير كل المعطيات المتوفرة إلى أن النمو الاقتصادي
ضروري لدوام الديموقراطيات، غير أنه لا يؤدي مباشرة إلى الديموقراطية.
إن تأييد الإصلاحات الاقتصادية على حساب الإصلاحات السياسية يتجاهل
الحقوق الديموقراطية ومطالب المواطنين العرب السياسية.
• أحد أهم العوامل التي تعيق الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم العربي
هو تفتت وصغر حجم السوق الشرق أوسطية– من حيث الرسملة. وفضلا
عن المبادرات الثنائية مثل المناطق الصناعية المؤهلة واتفاقيات التجارة
والاستثمار الإطارية ومعاهدات الاستثمار الثنائية واتفاقات التجارة الحرة،
يجدر بواشنطن تأمين المساعدة لتحسين البيئات التنظيمية، وإصلاح القوانين
الضريبية، والأهم من ذلك، إزالة العوائق التجارية بين دول المنطقة في
محاولة لتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.
٢٤ دعما للديموقراطية العربية : لماذا وكيف
• يبقى الفساد عائقا أساسيا أمام النمو الاقتصادي العربي. وإحدى أكثر الطرق
الموثوقة للحد من الفساد هي نزع الضوابط التنظيمية والمزيد من الاندماج مع
مجتمع الأعمال الدولي. وعند التخفيف من الضوابط، عادة ما تقل فرصمطالبة
البيروقراطيين وغيرهم من المقربين من الدولة بالعمولات أو الرشاوى. وكما
هي الحال في مناطق أخرى، سيتيح المزيد من الاندماج مع المؤسسات التجارية
العالمية للشركات العربية والمتعهدين العرب الحصول على رؤوس الأموال
استنادا إلى ما يفعلونه، وليس من يعرفونه. ثمة وسيلة مهمة أخرى لضبط الفساد
وهي إنشاء لجان مستقلة بالفعل وواسعة الصلاحيات لمكافحة الفساد.
• يقر فريق العمل بوجود مشكلات في طريقة وصف الشبكات الإخبارية
والصحف العربية للسياسة الخارجية الأمريكية. وفي حين يحق للأمريكيين
وصانعي السياسات الأمريكيين انتقاد ما يعتبرونه تغطية إعلامية غير دقيقة
ومتحيزة على الشبكات الإخبارية الفضائية العربية، فإنه غالبا ما يُساء إلى
رسالة واشنطن بشأن الديمقراطية والحرية عندما يمارس صانعو السياسات
ضغوطا على الحكومات العربية لتغيير محتوى البث على تلك المحطات.
• إن تطوير وسائل إعلامية عربية بديلة هو بالإجمال تطور إيجابي. وينبغي
على الولايات المتحدة تعزيز توسع السوق الإعلامية الخاصة في الشرق
الأوسط. فمن شأن بيئة أكثر ديموقراطية أن تتيح للجمهور الذي يستهدفه
الإعلام العربي خيارات أكثر ونوعية أفضل. وينبغي أن يترافق مع ضغوط
واشنطن لخصخصة الإعلام العربي تشديد على تحسين القوانين التي تحمي
حرية التعبير.
• لقد أساءت الولايات المتحدة تفسير سياساتها في المنطقة ونشر رسالتها حول
الديموقراطية والحرية. وتحتاج استراتيجية واشنطن في مجال الدبلوماسية
العامة إلى التغيير. ينبغي مثلا تمويل الفرع العربي لإذاعة »صوت أميركا «
Voice of America) ) بحيث يصبح جزءً لا يتجزأ من استراتيجية واشنطن
في مجال الدبلوماسية العامة، ويشدد على المسائل الإصلاحية إضافة إلى
الأخبار والمعلومات عن الولايات المتحدة. ويجدر بواشنطن أيضا تعديل
محتوى قناتها الفضائية العربية، »الحرة Al-Hurra) « )، إذ يسود الارتياب
في المنطقة بشأن كون تلك القناة مجرد وسيلة دعائية لأن الحكومة الأمريكية
تديرها. ولتصحيح هذا الوضع، يجب تغيير بعضبرامج قناة الحرة لتصبح
كبرامج شبكة »سي سبان C-SPAN) « ) الأمريكية. فمن خلال بث برامج
عن ممارسات الحكومة الأمريكية وغيرها من الحكومات الديموقراطية، بما
فيها جلسات الكونغرس والبرلمان، والتجمعات والنقاشات السياسية، سيطلع
العرب على عمل الأنظمة السياسية الحرة.
ملخصتنفيذي ٢٥
• لم تُحسن الأنظمة التعليمية العربية تهيئة الطلاب للاقتصاد العالمي. ومع أن تدخل
واشنطن بالإصلاحات التربوية العربية محفوف بالمخاطر السياسية والثقافية،
يجب أن تسعى حكومة الولايات المتحدة إلى إقامة شراكة بين المؤسسات التعليمية
العربية والأمريكية والأوروبية والآسيوية، والقطاع الخاص، والمنظمات متعددة
الأطراف لتطوير برامج تدريبية للمدرّسين، وتأمين المساعدة التقنية لإلغاء
مركزية الأنظمة التعليمية العربية، والمساعدة على توسيع برامج تعليم اللغة
الإنجليزية، والمساعدة على إرساء نظام التعلم مدى الحياة من خلال تعليم البالغين.
وبالنظر إلى هدف واشنطن الذي يقضي بتعزيز التنمية الاقتصادية والعلمية في
الشرق الأوسط، ينبغي عليها أيضا أن تعزز الشراكات بين المؤسسات التجارية
الأمريكية وكليات الهندسة والمؤسسات التعليمية العربية.
• تشكل السياسات الحالية المتبعة لمنح تأشيرات السفر الأمريكية عائقا كبيرا
أمام التبادل الثقافي والتعليمي والعلمي القيّم. وفي حين أن واشنطن تقر
بالتوازن الدقيق الذي يجب أن تقيمه وزارة الأمن الداخلي بين حماية البلد
والحفاظ على انفتاحه التقليدي على الطلاب الأجانب، فإنه يتعيّن عليها تحسين
إجراءاتها للسماح لطلاب العالم العربي بدخول الولايات المتحدة.
• يعتقد فريق العمل أن سياسة ومقومات »مبادرة الشراكة الشرق أوسطية «
Middle East Partnership Initiative) ) الدبلوماسية يجب أن تبقى ضمن نطاق
وزارة الخارجية، لكن يجب نقل القسط الأكبر من تمويل مبادرة الشراكة
الشرق أوسطية إلى منظمة مستقلة خارجية مثل »صندوق المنح القومية من
أجل الديموقراطية National Endowment for Democracy) « ) أو مؤسسة شرق
أوسطية تُنشأ حديثا لهذا الغرض. فالكثير من المنظمات غير الحكومية الشرق
أوسطية تتردد في قبول تحويلات مباشرة من أحد فروع الحكومة الأمريكية.
• تؤمّن الولايات المتحدة حاليا حوالي ٥٫٥ بليون دولار سنويا من المساعدات
الاقتصادية والعسكرية للعالم العربي، في ما عدا المساعدات المخصصة
لإعادة إعمار العراق. وكمبدأ عام، يجدر بالولايات المتحدة توظيف وعود
الدعم المالي الإضافية كحافز للإصلاح. ومع أنه لا يزال ينبغي على الولايات
المتحدة توزيع المساعدات، فإن لديها حاليا برنامج يحث على تقديم المساعدات
للبلدان النامية– لا سيما في أفريقيا وآسيا – ويدعى »حساب تحدي الألفية «
Millennium Challenge Account) ). هذا وسيتم توزيع هذه الأموال على
البلدان التي يقل مستوى دخل الفرد فيها عن حد معين ( كان المعدل في عام
٢٠٠٥ دون ١,٤٦٥ دولار)، والتي تستطيع توظيفها على أفضل وجه وفقا
لستة عشر معيارا ذات علاقة بعملية الإصلاح، بما فيها المساءلة وحكم القانون
وإصلاح النظام التعليمي والحرية الاقتصادية. وليس هناك في الوقت الحاضر
٢٦ دعما للديموقراطية العربية : لماذا وكيف
سوى أربع دول عربية – مصر والعراق واليمن والمغرب – مؤهلة للمشاركة
في حساب تحدي الألفية بناءً على معيار الدخل. ووفقا لهذا المعيار، فإن
المغرب هي البلد الوحيد من بين هذه البلدان الأربعة التي لها الأهلية في التقدم
للحصول على أموال حساب تحدي الألفية بناءً على مؤشراتها الإيجابية في
هذا الصدد ( إذا ما تم رفع الحد الأعلى للدخل عام ٢٠٠٦ كما هو متوقع، فإن
الأردن قد يكون مؤهلا هو الآخر). ويتعيّن على الولايات المتحدة العمل مع
البلدان العربية الأخرى للقيام بالإصلاحات الضرورية التي ستؤهلها للحصول
على أموال حساب تحدي الألفية. إضافة إلى ذلك، وبغضالنظر عن العجز
المزمن في الميزانية، ينبغي لواشنطن أن تكرّس أموالا إضافية لمبادرات
الديمقراطية في العالم العربي.
• يجب أن يفهم القادة العرب أن إخفاقهم في إحراز تقدم نحو الديموقراطية
سيكون له عواقب من حيث علاقاتهم بالولايات المتحدة. ويجب أن تنقل
الولايات المتحدة رسالة مفادها أن نوعية العلاقات الثنائية ستتوقف جزئيا
على الإصلاح. بعبارات أخرى، ستستفيد البلدان التي تبدي تقدما ديموقراطيا
من علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة من خلال توسيع العلاقات التجارية،
وتعزيز الروابط العسكرية والدعم الدبلوماسي. ولا يجب أن تذهب واشنطن
إلى حد قطع العلاقات مع البلدان المتخلفة عن ركب الديموقراطية، بل يجب
أن تتخذ خطوات للنأي بنفسها عن الحكومات التي سترفضمع مرور الوقت
الإقرار بحقوق مواطنيها السياسية.
من المتوقع أن يشهد العالم، في السنوات المقبلة، تقدما ملحوظا وارتكاسات
محبطة في عملية التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الشرق الأوسط.
هذا لا يجعل العالم العربي فريدا. في النهاية، لا يتضمن مسار تطور الديموقراطية
الأمريكية فقط عظمة إعلان الاستقلال والدستور، بل أيضا وصمة العبودية والحرب
الأهلية وحرمان النساء من حق التصويت لأكثر من قرن، وإبعاد الأمريكيين من
أصول أفريقية عن المشاركة الرسمية حتى صدور قانون الحقوق المدنية الذي شكل
نقطة تحول في ستينات القرن الماضي. وتتوقف تقلبات التنمية في الشرق الأوسط
على النقاشات العربية المستمرة حول الرؤية المناسبة لمجتمعاتهم. وفي حين بات
من الواضح أن لواشنطن مصالح كبيرة ودورا تلعبه في تشجيع التغيير في الشرق
الأوسط، فإن بروز أنظمة حكم أكثر انفتاحا وفرص اقتصادية أكبر وإصلاحات
اجتماعية هو بالأساس مشروع عربي حيث تستطيع واشنطن، لا بل يجب أن تلعب
دورا داعما مهما.
٢٩
مقدمة
في كل أنحاء العالم العربي، يتحدى الناشطون السياسيون الوضع الراهن.
فالمصريون يطالبون بوضع حد لحالة الطوارئ القائمة بشكل متواصل تقريبا منذ
مطلع الخمسينات، والسوريون قدموا عرائض إلى حكومتهم مطالبين بالحريات
السياسية، والأردنيون ينتهزون فرصا اقتصادية جديدة، والنساء في دول الخليج
المحافظة والتقليدية يطالبن بمشاركة سياسية واقتصادية أوسع، وحتى المملكة
العربية السعودية أجرت انتخابات تجريبية على الصعيد البلدي. وفي حدثين فريدين
في يناير ٢٠٠٥ ، اختار الشعبان الفلسطيني والعراقي قادتهم في انتخابات حرة.
وخلال الأسابيع الثمانية التالية، أجبر الشعب اللبناني سوريا على إنهاء احتلالها
العسكري لبلده. من الواضح أن التغييرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية باتت
على جدول الأعمال العربي الأوسع نطاقا.
وفي هذا الإطار، تؤثر الولايات المتحدة على الأحداث في المنطقة من خلال
محاربتها لتنظيم القاعدة، وغزوها للعراق، ومطالبتها بإصلاح المؤسسات السياسية
الفلسطينية، ودعوتها إلى إحلال الديموقراطية في العالم العربي. ويعكس دعم
إدارة بوش للحرية السياسية في الشرق الأوسط واقعا جديدا: ففي أعقاب هجمات
١١ سبتمبر، باتت التطورات الداخلية في البلدان العربية تُعتبر مصدر قلق أمنيا
للولايات المتحدة.
ويتناول فريق العمل المستقل المختص بالسياسات الأمريكية الهادفة إلى
الإصلاح في العالم العربي سؤالين جوهريين. أولا، هل تخدم سياسة نشر
الديموقراطية في الشرق الأوسط المصالح الأمريكية والأهداف السياسية الخارجية؟
ثانيا، في تلك الحالة، كيف ينبغي على الولايات المتحدة تطبيق سياسة كهذه، آخذة
بعين الاعتبار جميع مصالحها؟
٣٠ دعما للديموقراطية العربية : لماذا وكيف
إن جواب فريق العمل على السؤال الأول هو نعم . وبالنظر إلى قائمة
التحديات التي يواجهها العالم العربي اليوم، بدءا من الإرهاب والنزاعات الإقليمية
وصولا إلى الفقر وانتهاك حقوق الإنسان؛ فإن الديموقراطية عنصر ضروري
للتقدم. إن اعتماد سياسة تدعم الإصلاحات الديموقراطية ينطوي على مخاطر
في الشرق الأوسط. لكن أخطار إطالة الوضع الراهن غير المُرضي أكبر– على
شعوب المنطقة، والولايات المتحدة، والعالم. من المهم أيضا التشديد على أن تعزيز
الديموقراطية يتوافق مع المثل الأمريكية.
وتتطلب الإجابة عن السؤال الثاني أخذ عوامل عدة بعين الاعتبار، بما فيها افتقار
المنطقة إلى جذور ديموقراطية قوية، ومقاومة القادة العرب للتغيير الديموقراطي،
ومشكلة مصداقية أمريكا في الشرق الأوسط، والتحديات التي ينطوي عليها تخطي
عملية إجراء الانتخابات البسيطة نسبيا والانتقال إلى بناء مؤسسات ديموقراطية
مستقلة ومستدامة. بعد أخذ كل من هذه العوامل بعين الاعتبار، يعتقد فريق العمل أنه
ينبغي على الولايات المتحدة تعزيز الديموقراطية بطريقة تراعي التنوع السياسي
والاقتصادي في الشرق الأوسط، والإدراك أن الديموقراطية لا يمكن أن تتحقق
إلا من خلال الجهود العربية. ويجب أن يكون صانعو السياسات مثابرين في دعم
المبادئ الديموقراطية، ولكن صبورين في الحث على التغيير غير العنيف. كما
يجب أن يكون هدف أمريكا دعم المؤسسات الديموقراطية المنفتحة للمشاركة من
كل الأطياف الإيديولوجية، باستثناء الذين يرفضون الالتزام بالإجراءات السلمية.
ويشكل الدعم الأمريكي للديموقراطية في العالم العربي تغييرا تاريخيا وتحديا
فريدا. إذا طُبقت السياسة الجديدة بطرق سطحية وفاترة وغير متسقة ولم تحظَ
بتمويل كاف، فإن ذلك سيؤدي إلى اتهامات جديدة بالنفاق ويُلحق المزيد من الضرر
بالعلاقات بين الولايات المتحدة والشعوب العربية. وإذا ضغطت الولايات المتحدة
لإجراء الإصلاحات بشدة وبسرعة مفرطة، سيؤدي ذلك إلى عدم الاستقرار
ويقوض المصالح الأمريكية. بل ويجب أن تطبّق سياسة نشر الديموقراطية بجدية
وثبات، مع احترام المبادئ الديموقراطية، مع التركيز على التغيير التدريجي،
وليس الثوري. فالأخطار التي تترافق مع التغيير السريع ستظل موجودة، وكذلك
الفرصة لوضع أسس جديدة وأكثر توازنا للاستقرار العربي، وقاعدة أعمق وأقوى
للصداقة بين الأمريكيين والعرب. وقد سعى فريق العمل إلى إضفاء معنى عملي
على هذه المبادئ التوجيهية من خلال التوصيات الواردة في هذا التقرير.
مقدمة ٣١
سياسة واشنطن المؤيدة للديموقراطية
لقد جعل الرئيس بوش الديموقراطية في الشرق الأوسط من المواضيع
الرئيسية في خطابه التنصيبي الثاني وخطاب حالة الاتحاد لعام ٢٠٠٥ أمام
الكونغرس، مجادلا بأن الحرية في الولايات المتحدة »تعتمد على نجاح
الحرية في أراضأخرى «، وداعيا مصر والمملكة العربية السعودية إلى
تولي القيادة في عملية إنشاء أنظمة سياسية أكثر انفتاحا. وأشهر التصريحات
المقتبسة عن الرئيس حول الموضوع كان قد أدلى بها في نوفمبر ٢٠٠٣ في
الذكرى العشرين لتأسيس »صندوق المنح القومية من أجل الديموقراطية
National Endowment for Democracy) ). وفي ذلك الخطاب، وضع الرئيس
الأساس الفلسفي ل استراتيجية الحرية المستقبلية التي ستعتمدها إدارته:
في الكثير من دول الشرق الأوسط – وهي دول ذات أهمية استراتيجية كبرى – لم تتجذر
الديموقراطية بعد. وهنا يُطرح السؤال: هل شعوب الشرق الأوسط بعيدة عن متناول الحرية؟
أنا، من جهتي، لا أعتقد ذلك... إن مناصري الديموقراطية في المنطقة يدركون أن الديموقراطية
ليستمثالية، وليست السبيل إلى عالم مثالي، لكنها السبيل الوحيد إلى النجاح والكرامة الوطنيين.
ويرى منتقدو الجهود الأمريكية لتعزيز وتشجيع الإصلاح في الشرق الأوسط أن
التغيير، لا سيما أنظمة سياسية أكثر انفتاحا، قد تعرضالمصالح الأمريكية للخطر.
ويجادل المحللون أولا بأن التغيير السياسي والاستقرار اللذين قد ينتجان عن ذلك قد
يؤديان إلى نزاع عرقي أو بروز حكومات إسلامية متطرفة مناهضة للولايات المتحدة
وللغرب عموما. ثانيا، إذا ضغطت واشنطن بشكل مفرط على القادة العرب للقيام
بإصلاحات، مساهمة في انهيار حكومات عربيةصديقة، فإن ذلك سيكون له تأثيرضارّ
على الاستقرار والسلام في المنطقة وعمليات مكافحة الإرهاب. وفضلا عن ذلك، قد
تؤدي الضغوط الأمريكية المفرطة للتغيير إلى ردود فعل معادية وعنيفة ضد واشنطن،
وتضر بمصداقية المجموعات المحلية التي تعزز الإصلاح الديموقراطي. ثالثا، ردا
على ضغوط واشنطن لإجراء إصلاحات سياسية، قد يتمسك القادة العرب بمواقفهم
ويعارضون السياسات الأمريكية في المنطقة بشكل نشط على كل المستويات.
وفضلا عن ذلك، فإن المشككين في مقاربة الإدارة الأمريكية يشكون في أن
يُضعف التشديد على الديموقراطية نفوذ أو جاذبية المنظمات الإرهابية كتنظيم
القاعدة. فتضافر بعضالعوامل مثل تمثلات أسامة بن لادن الدينية القوية والمسائل
السياسية الملحة مثل التدنيس الأمريكي المزعوم للأراضي الإسلامية المقدسة،
٣٢ دعما للديموقراطية العربية : لماذا وكيف
والظلم التاريخي الذي يتعرضله الشعب الفلسطيني، ونوع من العولمة يعتقد
بعض العرب أنه يحط من قيمة الهوية العربية والإسلامية ويقوضها، يشير إلى أن
الإيديولوجية، وليس الديموقراطية، تبقى فائقة الأهمية لمنظري تنظيم القاعدة.
وفي حين أن عملية الانتقال إلى الديموقراطية يمكن أن تفضي إلى عدم
الاستقرار على المدى القصير، يجد فريق العمل أن السياسات الموجهة نحو الحفاظ
على الوضع السلطوي الراهن في الشرق الأوسط تشكل خطرا أكبر على المصالح
الأمريكية والأهداف السياسية الخارجية للولايات المتحدة. ومع أن النفور السياسي،
والإيديولوجيات المتطرفة، والتعصب، والإرهاب يأتي نتيجة الأنظمة العربية
القمعية جزئيا، فإن دعم واشنطن لتلك الأنظمة ساعد على جعل الولايات المتحدة
هدفا للاستياء الشعبي. لن تحل الديموقراطية في الشرق الأوسط مشكلة الإرهاب،
لكن من المحتمل أن يؤدي توفر بيئة سياسية أكثر انفتاحا وفرص اقتصادية أكبر
إلى إضعاف نفوذ الإيديولوجيات المتطرفة التي تولّد العنف. وإذا ما أتيح للعرب
المشاركة بحرية وبطرق سلمية في العملية السياسية، ستتضاءل احتمالات لجوئهم
إلى تدابير راديكالية. وإذا فهموا أن الولايات المتحدة تدعم حريتهم، ستتضاءل
احتمالات دعمهم للمواقف العدائية تجاه الولايات المتحدة. ومن غير المحتمل أن
تنجح جهود الحفاظ على الاستقرار من خلال قمع الحقوق السياسية على المدى
الطويل. وتشير الأدلة التجريبية الساحقة بوضوح إلى أن أفضل نوع من الاستقرار
هو الاستقرار الديموقراطي.
وفي حين أن الكثير من العرب مرتابون إزاء دعم واشنطن الكلامي الحالي
للديموقراطية، فإن دعم الرئيس بوش العلني للتغيير له معنى شديد الأهمية
لأصدقاء أمريكا وأعدائها في المنطقة. ويشير بعض المصلحين العرب– بالرغم من
معارضتهم الشديدة لسياسات إدارة بوش في العراق وأراضي السلطة الفلسطينية–
إلى أن دعوة الرئيس إلى الديموقراطية أمنت لهم تغطية سياسية مهمة لدفع جدول
أعمالهم الإصلاحي قُدما. وفضلا عن ذلك، فإن دعم الرئيس للتغيير السياسي في
العالم العربي لا يقتصر على خطاباته العلنية والمنتديات الكبرى. فخلال اجتماع
في البيت الأبيضفي فبراير ٢٠٠٤ ، شدد الرئيس بوش للرئيس زين العابدين بن
علي، الذي يحكم تونس بقبضة من حديد، على ضرورة التغيير السياسي. وبعد
بضعة أشهر، في اجتماع عُقد في مزرعته في كراوفورد بولاية تكساس، يُقال
إن الرئيس تكلم بصراحة إلى الرئيس المصري حسني مبارك عن دعم واشنطن
للديموقراطية في مصر.
مقدمة ٣٣
وبالرغم من تشديد الإدارة حديثا على الديموقراطية في الشرق الأوسط، ما زال
ينبغي على واشنطن التباحث بشكل منتظم في هذه المسائل الهامة مع مختلف البلدان
العربية. وفي حين أن إدارة بوش ناقشت مرارا الحاجة إلى تغيير ديموقراطي شامل
في المنطقة، فإنها كانت متناقضة السلوك في مسائل محددة، مثل حقوق الإنسان
وحرية التعبير. ويستحق الرئيس ومستشاروه الثناء لانتقادهم علنا احتجاز الحكومة
المصرية للزعيم المعارض، أيمن نور، لكنهم التزموا الصمت في شأن أحكام
سجن صدرت بحق ثلاثة مصلحين سعوديين. كما أن الإدارة الأمريكية تغاضت
عن توقيف البحرين لكاتبي المذكرات الإلكترونية ولم تعلق على جهود الأردن
لقمع المعارضة. وهذا يبعث إشارة خاطئة ويضر بمصداقية رسالة واشنطن حول
الديموقراطية. ينبغي على الولايات المتحدة أن تتخذ موقفا واضحا وثابتا داعما
لحقوق الإنسان وحرية التعبير في كل أنحاء المنطقة.
وعمليا، يتطلب تعزيز التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العالم
العربي نهجا تدريجيا، يأخذ بعين الاعتبار ظروف كل بلد على حدة، ويعترف بتنوع
الفرصوالتحديات والمشاكل الموجودة في مختلف البلدان. والتكتيك الذي تستخدمه
الولايات المتحدة لتعزيز التغيير في مصر والمملكة العربية السعودية لن يكون
كالذي تستخدمه لدعم الإصلاح في المغرب واليمن. وتجدر الإشارة أيضا إلى أن
الأغلبية قد ترضى بالوضع الراهن في بعضالبلدان. فمواطنو دبي في الإمارات
العربية المتحدة، مثلا، يتمتعون بازدهار واستقرار كبيرين من دون ديموقراطية.
ولكن على الرغم من ذلك، هناك عدد من المبادئ الأساسية التي يجب أن تشدد
عليها الولايات المتحدة في كل أنحاء المنطقة من دون استثناء، بما فيها حقوق
الإنسان والتمثيل السياسي وتقبل الآخر وحكم القانون وحقوق المرأة وشفافية صنع
القرارات الحكومية.
لا يتعلق هذا التقرير بالنزاع العربي الإسرائيلي، لكن فريق العمل يقر بأن
السياسة الأمريكية في هذا الإطار مرتبطة بمكانة أمريكا في المنطقة. ويرى
الكثير من العرب تناقضا بين دعم أمريكا لمبادئ العدالة وحقوق الإنسان وترددها
في انتقاد السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. ويعتقد فريق العمل أنه يجدر
بالولايات المتحدة متابعة التزامها الدبلوماسي الجديد بهدف إعادة الفلسطينيين
والإسرائيليين إلى طاولة المشاورات. لكن لا يجب أن تقبل الولايات المتحدة حجة
بعض القادة العرب بأن التقدم نحو الديموقراطية غير ممكن قبل تسوية المسألة
الفلسطينية؛ ولا يجب أن تقبل أيضا وجهة نظر بعضالإسرائيليين بأنه لا يجب
٣٤ دعما للديموقراطية العربية : لماذا وكيف
استئناف مفاوضات السلام قبل أن تصبح السلطة الفلسطينية ديموقراطية بالكامل.
إن السلام يعزز الديموقراطية والعكس صحيح، لكن غياب أحدهما لا يجب أن يكون
حجة لعدم تحقيق الآخر. ويجب أن تدعم الولايات المتحدة الإصلاح الديموقراطي
في الشرق الأوسط سواء حصل تقدم نحو السلام أم لا، كما يجدر بها دعم التقدم
نحو السلام سواء حصلت إصلاحات ديموقراطية مهمة أم لا.
ومن أجل تقديم توصيات إضافية للسياسة الأمريكية، من الضروري تقييم وفهم
القوى المحركة على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الداخلية التي أدت
إلى الصعوبات الجمة التي يواجهها الشرق الأوسط حاليا.
٣٧
العالم العربي:
السياسة والاقتصاد
والإعلام والتعليم
السياسة وآليات ونظم الحكم
واجهةإصلاحية؟
إن تشديد واشنطن في الآونة الأخيرة على الإصلاحات السياسية والاقتصادية
والاجتماعية في العالم العربي يحصل ضمن إطار معين. ومع أنه غالبا ما يُنظر إلى
الشرق الأوسط على أنه صحراء الديموقراطية ، تسود حيوية كبيرة في العالم
العربي، فيما يسعى الناشطون والمصلحون إلى تحدي سلطة حكوماتهم. إن تضافر
الضغوط الداخلية من أجل التغيير وبروز جيل جديد من القادة الشبان والنشيطين
مثل الملك عبد الله الثاني في الأردن، والملك حمد بن عيسى الخليفة في البحرين،
وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والملك محمد السادس من المغرب، فضلا
عن الدعم الأمريكي للإصلاح، أدى في الحقيقة إلى التخفيف من القيود.
وفي ديسمبر ٢٠٠٢ ، دعت البحرين برلمانها إلى الاجتماع للمرة الأولى
منذ عام ١٩٧٥ . وينصدستورها الجديد الذي تمت المصادقة عليه عام ٢٠٠٢
على مجموعة متنوعة من الحقوق الفردية، وانتخابات منتظمة ومحددة المواعيد،
واستقلال السلطة القضائية. وفي أبريل ٢٠٠٤ ، أعاد الجزائريون انتخاب الرئيس
عبد العزيز بوتفليقة في اقتراع يفي بمعايير الاتحاد الأوروبي، بالرغم من حصول
بعض المخالفات في الفترة التي سبقت الانتخابات. وفي سبتمبر من السنة نفسها،
أصدرت دولة قطر دستورا منح القطريين حقوقا سياسية جديدة وأدى إلى نشوء
٣٨ دعما للديموقراطية العربية : لماذا وكيف
مجلس شورى مكون من خمسة وأربعين مقعدا، يتم اختيار ثلثي أعضائه في
انتخابات مباشرة. وبين يناير وأبريل عام ٢٠٠٥ ، أجرت المملكة العربية السعودية
أول انتخابات بلدية. ومع أنها خطوة محدودة جدا– استثنيت النساء من التصويت–
تندرج الانتخابات في إطار جهود العائلة الملكية لتلبية المطالب بالمزيد من الانفتاح
السياسي. وفي مايو ٢٠٠٥ ، وافق البرلمان الكويتي على حق النساء في التصويت،
بعد سنوات من الرفض. وقد باشر الحزب الوطني الديموقراطي المصري الحاكم
ببرنامج إصلاحي يهدف إلى تحديث الحزب، وتغيير القوانين الانتخابية وقوانين
الأحزاب السياسية، من أجل إضفاء المزيد من التعددية على النظام السياسي. وفي
فبراير ٢٠٠٥ ، دعا الرئيس المصري حسني مبارك إلى تعديل المادة ٧٦ من
الدستور المصري بحيث تسمح بإجراء انتخابات رئاسية متعددة الأحزاب.
ولكن في الوقت نفسه، يطغى الطابع السطحي على الكثير من هذه التغييرات.
فالإصلاحات الجارية لا تغير في الغالب القوانين غير الديموقراطية السائدة للعبة
السياسية بشكل جوهري. ففي قطر، التي تعتبر رائدة إقليمية في مجال الإصلاحات،
يتمتع المواطنون بحقوق سياسية كثيرة، لكن دستور عام ٢٠٠٤ يرسّخ سلطة
الأمير وعائلة آل ثاني. كما حُكم على ثلاثة سعوديين– علي الدميني ومتروك
الفالح وعبد الله الحامد– في مايو ٢٠٠٥ بالسجن لفترات تتراوح بين ستة وتسعة
أعوام لتوزيعهم عريضة تطالب بحكم ملكي دستوري. ومع أن السلطات البحرينية
رحبت بعودة المجلس التشريعي بعد غياب دام سبعة وعشرين عاما، فإن البرلمان
البحريني يتمتع بسلطة محدودة في الواقع. وفضلا عن ذلك، فإن السلطات البحرينية
أوقفت ناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وكاتبي مذكرات إلكترونية
قاموا بانتقاد الحكومة.
إن التوجيهات المقترحة في مصر لتعديل المادة ٧٦ من الدستور غير كافية
لتتيح للمعارضة تحدي الرئيس مبارك بشكل فعال. كما تستمر الحكومة في مضايقة
الناشطين المعارضين. وكما ذكرنا أعلاه، فإن قائد حزب الغد المعارض، أيمن
نور، أوقف بتهم ملفقة. وقد أطلق سراحه بكفالة وهو بانتظار محاكمته، لكن هذا
الحادث ربما يكون قد ألحق ضررا كبيرا بحزب الغد، وقوضقدرة نور على
الترشح للرئاسة، وأرهب أعضاء آخرين من الأحزاب المصرية المعارضة،
وأسقط مصداقية ادعاءات الحكومة المصرية بشأن الإصلاح.
وتعكس الطبيعة المحدودة للإصلاحات في قطر، والمملكة العربية السعودية،
والبحرين، ومصر مشاكل آليات ونظم الحكم المستمرة في العالم العربي: السلطة
العالم العربي: السياسة والاقتصاد والإعلام والتعليم ٣٩
الطاغية لرؤساء الدول غير المنتخبين، والجمود البيروقراطي، وغياب حكم القانون
والصحافة الحرة، وضعف الأحزاب السياسية، وطبعا الدور الواسع للأجهزة الأمنية
في السياسة والمجتمع. ولطالما كان المسؤولون يتذرعون بالأمن القومي، لا سيما
التهديد الإسرائيلي، ومشكلة التطرف الإسلامي لتبرير هذا الوضع. صحيح أن للدول
العربية مخاوف أمنية مبررة، لكن هذه المسائل لطالما استخدمت لإحباط المعارضة
المشروعة. فعمليات التوقيف المستمرة والضغوط التي تمارس على الناشطين،
والسياسات الإصلاحية السطحية تشير إلى أن القادة العرب عازمون على تخفيف
الضغوط السياسية من خلال بعض الانفتاحات السياسية، من دون إجراء التغييرات
المؤسساتية التي من شأنها تغيير الطابع الاستبدادي لأنظمتهم السياسية.
ومع أن الولايات المتحدة لا تستطيع فرضالديموقراطية على المنطقة، ينبغي
على واشنطن أن تحث القادة العرب على إجراء تغييرات عميقة في أنظمتهم
السياسية. وينبغي على إدارة بوش تشجيع القادة العرب على تطوير سبل
إصلاحية مفصلة تلبي مطالب المواطنين بالتغيير داخل بلدانهم. وستساعد الطبيعة
العلنية لهذه الخطوات البارزة المواطنين العرب على مساءلة قادتهم حول معايير
سياسية واقتصادية واجتماعية محددة. لكن لا يجب أن تتحول هذه الخطط إلى
كلام فارغ يحل مكان التغييرات الفعلية في القوانين والممارسات. ويجب أن يبقى
التركيز الأمريكي الأساسي منصبّاً على إقناع الحكومات العربية بإجراء إصلاحات
تلبيةً لمطالب مواطنيها.
الإسلاموالإصلاح
في كل أنحاء الشرق الأوسط، يشير القادة العرب باستمرار إلى أن التهديد الإسلامي
هو أحد الأسباب الرئيسية التي تمنعهم من المخاطرة بإحداث تغييرات سياسية.
ويحذرون من أن أنظمة سياسية أكثر انفتاحا ستأتي إلى السلطة بمجموعات
إسلامية متطرفة معادية للغرب وغير ديموقراطية عازمة على فرض حكومات
ثيوقراطية. ولطالما لقي هذا التحذير آذانا صاغية في واشنطن. ويعود ذلك إلى حد
كبير إلى تجربة واشنطن غير السارة خلال الثورة الإيرانية عامي ١٩٧٨ - ١٩٧٩ ،
التي عرّضت المصالح الأمريكية في الخليج العربي للخطر. وفضلا عن ذلك،
فإن الانتخابات الجزائرية التي أُحبِطَت عامي ١٩٩١ - ١٩٩٢ أثارت المخاوف
في أوساط مسؤولي السياسة الخارجية من أن يؤدي التغيير السياسي في الشرق
الأوسط إلى حالة من عدم الاستقرار، مع أن الجيش هو الذي أحبط الانتخابات،
ممهدا السبيل لدخول الجزائر في دوامة من العنف طيلة عقد.
٤٠ دعما للديموقراطية العربية : لماذا وكيف
ومن الواضح أن المنظمات الإسلامية المتطرفة في الشرق الأوسط لا
تشارك الولايات المتحدة أهدافها للمنطقة. وفي الوقت نفسه، من المهم التمييز بين
المجموعات المتطرفة العنيفة (مثل القاعدة، والجهاد الإسلامي، والمجموعة السلفية
للدعوة والقتال) وغيرها من المجموعات الإسلامية، بما فيها أحزاب سياسية سعت
إلى تطبيق برامجها سلميا (راجع الملحق أ من هذا التقرير). هذه المجموعات غير
العنيفة تتضمن حزب الوسط المصري، الذي فشل حتى الآن في الحصول على
اعتراف شرعي؛ وجبهة العمل الإسلامي في الأردن؛ وحزب الإصلاح في اليمن؛
وحزب الوفاق في البحرين؛ وحزب العدالة والتنمية في المغرب؛ وجماعة الإخوان
المسلمين في مصر، الذين يشكلون القاعدة الأساسية للكثير من المنظمات الإسلامية
المتطرفة في العالم. وفضلا عن ذلك، لا بد من الإقرار بأن التحالف العراقي
المتحد - وهو ائتلاف من المجموعات الشيعية – من أبرز الحركات الإسلامية
الديموقراطية في الشرق الأوسط.
وما يعقّد الأمور بالنسبة إلى صانعي السياسات الأمريكيين هو وجود منظمات
هجينة مثل حزب الله في لبنان وحركة المقاومة الإسلامية في فلسطين، المعروفة
باسم حماس. فهذه المنظمات مسؤولة عن هجمات إرهابية قتلت آلاف الإسرائيليين،
والأمريكيين، والأوروبيين، وغيرهم من العرب. ورجال الدين المنتسبون إلى
حماس يحضّون أتباعهم في الضفة الغربية وقطاع غزة على الجهاد، وتدعو
»المنار «، الشبكة التلفزيونية الفضائية التابعة لحزب الله، إلى الحقد وتحرض
العرب في كل أنحاء المنطقة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. ولكن في الوقت
نفسه، لهذين الحزبين شبكات خدمات اجتماعية فعالة وفّرت التعليم، والرعاية
الطبية، وغيرها من أنواع المساعدة للفلسطينيين واللبنانيين المحتاجين. وقد دخل
كلاهما الساحة السياسية الشرعية، ويشارك ممثلون منتخبون لحزب الله في
البرلمان اللبناني منذ عام ١٩٩٢ . ومع أن حماس لم تشارك في الانتخابات الرئاسية
الفلسطينية في يناير ٢٠٠٥ ، فهي تحظى بتمثيل كبير في المجالس البلدية الفلسطينية
وقد أشارت إلى أنها ستشارك في الانتخابات التشريعية الفلسطينية.
ويؤكد بعضالقادة العرب أنه لا فرق بين المجموعات المتطرفة العنيفة، بين
تلك التي تتبع استراتيجية دستورية والمجموعات الهجينة مثل حماس وحزب الله.
وقد ثبت أن هذا صحيح إلى حد ما: فالمنظمات الإسلامية المتطرفة تريد إنشاء دول
إسلامية قائمة على الشريعة. ويخشى صانعو السياسات الأمريكيين والمصلحون
العرب أن يؤدي نشر الديموقراطية إلى استبدال أحد أشكال السلطوية بآخر، أي
العالم العربي: السياسة والاقتصاد والإعلام والتعليم ٤١
مشكلة »الرجل الواحد، الصوت الواحد، مرة واحدة «. ومن المهم الإقرار بعدم
وجود تناقضبين كون المرء مسلما متدينا وديموقراطيا. ولكن من المهم أيضا
الإدراك بأن المنظمات الإسلامية المتطرفة قد تدعم الإجراءات الديموقراطية
للوصول إلى السلطة، لكنها تعتبر أن الديموقراطية قائمة على حكم الأغلبية. وبذلك
تتجاهل مقوما أساسيا للديموقراطية وهو: حماية حقوق الأقليات.
ونظرا للتحديات التي تشكلها الجماعات الإسلامية للولايات المتحدة
ولمصالحها في الشرق الأوسط، يجب أن تتبع الولايات المتحدة استراتيجية من
أربع نقاط تجاه تلك المنظمات:
١. يجب أن تستمر واشنطن في محاربة العنف الإسلامي وتستخدم كل
أدوات السياسة الخارجية المتاحة لمواجهة التهديد المباشر الذي تشكله
القاعدة والجماعات المتفرعة منها.
٢. بالرغم من المخاوف الأمنية المبررة التي تبديها الحكومات العربية، لا
يجب أن تقبل واشنطن بأن يشكل الأمن ذريعة لتبرير قمع أي حزب
أو منظمة سياسية مسالمة، بما فيها الأحزاب الإسلامية. ومع أنه يعود
إلى العرب تحديد من يستطيع المشاركة في ساحاتهم السياسية، يجب
أن توضح واشنطن للقادة العرب رأيها بأن أية مجموعة مستعدة للتقيد
بقوانين ومعايير النظام الديموقراطي– اللاعنف، وتقبل الآراء المعارضة،
واحترام حقوق كل المواطنين بمن فيهم النساء والأقليات العرقية والدينية،
وحكم القانون– يجب أن يتاح لها فرصة المشاركة في العملية السياسية.
٣. لا يجب أن تعترضواشنطن على المشاركة السياسية السلمية لجماعات
إسلامية كانت ترتكب أعمال عنف في الماضي، شرط أن تحلّ قواتها
العسكرية وتبدي التزاما مقنعا بكل نواحي العملية الديموقراطية. ويجب
أن يقر صانعو السياسات، على أية حال، بأن المنظمات المسلحة
مثل حماس وحزب الله اللبناني تشارك في النشاطات الديموقراطية
لمجتمعاتها.
٤. للحد من إمكانية اكتساح الحركات الإسلامية المتطرفة لأنظمة سياسية
شرق أوسطية أكثر انفتاحا:
• يجب أن تدعم الولايات المتحدة إجراء انتخابات تنافسية بالكامل،
تترافق مع إرساء حكم القانون، واستقلال القضاء وتغييرات في
القوانين الانتخابية وتمكين المؤسسات لضمان المساءلة والشفافية.
٤٢ دعما للديموقراطية العربية:لماذا وكيف
• يجب أن تشجع واشنطن اتخاذ تدابير دستورية تحد من قدرة الأغلبيات
على انتهاك حقوق الأقليات. ولأغلبية الديموقراطيات آليات مثل
مجلس تشريعي أعلى مختار على أساس اختصاصه و/أو محكمة عليا
تحمي من »استبداد الأغلبية «. هذه المؤسسات موجودة بالتأكيد في
بعضالبلدان العربية، لكنها غالبا ما تكون مجرد أدوات تعمل على
ترسيخ سلطة الدولة. ومن شأن محاكم عليا مستقلة فعلا وسبل وقائية
لحماية الحقوق الخاصة لمجالس الأعيان البرلمانية أن تحول دون أن
تتجاوز الجماعات الإسلامية حدودها.
في النهاية، يجب أن يتحلى صانعو السياسات الأمريكيون بالواقعية لمعرفة ما يمكن
تحقيقه عند تطويرهم سياسات للتعامل مع الجماعات الإسلامية. ليس لواشنطن
حاليا نفوذ كبير على الجماعات الإسلامية العنيفة وغير العنيفة على حد سواء.
فللإسلام دور أساسي في المجتمعات العربية وللنزعات الإسلامية جاذبية كبيرة في
كل أنحاء الشرق الأوسط. ونتيجة لذلك، فمن المرجح أن تلعب الحركات الإسلامية
دورا سياسيا مهما في أنظمة سياسية عربية أكثر انفتاحا.
الاقتصاد
بعد قرون من ظهور الإسلام على الساحة العالمية، كان العالم العربي مركزا
عالميا للتعلم والتقدم. وكان خبراء الرياضيات والعلماء العرب، باستنادهم إلى
أفضل أعمال المجتمعات القديمة، شعلة منيرة في الظلام الأوروبي خلال العصور
الوسطى. فقد طور المسلمون القدامى نظام العدادة الذي لا يزال مستخدما اليوم،
واخترعوا علم الجبر، وابتكروا علاجات طبية جديدة و- قبل كريستوفر كولومبس
بمئات السنوات - تصوروا أن الأرضمستديرة. وكان العرب بالأخصتجارا،
ورجال أعمال ماهرين ونشيطين، يتطلعون إلى الفرصالمتوفرة من شمال أفريقيا
إلى جنوب آسيا وما بعدها. والسؤال المطروح في القرن الواحد والعشرين هو ما
إذا كان بالإمكان إعادة إحياء هذه الروح.
المؤشر الذي يدعو للأمل هو أن معظم القادة العرب يقرون بوجوب معالجة
المشاكل الاقتصادية المستمرة وطويلة الأمد، بما فيها النمو الراكد، والبطالة
والبطالة المقنعة، والفساد، والعزلة. وفي الحقيقة، كانت التنمية الاقتصادية محور
الاهتمام داخل مجالس الحكومات العربية خلال السنوات القليلة الماضية. وبرزت
إشارات تحسن اقتصادي في مصر، والأردن، والمغرب، وبلدان الخليج العربي،
العالم العربي: السياسة والاقتصاد والإعلام والتعليم ٤٣
التي وضعت خططا واسعة النطاق للتكامل التجاري الإقليمي والعالمي. وقد بادرت
المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، إلى إجراء إصلاحات اقتصادية
استعدادا لعضويتها في »منظمة التجارة العالمية .(World Trade Organization) «
وبالرغم من بشائر التحسن، لا تزال الاقتصادات العربية في ورطة. صحيح
أن القادة العرب يريدون تشجيع الاستثمارات الأجنبية ويبدون مستعدين لإجراء
إصلاحات تجتذب رؤوس الأموال هذه، لكنهم يبدون أيضا مترددين في إجراء
إصلاحات من شأنها أن تحث على تطور اقتصادات السوق الحرة. وفي البلدان
الغنية بالنفط، ما زالت هناك مقاومة شديدة من قبل نخبة تتمتع بعائدات النفط
الهائلة. فمن شأن الانتقال إلى اقتصادات أكثر انفتاحا وشفافية، أن يهدد هذه الأرباح.
وفي بلدان كثيفة العمالة، يُخشى طبعا أن تهدد إعادة الهيكلة الاقتصادية اللحمة
الاجتماعية مع تناقص الإعانات وتقدم الخصخصة. والأمر المشجع هو تعهد فرق
اقتصادية جديدة في بلدان مثل مصر والأردن بمقاومة هذا النوع من الضغوط
السياسية، لكن احتمالات تراجعها لا تزال كبيرة. (راجع الملحق ب من هذا التقرير
لمعلومات حديثة عن اقتصادات الشرق الأوسط).
ويُبرز التخلف الجلي للعالم العربي في قطاع تكنولوجيا المعلومات، واختلال
التوازن المتزايد في سوق العمل الشرق أوسطية، وندرة الاستثمارات الأجنبية
المباشرة في الأسواق العربية، المشاكل الاقتصادية الملحة في البلدان العربية.
الشرقالأوسطو »اقتصادالمعرفة «
إن العولمة وتقدم التكنولوجيا في قطاعات قائمة على المعرفة مثل الاتصالات
السلكية واللاسلكية، وإدارة المعلومات، وتطوير مبرمجات الكمبيوتر، توفر فرصا
جديدة للنمو الاقتصادي والتنمية في العالم العربي. وكي يستفيد العالم العربي
من »اقتصاد المعرفة Knowledge Economy) « ) العالمي، ينبغي تحقيق إنجازات
كثيرة. وعند مقارنة أداء الشرق الأوسط بمناطق أخرى من العالم في القطاعات
القائمة على المعرفة يبرز بشكل واضح مدى تأخر العالم العربي. وبحسب التقرير
العالمي لتطور الاتصالات السلكية واللاسلكية لعام ٢٠٠٣ الصادر عن
الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية، لم يتفوق الشرق الأوسط إلا على
جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء من حيث عدد مستخدمي الإنترنت. وبلغ
معدل أجهزة الكمبيوتر ٣٨ جهازا لكل ألف شخص، أي أقل بكثير من معدل
البلدان متوسطة ومتدنية الدخل في أوروبا، وآسيا الوسطى، وأمريكا اللاتينية
٤٤ دعما للديموقراطية العربية:لماذا وكيف
وجزر الكاريبي. وشهدت المملكة العربية السعودية أعلى كثافة لأجهزة الكمبيوتر
الشخصية في الشرق الأوسط العربي حيث بلغت ١٣٠ جهازا لكل ألف شخص.
ولكن لجهة خدمات الوصل بالإنترنت، تضم المملكة ستة وعشرين خادما آمنا
فحسب. وتمثل الثلاثة وثمانون خادما في الإمارات العربية المتحدة أكبر عدد
من الخوادم الآمنة في العالم العربي، لكن المنطقة بأكملها تتخلف عن المناطق
الأخرى. ومن حيث الإنفاق الفردي على التكنولوجيا، يتخلف العالم العربي أيضا
عن المناطق الأخرى إلى حد كبير. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن مصر كانت
أكثر الدول المنفقة على التكنولوجيا للفرد الواحد - بمعدل ٣٨ دولارا. ومقارنة بها،
فإن تركيا، التي تضم أعدادا سكانية أقل بقليل من مصر، ولديها ناتج إجمالي محلي
فردي يناهز ضعفي إجمالي الناتج المحلي في مصر، أنفقت ٣٫٢ أضعاف ما أنفقته
مصر على التكنولوجيا للفرد الواحد، في حين أن ماليزيا، وهي بلد إسلامي نامٍ كبير
آخر، أنفقت ٣٠٤ دولارات للشخص الواحد (راجع الملحق ت من هذا التقرير).
هنالك طبعا نقاط إيجابية. فمصر هي معقل اثنتين من كبرى شركات الاتصالات
السلكية واللاسلكية في المنطقة ذات المصالح التجارية في كل أنحاء الشرق الأوسط.
وقد نالت الشركتان الثناء من المستثمرين الذين يرحبون بإدارتهما وإنتاجيتهما.
وفضلا عن ذلك، اجتذبت »مدينة الإنترنت « في دبي الكثير من شركات التكنولوجيا
البارزة في العالم. والهدف من هذا المرفق، الذي بُني داخل منطقة تجارة حرة،
هو تأمين »قاعدة استراتيجية للشركات التي تستهدف الأسواق الناشئة في منطقة
واسعة تمتد من الشرق الأوسط، وشبه القارة الهندية، وأفريقيا إلى رابطة الدول
المستقلة. « ولا يزال مدى نجاح هذا المشروع في تحفيز النمو الاقتصادي في
المنطقة غير واضح. فالمشاركون البارزون يسعون لاستغلال التقنيات الموجودة،
وليس لتطوير تقنيات جديدة. وعموما، فإن الأبحاث والتنمية في العالم العربي
محدودة جدا. ففي سنة ٢٠٠٢ ، مُنحت ٧٥٧ براءة اختراع لأفراد في مصر، لكن
١١٧ فقط منهم كانوا مصريين. وفي السنة ذاتها، منحت المملكة العربية السعودية
٢٥ براءة اختراع عادت اثنتان منها فقط لمواطنين سعوديين. وفي الجزائر، ذهبت
٨ براءات اختراع فقط من أصل ١١١ إلى جزائريين مقيمين. ولم تصدر أي بلدان
أخرى في المنطقة براءات اختراع. بيد أن جمهورية مولدافيا– إحدى أفقر البلدان
في أوروبا– منحت براءات اختراع أكثر من المملكة العربية السعودية والجزائر
مجتمعتين عام ٢٠٠٢ .
العالم العربي: السياسة والاقتصاد والإعلام والتعليم ٤٥
وليس تخلف العالم العربي في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
السلكية واللاسلكية هو السبب ولا الحل للمصائب الاقتصادية في المنطقة. غير أن
قصور العالم العربي في هذا المجال كبير لدرجة أن إمكانيات تحسن الاستثمارات
في هذه المجالات قد تعود بمنافع كبيرة على المنطقة على المدى الطويل. وكما فعلت
الولايات المتحدة وشركاؤها في أوروبا وآسيا مع إسرائيل في أواخر الثمانينات
والتسعينات، يجب أن تساعد على رعاية تطور قطاع التكنولوجيا العربي. وقد
تتضمن بعضالسياسات المحددة لتعزيز هذا الهدف مجموعة من الحوافز المالية
وغير المالية للشركات الأمريكية والأوروبية كي تستثمر في المنطقة. وقد تشمل
إنشاء صناديق استثمار، وكفالات قروض، وتمويلا لتأهيل الموظفين. وفي حين أن
الحوافز الاقتصادية للمستثمرين تستطيع المساعدة على تطوير التكنولوجيا، فإنها
يجب أن تتزامن مع جهد عربي لإجراء إصلاحات اقتصادية وتربوية ملموسة.
وفي الحقيقة، فإن إحدى أهم الطرق التي تستطيع الولايات المتحدة وحلفاؤها من
خلالها تعزيز تطور بنية تحتية علمية في العالم العربي هي عبر الشراكات الجامعية
والتبادل العلمي.
سوقالعملوالاستثمارالأجنبيالمباشر
إن التفكك الاجتماعي الناتج عن الصعوبات الاقتصادية هو مصدر قلق كبير في
العالم العربي بسبب اختلال التوازن في سوق العمل الشرق أوسطية. ومع أن
معدلات النمو السكاني في الشرق الأوسط آخذة في التراجع، فإن المنطقة تشهد
نموا سريعا في قوتها العاملة. ومن دون نمو اقتصادي كبير في كل أنحاء العالم
العربي، ستبقى البطالة والبطالة المقنّعة مشكلتين اقتصاديتين واجتماعيتين دائمتين.
في السابق، كانت العمالة في القطاع العام والهجرة الدولية تحد من هذه المشاكل.
وكان بإمكان بلدان ذات فائضمن اليد العاملة مثل مصر والجزائر والمغرب
وسوريا والأراضي الفلسطينية أن تصدّر عمالها إلى بلدان الخليج وأوروبا، حيث
كان الطلب على العمال عاليا. غير أن هذه الفرص تتضاءل بسرعة.
وعلى غرار شمال أفريقيا وبلاد المشرق، تواجه بلدان الخليج تحدي البطالة
العالية ونمو القوى العاملة السريع. بعضهذه البطالة طوعي، إذ يختار أفراد
متعلمون من الطبقة الوسطى والشرائح العليا منها انتظار فرصعمل في القطاع
العام. ولكن لا يتمتع الجميع في تلك البلدان بهذه الرفاهية، ويستمر أعضاء من
الطبقات غير النخبوية في مواجهة صعوبات في إيجاد وظائف عالية النوعية في
القطاع الخاص. وما يزيد مشكلة البطالة سوءً هو أن جزءً كبيراً من القوى العاملة
٤٦ دعما للديموقراطية العربية:لماذا وكيف
في بلدان مثل البحرين وقطر والمملكة العربية السعودية يأتي من بلدان متدنية
الأجور في جنوب وجنوب شرق آسيا، مستبعدا العمال العرب المحليين والأجانب
(المصريين، والفلسطينيين، والسوريين) خارج السوق. والكثير من السعوديين
عالقون بين عدم رغبتهم في تأدية مهام عمالية ومتطلبات العمل الإداري في القطاع
الخاص. وتميل الشركات السعودية والأجنبية العاملة في المملكة إلى تفضيل العمال
الأجانب لمهاراتهم العالية.
وقد بدأت أوروبا، وهي مقصد شائع آخر للعمالة الشرق أوسطية الفائضة،
بإقفال أبوابها، لا سيما أمام المهاجرين من أفريقيا الشمالية. وبسبب المخاوف
الأمنية منذ هجمات ١١ سبتمبر، وتفجيرات مدريد في مارس ٢٠٠٣ ، واكتشاف
خلايا متطرفة في كل أنحاء القارة، إضافة إلى المعارضة الداخلية المتزايدة لهجرة
المسلمين، بدأت أوروبا تضيّق الخناق على حدودها الجنوبية والشرقية.
إن البلدان العربية بحاجة إلى استثمارات خارجية مباشرة لحل مشكلة العمالة
الفائضة. وهذه مهمة هائلة لأن الاستثمارات الأجنبية المباشرة خارج قطاع الطاقة،
تشكل في البلدان العربية نسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي أقل منها في أي
منطقة أخرى في العالم. ويعتبر المستثمرون الأجانب الشرق الأوسط سوقا صغيرة
ومفككة، يسودها الفساد والمحاباة. لا يجب أن تكون الصين نموذجا للعالم العربي،
لأنه بالرغم من نموها الاقتصادي المدهش، ما زال يتوجب على بكين إجراء
إصلاحات سياسية كبيرة. غير أن تجربة الصين في اجتذاب الاستثمارات الأجنبية
المباشرة، تشكل دروسا قيّمة للقاهرة والرباط والرياضوعمّان: لا سيما التزام
الصين بفتح اقتصادها والوضوح والثبات اللذين اعتمدتهما لخصخصة أسواقها
وتحريرها وتنويع اقتصادها. ومن دون هذه التغييرات وتغييرات سياسية متزامنة
معها، مثل تطوير وتطبيق قواعد وأنظمة وقوانين تفي بالمعايير المعترف بها دوليا
وتسهّل الاستثمار، من المرجح أن يستمر مجتمع الأعمال الدولي في اعتبار الشرق
الأوسط سوقا صغيرة وراكدة.
وتستطيع واشنطن اللجوء إلى مجموعة متنوعة من السياسات، بما فيها الكفالات
وتمويل الديون، لتحفيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الشرق الأوسط. وإضافة
إلى عدم الاستقرار في المنطقة، والافتقار إلى قوى عاملة متعلمة، والإفراط في
تنظيم الاقتصادات، فإن أحد أهم العوامل التي تعيق الاستثمار في العالم العربي هو
تفكك وصغر حجم السوق الشرق أوسطية – من حيث الرسملة. فالنطاق المحدود
للأسواق العربية الفردية غير جذاب لمعظم المستثمرين خارج قطاع الطاقة.
العالم العربي: السياسة والاقتصاد والإعلام والتعليم ٤٧
إن فريق العمل يدعم جهود إدارة بوش لتعزيز التكامل الاقتصادي في المنطقة.
ف »مبادرة التجارة الحرة في الشرق الأوسط (Middle East Free Trade Initiative) «
التي كشفت عنها الإدارة الأمريكية في يونيو ٢٠٠٤ ، تدعم عضوية البلدان العربية
في منظمة التجارة العالمية، وتوسع نظام الأفضليات المعمم، الذي يؤمن دخولا
معفى من الرسوم الجمركية إلى الولايات المتحدة لسلع من ستة بلدان من الشرق
الأوسط والضفة الغربية وقطاع غزة؛ وتسعى لتوسيع التجارة من خلال اتفاقيات
التجارة والاستثمار الإطارية؛ وتعزز الاستثمار من خلال معاهدات استثمار ثنائية؛
وتُلزم الولايات المتحدة بالتفاوض لعقد اتفاقات تجارة حرة كحجر عبور إلى التكامل
الاقتصادي الإقليمي. كل هذه مبادرات مهمة ستشكل حوافز للقادة العرب لإجراء
إصلاحات والمساهمة في تطوير علاقات اقتصادية إقليمية. وإضافة إلى هذه
المبادرات الثنائية، يجب أن تؤمّن واشنطن مساعدة تقنية لتحسين البيئات التنظيمية،
وإصلاح القوانين الضريبية، والأهم من ذلك، إزالة العوائق التجارية بين المناطق
في محاولة لتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.
ويجب أن تعزز الولايات المتحدة أيضا إنشاء »مناطق صناعية مؤهلة «
Qualified Industrial Zones) ) كحجر عبور إلى التكامل الاقتصادي العربي (راجع
الملحق ث من هذا التقرير). إن المناطق الصناعية المؤهلة هي مناطق حيث يمكن
تصدير السلع المصنّعة إلى الولايات المتحدة بموجب اتفاقية التجارة الحرة بين
الولايات المتحدة وإسرائيل، شرط أن تشمل تلك السلع ٣٥ بالمائة على الأقل من
المحتويات المحلية و ١١٫٧ بالمائة من المحتويات الإسرائيلية. ومنذ إنشاء ثلاث
عشرة منطقة صناعية مؤهلة في الأردن عام ١٩٩٩ ، ازداد حجم التجارة بين
الأردن وإسرائيل والصادرات الأردنية إلى الولايات المتحدة بسرعة كبيرة. وهنا
لا بد من التحذير من أن المناطق الصناعية المؤهلة أدوات واعدة لتعزيز التنمية
الاقتصادية، لكن فقط إذا كانت كثيرة الأعداد. فالأعداد المحدودة من المناطق
الصناعية المؤهلة يمكن أن تؤثر سلبا على التنافس الاقتصادي وتؤدي إلى توزيع
غير عادل للثروات في البلدان التي توجد فيها. ويجب أن تعزز الولايات المتحدة
تطوير ما يزيد عن مائة منطقة صناعية مؤهلة في الشرق الأوسط. وسيؤدي ذلك
إلى تعزيز التنافس وتحسيّن الفعالية، وفي نهاية المطاف، توفير سلعا ذات كلفة أدنى
ونوعية أعلى للمستهلكين في العالم العربي والولايات المتحدة على حد سواء.
ويبقى الفساد، الذي يشكل مشكلة أساسية في كل أنحاء العالم النامي، عائقا أمام
الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الشرق الأوسط، حيث التنافس محدود والسيطرة
٤٨ دعما للديموقراطية العربية:لماذا وكيف
الحكومية خانقة. وإحدى أكثر الطرق الموثوقة للحد من الفساد هي نزع الضوابط
التنظيمية وتحقيق المزيد من التكامل مع مجتمع الأعمال الدولي. وعند التخفيف من
الضوابط، تقل عادة فرصمطالبة البيروقراطيين وغيرهم من المقربين من الدولة
بالعمولات أو الرشاوى. وسيتيح المزيد من التكامل مع المؤسسات التجارية العالمية
للشركات العربية والمتعهدين العرب الحصول على رؤوس الأموال استنادا إلى ما
يفعلونه، وليس من يعرفونه.
ثمة وسيلة مهمة أخرى لضبط الفساد وهي إنشاء لجان مستقلة بالفعل وواسعة
الإمكانيات لمكافحة الفساد. فديوان المحاسبة الجزائري والجهاز المركزي
للمحاسبات في مصر يتمتعان بالهيكلية اللازمة للاضطلاع بهذه المهام، لكنهما
بحاجة إلى التمكين. وينبغي على الولايات المتحدة تقديم مساعدات من شأنها إما
تطوير قدرة هذه المنظمات على إجراء تحقيقات أو المساعدة على إنشائها حيث
لا توجد.
إن التنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط ضرورية جدا للعالم العربي،
والولايات المتحدة، وأوروبا وآسيا على الصعيد التجاري، والجهود متعددة
الأطراف المبذولة من قبل »مجموعة الثمانية G8) « ) لتشجيع الاستثمارات في
الشرق الأوسط هي بداية جيدة لمعالجة بعضالصعوبات الاقتصادية الأساسية التي
يواجهها العرب. وفضلا عن ذلك، فإن إحدى أفضل الطرق التي تستطيع الولايات
المتحدة وشركاؤها من خلالها تحفيز التنمية الاقتصادية في أنحاء العالم العربي هي
عقد اتفاق حول الزراعة في جولة الدوحة. ومن شأن فتح أسواق زراعية أوروبية
أن يفيد بلدانا مثل المغرب وتونس إلى حد كبير.
وهنا لا بد من ملاحظة أخيرة حول الترابط بين الاقتصاد والسياسة. أولا،
من المهم الإقرار بأن مؤسسات الاقتصادات الشرق أوسطية هي مقومات
أساسية لأسس الأنظمة السلطوية في المنطقة. فالقادة العرب مترددون في
إجراء إصلاحات لأن التغيير الاقتصادي قد يقوضالدعم لأنظمتهم. ثانيا،
مالت واشنطن إلى تعزيز الإصلاحات الاقتصادية والنمو على أمل أن ينتج
التغيير السياسي عن الإصلاح الاقتصادي. ومع أن للنمو الاقتصادي أهمية
جوهرية، فإن كل معطيات العلوم الاجتماعية المتوفرة تشير إلى أنه ضروري
لدوام الديموقراطيات لكنه لا يؤدي إلى الديموقراطية. وأخيرا، إن تأييد سياسات
معينة لتعزيز الإصلاحات الاقتصادية على حساب الإصلاحات السياسية
يتجاهل مطالب المواطنين العرب السياسية الفعلية. ونظرا لكل هذه الأسباب،
العالم العربي: السياسة والاقتصاد والإعلام والتعليم ٤٩
فإن النقاشات حول إجراء التغيير الاقتصادي قبل الإصلاحات السياسية في غير
محلها، إذ يجب إجراء الإصلاحات الاقتصادية والسياسية في الوقت نفسه.
الإعلام
أحد المؤشرات الإضافية على أن العالم العربي يمر بمرحلة تحول هو بروز ما
يُعرف ب »الإعلام العربي الجديد «. وفي حين أن وسائل الإعلام كانت في السابق
حكرا على وزارات الإعلام البيروقراطية والمحتضرة، انتشرت ديموقراطية
الإعلام في الشرق الأوسط منذ أواخر التسعينات. وتتوفر للعرب الآن سبل إضافية
للاطلاع على معلومات بديلة من خلال الإنترنت، والقنوات التلفزيونية الفضائية،
ووسائل الإعلام المطبوعة الجديدة.
القنواتالتلفزيونيةالفضائية
قت القناة الفضائية الإخبارية العربية »الجزيرة « وكان لها تأثير
عام ١٩٩٦ ، أطل
كبير على السياسة المحلية. وقد حيرت هذه الشبكة القادة العرب والمسؤولين
الأمريكيين، فكانت محور مقالات وتقارير إخبارية، وتعليقات لا تحصى، وسط
ترحيب جمهور الجزيرة الكبير والمتنامي. ولم تكن الشبكة ومقرها الدوحة،
أول قناة إخبارية عربية فضائية. فمركز تلفزيون الشرق الأوسط »أم بي سي «
السعودي، وهي قناة إخبارية وترفيهية، بدأ البث من لندن عام ١٩٩١ ، لكن مقر
الشبكة أصبح الآن في مدينة الإعلام في دبي. ومع أن أم بي سي كانت أول شبكة
فضائية عربية، فإن الجزيرة أحدثت فعلا ثورة في أسلوب ومحتوى بث الشبكات
الإخبارية العربية.
وفضلا عن برامجها الإخبارية، استأثرت بالبرامج الحوارية. وبعض البرامج
مثل Crossfire و The O’Reilly Factor و Hardball ، التي كان لها تأثير في صياغة
الرأي العام في الولايات المتحدة، أصبح لها برامج موازية في الجزيرة. وقد أثبتت
تلك البرامج – أكثر من رأي، وبلا حدود، والاتجاه المعاكس – أنها ثورية ومثيرة
للجدال في آن معا. وفي كل أنحاء المنطقة، تسنت الفرصة لمعارضي الأنظمة
العربية من كل الأطياف السياسية والإسرائيليين والأمريكيين والأوروبيين، أن
يعرضوا آراءهم على تلك القناة. وقد أثار هذا النقاش غضب المسؤولين العرب، ما
أدى إلى حظر الجزيرة أو إقفال مكاتبها في عدة بلدان.
٥٠ دعما للديموقراطية العربية:لماذا وكيف
كما فرّخ نجاح الجزيرة الكثير من القنوات الشبيهة، بما فيها أشد منافساتها،
قناة »العربية «، التي تملكها أم بي سي وتبث أيضا من دبي. وتتضمن لائحة
القنوات المقلدة أيضا »تلفزيون أبو ظبي «، وقناة »المنار « سيئة الصيت، وهي
الوسيلة الإعلامية التابعة لحزب الله اللبناني. (راجع الملحق ج من هذا التقرير
الذي يضم لائحة كبرى الشبكات التلفزيونية الفضائية العربية). وفضلا عن
ذلك، أجبرت القنوات التلفزيونية العربية الوسائل الإعلامية التي تديرها الدولة
في المنطقة على التنافس لاستقطاب المشاهدين، ما تطلّب تغييرات في أسلوب
البث ومحتواه.
وقد كانت إدارة بوش شديدة اللهجة في نقدها للقنوات الفضائية العربية، لا سيما
الجزيرة. وخلال الحملات العسكرية الأمريكية في أفغانستان والعراق، اتهمت
الإدارة منتجي ومراسلي الجزيرة بإثارة المشاعر المعادية لأمريكا عمدا بتقارير
تعتمد على الشائعات والتلميح أكثر منها على الأسس الصحافية المتينة. وجاء رد
مراسلي الشبكة بأنهم يروون الأحداث من وجهة النظر الأفغانية والعراقية التي
لا تراها الجماهير الغربية، لا سيما الأمريكية، بسبب تحيز الوسائل الإعلامية
الأمريكية. لكن في الوقت نفسه، فإن الجزيرة والعربية وغيرهما من الشبكات
تتفاعل مع بيئة إعلامية عربية أكثر تنافسية.
ومع مرور الوقت، من المرجح أن يطور قطاع الأخبار الفضائية العربية
مجموعة متنوعة من البرامج، من النوعية القليلة الثقافة إلى النوعية الأكثر رقيا. وقد
تكون جهود قناة العربية الحديثة للابتعاد عن بعضالتقارير الإخبارية والتعليقات
التي تعتمد على الإثارة، بحسب الأسلوب المعتمد في الجزيرة، مؤشرا أوليا على أن
الشبكات الإخبارية الفضائية العربية بدأت بالتنويع في هذا الإطار.
وفي حين أنه من الملائم للأمريكيين وصانعي السياسات الأمريكيين انتقاد ما
يعتبرونه تغطية غير دقيقة ومتحيزة على الشبكات الإخبارية الفضائية العربية،
ستترتب نتائج عكسية إذا ما مارست الحكومة الأمريكية ضغوطا على الحكومات
العربية لتغيير محتوى بثها على تلك المحطات. لا شك في وجود مشاكل مع
الإعلام العربي كما في أنحاء أخرى من العالم، لكن مصداقية رسالة واشنطن
حول حرية التعبير، والحقوق الفردية، وتقبل الآخرين تضررت نتيجة الجهود
الخرقاء لفرض الرقابة على مواد تُبث إلى المنازل العربية. وبدلا من ذلك، يجدر
بالمسؤولين الأمريكيين، ويُستحسن أن يكونوا ناطقين باللغة العربية، الاستعانة
بالإعلام العربي لمحاولة تفسير سياسة واشنطن في المنطقة.
العالم العربي: السياسة والاقتصاد والإعلام والتعليم ٥١
الإنترنتوالإعلامالمطبوع
مع أن الشرق الأوسط متخلف عن المناطق الأخرى في مجال الاتصال بالإنترنت،
تتوفر للعرب المتصلين بالإنترنت سبل الوصول إلى الثورة المعلوماتية.
وبالرغم من أن بعضالبلدان العربية، لا سيما المملكة العربية السعودية
وسوريا وتونس، إما تحدد ما هي المواقع الإلكترونية التي يمكن الولوج إليها
أو تراقب ما يشاهده الناس على الشبكة، فقد أصبحت الإنترنت أداة قيّمة
للعرب تتيح لهم تخطي حدود الصحافة الخاضعة لرقابة الدولة. وتزداد شعبية
المذكرات الإلكترونية في العالم العربي لتعليقاتها الصريحة وغير المنمقة عن
أهم المسائل الراهنة. فالبحرينيون غير الراضين عن طريقة تغطية الصحافة
التقليدية لفضيحة صندوق التقاعد الوطني عام ٢٠٠٢ ، يستطيعون زيارة
Bahraini Blogsite أو Mahmood’s Den على شبكة الإنترنت لتحليلٍ أكثر حدة عن
ذلك الحدث.
وعندما يفكر المرء في »الوسائل الإعلامية الجديدة «، لا تخطر على باله
الجرائد والمجلات فورا. ولكن ثمة تغييرات جارية أيضا في هذا المجال. فقد
ظهرت جرائد ومجلات جديدة في كل أنحاء المنطقة. ومحرروها عازمون على
خوضنقاشات كانت محظورة في السابق. وفي مصر، أصبحت المجلة الأسبوعية
كايرو تايمز التي تُنشر باللغة الإنجليزية مثالا للنقد الصريح الموجه إلى الحكومة
المصرية. وفي منتصف عام ٢٠٠٤ ، تأسست جريدة المصري اليوم التي تجاهلت
فورا الأعراف المتبعة في الصحافة العربية المصرية بشأن انتقاد الرئيس مبارك
وأفراد عائلته. واكتسبت جريدة الغد الأردنية الخاصة سمعة طيبة لجودة نوعيتها.
كما أن صحفا عريقة، مثل صحيفة الوطن السعودية وصحيفة الحياة التي يملكها
سعوديون والصادرة من لندن، نشرت مقالات تطرح تساؤلات صريحة حول
مجموعة من المواضيع التي كانت من المحظورات في السابق بما فيها دور المرأة
في المجتمع، والتطرف، وتشابك الدين والسياسة.
هذه التطورات مهمة وتشير إلى انفتاح كبير في المجتمعات العربية. وفي حين
أن الحكومات العربية لا تحبذ بالضرورة النقاشات التي تجري من حولها، فمن
غير المحتمل أن ينعكس مجرى النقاشات الصريح للمسائل المهمة التي تواجه
المجتمعات العربية. فقد أصبحت القنوات الفضائية الإخبارية العربية، والمواقع
الإلكترونية العربية، ووسائل الإعلام المطبوعة التي تزداد جرأة، واسعة الشعبية.
٥٢ دعما للديموقراطية العربية:لماذا وكيف
إن بروز الإعلام العربي الجديد هو تطور إيجابي. وتستطيع الولايات المتحدة
تشجيع تطور وسائل إعلامية عربية جديدة ومستقلة بطريقتين. أولا، يجب أن
تقدم واشنطن المساعدة التقنية لتحديد الإطار التنظيمي لأسواق الإعلام الخاص.
ومما لا شك فيه أن الحكومات العربية مترددة في التخلي عن احتكارها لموجات
البث وسيطرتها– المباشرة أو غير المباشرة– على وسائل الإعلام. ومع ذلك، لا
يجب أن تتراجع الولايات المتحدة عن تعزيز هذا التغيير المهم. فمن شأن بيئة
أكثر ديموقراطية أن تمنح جمهور الإعلام العربي خيارات أكثر ونوعية أفضل.
ثانيا، يجب أن يترافق مع ضغوط واشنطن لخصخصة الإعلام العربي تشديد على
تحسين القوانين التي تحمي حرية التعبير.
ويجب أن تعمل واشنطن أيضا مع شركات إعلامية وجامعات أمريكية لإنشاء
برامج تبادل تهدف إلى تعزيز مهارات الصحافيين العرب. كما يجب توسيع برنامج
»فولبرايت Fulbright) « ) للمنح الدراسية أو إنشاء برنامج منح جديد يضم الصحافيين
العرب. وفضلا عن ذلك، يجب أن يطور الصحافيون الأمريكيون خبرتهم في شؤون
الشرق الأوسط ويوسعوا دائرة معارفهم لتشمل المصلحين والناشطين المعارضين.
ويجدر بالولايات المتحدة أن تستغل أيضا المساحة الإعلامية الجديدة في
المنطقة كي تنشر رسالتها حول الديموقراطية والحرية. وبالإجمال، لم تحسن
الولايات المتحدة العمل في هذا الإطار. ومع أن »راديو سوا ،(Radio Sawa) «
الذي أنشأه »مجلس أمناء البث Broadcasting Board of Governors) « ) في مارس
٢٠٠٢ ، لقي نجاحا نسبيا بين الشبان العرب، لجمعه بين الموسيقى الشعبية الأمريكية
والعربية والنشرات الإخبارية المنتظمة، فإن تأثير هذه المحطة على نظرة العرب
إلى الولايات المتحدة ليس واضحا. وقد أوقف التمويل عن الفرع العربي ل »صوت
أميركا Voice of America) « ) لصالح راديو سوا. وهذا خطأ كبير، لأن الفرع
العربي لصوت أميركا وراديو سوا لهما وظيفتان مختلفتان وجمهوران مختلفان.
وفي حين أن راديو سوا موجه حصرا نحو الشباب العربي، فإن إذاعة صوت
أميركا كانت تؤمن الأخبار والمعلومات من الولايات المتحدة وعنها لجمهور أوسع
نطاقا، يضم النخبة. ويجب أن يصبح الفرع العربي جزءا لا يتجزأ من استراتيجية
واشنطن في مجال الدبلوماسية العامة، ويشدد على المسائل الإصلاحية إضافة إلى
الأخبار والمعلومات عن الولايات المتحدة.
ويجدر بواشنطن أن تعيد أيضا النظر في دور قناتها الفضائية العربية، »الحرة «
Al-Hurra) )، إذ يسود الارتياب في المنطقة بشأن كون تلك القناة مجرد وسيلة دعائية
العالم العربي: السياسة والاقتصاد والإعلام والتعليم ٥٣
لأن الحكومة الأمريكية تديرها. وستستمر هذه الانتقادات في إعاقة جهود الحرة
لاستقطاب جمهور أوسع، لا سيما بالمقارنة مع الجزيرة والعربية. ولكن ثمة ثغرة
مهمة تستطيع الحرة أن تملأها، من ميزاتها أنها تؤيد الإصلاح من دون وصمة
الحكومة الأمريكية. إن بعضبرامج الحرة بحاجة إلى تغيير لتصبح كبرامج شبكة
»سي سبان C-SPAN) « ) الأمريكية. فبث برامج عن ممارسات الحكومة الأمريكية
وغيرها من الحكومات الديموقراطية، بما فيها جلسات الكونغرس والبرلمان،
والتجمعات والنقاشات السياسية، سيطلع العرب على عمل الأنظمة السياسية الحرة.
التعليم
منذ هجمات ١١ سبتمبر على نيويورك وواشنطن، حصل تركيز إعلامي شديد
على الإصلاحات التعليمية في الشرق الأوسط، بناء على الافتراضبأن الأنظمة
التعليمية العربية تنتج خريجين شبانا ميالين للتجنيد من قبل المتطرفين. وسواء كان
ذلك صحيحا أم لا، ثمة وعي متزايد في العالم العربي منذ منتصف التسعينات بأن
الأنظمة التعليمية العربية لا تُحسن تهيئة الطلاب للاقتصاد العالمي.
غير أن مشاكل الأنظمة التعليمية العربية أعمق من أن تقتصر على إعداد الطلاب
بشكل أفضل في مجالي الرياضيات والعلوم. وعلى نطاق أضيق، فإن التحديات
التي تواجه الأنظمة التعليمية العربية تتضمن قلة التمويل المزمنة، وصفوفا كثيرة
الطلاب، ومعلمين غير مؤهلين، وأهلا منعزلين عن القطاع التعليمي، وتركيزا
على الاختبارات والحفظ عن غيب، ونزاعات إيديولوجية حول المناهج. وعلى
نطاق أوسع، تعكس الأنظمة التعليمية العربية مشكلة السياسة وآليات ونظم الحكم
في الشرق الأوسط، التي تتمثل بدولة متعجرفة ذات سلطة أبوية وغير شرعية.
ونتيجة لذلك، أصبحت الأنظمة التعليمية العربية وسائل للسيطرة السياسية.
ومع ذلك، أحرزت البلدان العربية تقدما متواضعا في مجال الإصلاحات
التعليمية. وعلى سبيل المثال، بالرغم من وجود ثغرات كبيرة في التعليم الابتدائي
في بلدان مثل مصر والمغرب واليمن، تزايدت نسبة وصول النساء إلى كل
مستويات التعليم. وفي الحقيقة، يوازي تسجيل النساء في الجامعات العربية تسجيل
الرجال تقريبا، باستثناء البحرين، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية
السعودية، وقطر، وعمان، حيث تفوق أعداد النساء أعداد الرجال في الجامعات.
وفي كل مستويات التعليم، تجري إعادة تقييم داخلية مستمرة للكتب الدراسية - لا
٥٤ دعما للديموقراطية العربية:لماذا وكيف
سيما في المملكة العربية السعودية. كما أن ازدياد نسبة تعليم الكبار في كل أنحاء
الشرق الأوسط أسرع منه في أي مكان آخر في العالم. وفي حين أن ذلك مثير
للإعجاب، تجدر الإشارة إلى أنه ما يزال يتوجب على العالم العربي إحراز تقدم
كبير في هذا المجال، فثلثا المصريين ونصف المغربيين واليمنيين فقط متعلمون.
وفضلا عن ذلك، حصل ازدياد في تعليم اللغة الإنجليزية، التي أصبحت لغة التعليم
في معظم كليات الهندسة والعلوم والطب. وأخيرا، بدأ العرب يدرسون إمكانات
إنشاء نظام مصادقة للجامعات والكليات العربية.
وقد اتخذ القطريون خطوتين مبتكرتين لتصحيح ما يعتبرونه قصورا
واضحا في نظامهم التعليمي. فقد بنت مؤسسة قطر »المدينة التعليمية « – وهو
م جمّع مؤلف من أبرز الجامعات الأمريكية مثل »جورجتاون ،(Georgetown) «
و »كارنيغي ميلون Carnegie Mellon) « )، و »كلية ويل كورنيل للطب «
Weill Cornell Medical College ) )، و »كلية فرجينيا كومنولث للفنون «
Virginia Commonwealth School of Arts) )، و »جامعة تكساس أيه أند
أم Texas A&M) « ) – التي ستدرب الأطباء والعلماء والمهندسين العرب. وبدأت
المدينة التعليمية بخدمة النخبة، لكن مؤسسة قطر دعت أيضا شركة »راند «
Rand Corporation) ) لتطوير فروع لمدارس خاصة، وإصلاح نظام التعليم الرسمي
من مرحلة الحضانة إلى نهاية المرحلة الثانوية، وإجراء إصلاحات في جامعة قطر.
والمدينة التعليمية ومشروع راند خير مثالين على ما تستطيع المنظمات التعليمية
الأمريكية والقطاع الخاص القيام به لتعزيز التنمية التعليمية في المنطقة.
من المهم أخذ العلاقة بين الدين والتعليم بعين الاعتبار. فكلمة مدرسة لم تكتسب
دلالات مشؤومة في الغرب قبل ١١ سبتمبر. وفي الحقيقة، قبل أن يرتبط بالتطرف
والعنف، كان نظام التعليم الديني المسمى بالمدارس يلعب دورا مهما، لا سيما في
جنوب آسيا، ويملأ الفراغ الذي تخلّفه الأنظمة التعليمية الرسمية. لا شك أن مناهج
تلك المدارس تتميز بمقوم ديني أساسي، لكن عددا ضئيلا فقط منها يمكن اعتباره
منشأ للإرهابيين. وفي الحقيقة، لم يكن أي من المختطفين التسعة عشر في ١١
سبتمبر من نتاج هذا النظام، مع أن الكثير من أتباع أسامة بن لادن من نتاجه طبعا.
وبناء على ذلك، من المهم أن يدرك المسؤولون الأمريكيون أن الدين مقوم مهم في
المناهج التعليمية في الكثير من البلدان العربية وسيبقى كذلك.
إن التدخل الأمريكي الرسمي في الإصلاحات التعليمية محفوف بالمخاطر
السياسية والدبلوماسية والثقافية، لذا يجب أن تعمل الولايات المتحدة بتأنّ ووعي
العالم العربي: السياسة والاقتصاد والإعلام والتعليم ٥٥
في هذا المجال. إن فريق العمل يدعم مقاربة إدارة بوش لهذه المسألة، التي تعتبر
الإصلاحات التعليمية من الأولويات الاقتصادية، وليس مشكلة اجتماعية أو ثقافية.
ويجب أن تسعى الولايات المتحدة إلى إقامة شراكة بين المؤسسات التعليمية
الأمريكية والأوروبية والآسيوية، والقطاع الخاص، والمنظمات متعددة الأطراف
في مجال الإصلاحات التعليمية. ويجدر بواشنطن أن تطور بالتحديد برامج تدريبية
للمدرّسين تكون لها مقرات في كل من الولايات المتحدة والشرق الأوسط، وتؤمن
مساعدات تقنية لإلغاء مركزية الأنظمة التعليمية العربية، والمساعدة على توسيع
نطاق تعليم اللغة الإنجليزية في المنطقة، والمساهمة في إرساء تعليم مدى الحياة
من خلال برامج تعليم الكبار.
وفضلا عن ذلك، بالنظر إلى هدف واشنطن الذي يقضي بتعزيز التنمية
الاقتصادية والعلمية في الشرق الأوسط، يجب أن تدعم واشنطن أيضا الشراكات
بين كليات إدارة الأعمال والهندسة الأمريكية والمؤسسات التعليمية العربية. وفي
حين أن التعليم على الطريقة الأمريكية في العالم العربي (مثل إنشاء برنامج في
المدينة التعليمية في قطر) هو إجراء مهم، يجب أن تستمر واشنطن في تعزيز
التبادلات لجذب الطلاب العرب إلى الولايات المتحدة.
ومع إدراك التوازن الدقيق الذي يجب أن تقيمه وزارة الأمن الداخلي بين حماية
البلد والحفاظ على انفتاحها التقليدي على الطلاب الأجانب، يجب أن تنظّم واشنطن
سياسات منح تأشيرات الدخول كي تتيح لطلاب العالم العربي دخول الولايات
المتحدة. وإذا استمرت بمنع العرب أو إثنائهم عن زيارة الولايات المتحدة، ستكون
قد تخلت عن شبكة واسعة من التبادلات الثقافية والتعليمية والعلمية القيّمة.
إن تدريب المعلمين والتعليم الاحترافي في غاية الأهمية لمستقبل المنطقة. وفي
الوقت نفسه، قليلة هي الترجمات العربية لأروع الكتب العالمية. لذا يجب أن تقدم
واشنطن منحا من خلال منظمات مثل صندوق المنح القومية من أجل الديموقراطية
لترجمة تلك الأعمال، لأنها ستساهم في إطلاع الطلاب العرب على تيارات فكرية
أكثر تنوعا من كل أنحاء العالم.
٥٧
ما مدى فعالية المقاربات
الأمريكية الحالية
في تعزيز الديموقراطية؟
منذ هجمات ١١ سبتمبر، اتبعت الولايات المتحدة عدة مقاربات لإحداث تغيير في
الشرق الأوسط. وأولها الحروب. وبالرغم من أن الشكوك في امتلاك صدام حسين
أسلحة دمار شامل وعلاقاته المزعومة بتنظيم القاعدة كانت الأسباب الأساسية، التي
تبين أن لا أساس لها من الصحة، لعملية الحرية للعراق، فإن إدارة بوش اعتبرت
أيضا الطبيعة الاستبدادية لنظام صدام تبريرا أخلاقيا لغزو العراق. وقبل الحرب،
عبّر الرئيس عن قناعته بأن العراق سيشكل نموذجا للعالم العربي بأسره بعد إحلال
الاستقرار والديموقراطية فيه.
لا يزال الوضع في العراق متقلبا مع استمرار التمرد وتطور الوضع السياسي.
كما أن الغزو لم يعزز مكانة أمريكا أو مصداقيتها في المنطقة، ولم يجعل الكثير من
العرب ينظرون إلى العراق قائلين: »أتمنى أن يصبح بلدي مثله «. ولكن في الوقت
ذاته، ثمة أدلة على أن الإطاحة بصدام حسين والجولة الأولى من الانتخابات (في
يناير ٢٠٠٥ ) ساهمتا في زخم التغيير. قد يعترضالناشطون السياسيون العرب
بشدة على السياسة الأمريكية لكنهم مازالوا يقدّرون تشكيل العراقيين لأحزاب
سياسية وانتخابهم لقادتهم وصياغتهم دستورا جديدا.
وفضلا عن لجوء الرئيس بوش إلى القوة العسكرية، سعت إدارته إلى دعم
قت
الإصلاحات من خلال مبادرتين أساسيتين على صعيد المنطقة كلها. فقد أطل
٥٨ دعما للديموقراطية العربية:لماذا وكيف
»مبادرة الشراكة الشرق أوسطية Middle East Partnership Initiative) « ) عام
٢٠٠٢ بهدف تنسيق وإدارة جدول الأعمال الإصلاحي للحكومة الأمريكية في
مجالات الاقتصاد والسياسة والتعليم وقضايا المرأة. وعمليا، سعت المبادرة إلى
تشجيع التجارة، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز حكم القانون،
والمجتمع المدني، والمساعدة على تحسين فرصالتحصيل العلمي ونوعية
التعليم، والتصدي للتحديات التي تواجهها النساء في العالم العربي. وقد بدأ جزء
من هذه الأعمال خلال التسعينات برعاية »الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية «
United States Agency for International Development) )، لكن مقتضيات السياسة
الخارجية الأمريكية بعد ١١ سبتمبر زادت من أهمية الكثير من تلك البرامج.
فضلا عن ذلك، وفي حين أن عمل الوكالة ركز إلى حد ما على جمع حشد من
المؤيدين داخل الحكومات العربية من أجل التغيير، فإن السبب الأساسي لنشوء
مبادرة الشراكة الشرق أوسطية كان العمل مع منظمات غير حكومية محلية مستقلة
ومجموعات المجتمع المدني، إضافة إلى حكومات.
وبعد التمويل الأولي البالغ ٢٩ مليون دولار عام ٢٠٠٢ ، شهدت المبادرة
زيادة حادة في التمويل للسنة المالية ٢٠٠٣ . لكن هذا المستوى من التمويل تراجع
خلال السنة التالية. فقد طلبت الإدارة ١٤٥ مليون دولار للسنة المالية ٢٠٠٤ ، لكن
الكونغرس لم يمنحها سوى ٤٥ مليون دولار. ويوضح الجدول في الملحق ح من
هذا التقرير أن الجزء الأكبر من تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في السنتين
الماليتين ٢٠٠٣ - ٢٠٠٤ تم تكريسه لبناء مؤسسات سياسية جديدة في العراق.
وبالرغم من تركيزها المتعمد على بناء المجتمع المدني العربي، فإن القسم
ق على
الأكبر من أول ١٠٠ مليون دولار لمبادرة الشراكة الشرق أوسطية أنف
برامج تستهدف وكالات حكومية عربية وموظفيها، ومن بينهم بيروقراطيون،
ومدرّسون، وبرلمانيون، وقضاة. ولا تشير الفوارق النسبية في الإنفاق بين مختلف
البرامج بالضرورة إلى أن واشنطن مهتمة بناحية معينة أكثر من أخرى. وعلى
سبيل المثال، لا يجوز الجزم بأن الفرق الكبير بين تمويل القضايا النسائية وركائز
أخرى يشير إلى قلة اهتمام واشنطن بهذه الناحية شديدة الأهمية، بل من المهم
الإدراك أن البرامج المعدّة لمساعدة الحكومات العربية على إجراء إصلاحات
تعليمية، مثلا، أكثر كلفة من البرامج المكرسة لتحسين وضع النساء. وفضلا عن
ذلك، من المهم أخذ العوائق التي تقف حجر عثرة أمام تمويل المنظمات غير
الحكومية الصغرى بعين الاعتبار. فمنذ هجمات ١١ سبتمبر، طبقت الولايات
ما مدى فعالية المقاربات الأمريكية الحالية في تعزيز الديموقراطية؟ ٥٩
المتحدة عملية تدقيق شاملة وفرضت شروطا صارمة للحيلولة دون تمويل
منظمات قد تدعم الإرهاب. ولكن لا تتمثل كل المشاكل في قوانين حكومة الولايات
المتحدة. فتاريخيا، لطالما حصرت الحكومة المصرية عمل الوكالة الأمريكية
للتنمية الدولية بمواضيع ومجموعات اعتبرتها القاهرة ملائمة، معرقلة الجهود
الأمريكية في بعضالأحيان. وقد تغير ذلك مؤخرا مع إقرار »تعديل براونباك «
Brownback Amendment) ) للقانون متعدد المواضيع المتعلق بوزارة الخارجية
والعمليات الخارجية. ويتيح تعديل براونباك للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية توجيه
الأموال الأمريكية لبرامج تسعى لتعزيز الديموقراطية في مصر بالتنسيق مع مجلس
مستقل من الناشطين السياسيين والخبراء المصريين البارزين.
ويشدد تعديل براونباك على أهمية دور الكونغرس في تعزيز الديموقراطية
في الشرق الأوسط. ونظرا لسيطرة الكونغرس على نفقات الحكومة الأمريكية،
يجب أن يتحمل مسؤولياته الإشرافية على طرق إنفاق أموال دافعي الضرائب في
العالم العربي. وقد نشط أعضاء من الكونغرس أيضا في رعاية مجموعة متنوعة
من قوانين المساءلة، التي من شأنها فرض عقوبات على عدد من البلدان، بما
فيها المملكة العربية السعودية ومصر، من أجل إجبار القادة العرب على تغيير
سياساتهم وإجراء إصلاحات سياسية في نهاية المطاف. وفي حين أن العقوبات
على سوريا والعراق في عهد صدام حسين قد تكون في محلها، فإن إجراءات
الكونغرس العقابية ضد حلفاء أمريكا يمكن أن تلحق الضرر بعلاقاتهم مع الولايات
المتحدة، ما يصعّب على واشنطن تحقيق أهدافها ويزيد من المشاعر المعادية
لأمريكا في المنطقة.
وقد انبثقت »الشراكة من أجل التقدم لمستقبل مشترك مع منطقة الشرق
الأوسط الكبير وشمال أفريقيا « المعروفة »بمبادرة الشرق الأوسط الكبير «
(Partnership for Progress and a Common Future with the
Region of the Broader Middle East and North Africa)
من قمة مجموعة الدول الثماني في يونيو ٢٠٠٤ . ولهذه المبادرة، وهي
الإطار المرجعي الشامل متعدد الأطراف للحكومة الأمريكية من أجل تعزيز
الإصلاح في الشرق الأوسط، أربعة مقومات أساسية: أولها »منتدى المستقبل «
Forum for the Future ) )، الشبيه »بمنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا و
المحيط الهادئ Asia-Pacific Economic Cooperation Forum) « )، وهو يعمل
على تعزيز التواصل في المسائل المرتبطة بالإصلاح. ويتضمن محادثات بين
الحكومات تهدف إلى تقديم دعم سياسي ونصائح تقنية للقادة الشرق أوسطيين
المهتمين بإجراء إصلاحات. هنالك أيضا جلسات تجمع بين ناشطي المجتمع
٦٠ دعما للديموقراطية العربية:لماذا وكيف
المدني وقادة الأعمال لمناقشة الإصلاحات مع القادة العرب. ثانيا، تشدد الشراكة
أيضا على التنمية الاقتصادية من خلال برامج التمويل الصغير؛ والمزيد من الدعم
للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والأعمال الحرة، والتدريب لزيادة الوظائف من
خلال برامج تهدف إلى توسيع الاستثمارات في المنطقة. وثالثا، تعهدت مجموعة
الثمانية بدعم برنامج لمحو الأمية على صعيد المنطقة يهدف إلى تخفيضمعدلات
الأمية بمعدل النصف بحلول عام ٢٠١٥ . وأخيرا، أقامت الشراكة من أجل التقدم
ما يسمى ب »حوار مساعدة الديموقراطية (Democracy Assistance Dialogue) «
الذي سيجمع بين المؤسسات التنموية في الشرق الأوسط والمؤسسات المالية
الدولية – مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي – لتنسيق استعمال الموارد من
أجل دعم التغيير السياسي والاقتصادي.
إن مبادرة الشرق الأوسط التي تدعم أساسا الأهداف السياسية للشراكة من أجل
التقدم والشراكة بحد ذاتها تمثلان أداتين مهمتين للتغيير في الشرق الأوسط. وتعكس
المبادرتان تماما إيمان إدارة بوش بأن طبيعة آليات ونظم الحكم والسياسة في البلدان
العربية لها تأثير مباشر على الأمن القومي للولايات المتحدة. ولكن، بالرغم من
أهمية مبادرة الشراكة الشرق أوسطية والشراكة من أجل التقدم، فإن فريق العمل
يجد فيهما عددا من المشاكل.
أولا، يبقى شركاء واشنطن الأوروبيون متشككين في جهود نشر الديموقراطية
في الشرق الأوسط. إن التردد الأوروبي يقوضالفعالية المحتملة لمتابعة
الإصلاحات من خلال مبادرة مثل الشراكة من أجل التقدم. كما أن عملية إطلاق
المبادرة التي تطلبت جهدا شاقا (بالرغم من الاعتراضات العربية والأوروبية)
قد تعني أن مجموعة البرامج بطيئة التقدم ستضعف أكثر مع مرور الوقت.
وبالرغم من هذه المشاكل، يجب أن تبقى واشنطن ملتزمة مع حلفائها الأوروبيين
بنشر التغيير في الشرق الأوسط. ويجب أن تجري مجموعة الثمانية مراجعة
سنوية لنشاطات الشراكة وتقدمها. وتستطيع الولايات المتحدة وأوروبا التعاون
في مجالات مثل تأمين المساعدة للإصلاح التعليمي، وأطر عمل لتنمية سوق
إعلامية خاصة، ولا سيما حقوق الإنسان. ومع أن السجل الأوروبي في الدفاع
عن حياة المسلمين غير باهر (كما تبين في البوسنة ودارفور)، فإن انتهاكات
حقوق الإنسان في سجن أبو غريب في العراق والمعاملة الوحشية التي تعرض
لها السجناء المسلمون في مخيم أكس راي في خليج غوانتانامو تضر بمصداقية
واشنطن في هذا المجال. وبالرغم من الهيمنة الاستعمارية الأوروبية التاريخية،
ما مدى فعالية المقاربات الأمريكية الحالية في تعزيز الديموقراطية؟ ٦١
فإن نظرة العالم العربي إلى أوروبا أفضل من نظرته إلى الولايات المتحدة.
وبالتالي، قد يكون من المفيد أن يضطلع الاتحاد الأوروبي بدور قيادي في تعزيز
حقوق الإنسان في العالم العربي.
ثانيا، تستحق إدارة بوش الثناء لتخصيصها موارد أكثر من أي وقت مضى
للتنمية الاقتصادية، والقضايا النسائية، والتعليم، والمجتمع المدني– وهي المقومات
الأساسية لمبادرة الشراكة الشرق أوسطية. ويرى فريق العمل أن هذه البرامج
بالغة الأهمية لمساعدة الأفراد في العالم العربي ويجب متابعتها، لكنها تركز بشكل
شبه حصري على زيادة المطالب الشعبية بالديموقراطية. وكما تشير الأحداث
الأخيرة في العراق، والأراضي الفلسطينية، ولبنان، ومصر، هنالك طلب كبير
على الديموقراطية والحرية. وفضلا عن ذلك، للمجتمع المدني والتنمية الاقتصادية
وحقوق المرأة والتعليم منافع اجتماعية، لكنها غير كافية لإحداث تغيير ديموقراطي.
وتكمن المشكلة في الحقيقة لجهة العرضفي المعادلة الديموقراطية، أي دوام الدولة
التسلطية وتردد الكثير من القادة العرب في فتح أنظمتهم السياسية. ونتيجة لذلك،
فإن أهم أداة بالنسبة للحكومة الأمريكية لتعزيز الديموقراطية هي الحوار المباشر مع
الحكومات العربية، ويجب أن تتم المحادثات بمعظمها في الكواليس.
ومن أجل دعم المطالبين بالتغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي في
الشرق الأوسط بشكل أكثر فعالية، يعتقد فريق العمل أن سياسات مبادرة الشراكة
الشرق أوسطية يجب أن تبقى ضمن صلاحيات وزارة الخارجية، لكن ينبغي
نقل معظم أموال المبادرة إلى منظمة مستقلة خارجية مثل صندوق المنح القومية
من أجل الديموقراطية، أو »مؤسسة أمريكا-الشرق الأوسط للخدمات التعليمية
والتدريبية AMIDEAST) « )، أو مؤسسة شرق أوسطية أخرى جديدة. فالكثير
من المنظمات غير الحكومية الشرق أوسطية مترددة في قبول تحويلات مباشرة
من فرع للحكومة الأمريكية، خشية أن يلطخ ذلك سمعة تلك المنظمات في نظر
المنتسبين إليها.
وعلى نطاق أوسع، يجبأن تعيد الولايات المتحدة النظر بدقة في طريقة تقديمها
المساعدات للحلفاء العرب. وبالرغم من ضرورة التهديدات بوقف المساعدات أو
فرض عقوبات في بعضالحالات، إلا أنه من شأن تلك السياسات أيضا أن تؤدي
إلى ردود فعل عنيفة ضد الولايات المتحدة، وتقوضقدرة واشنطن على تشجيع
التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وبدلا من وقف المساعدات، يجب
أن تفكر إدارة بوش مليا في طرق إنفاق موارد الإعانات والتبعات السياسية
٦٢ دعما للديموقراطية العربية:لماذا وكيف
لبرامج المساعدات الحالية. وعلى سبيل المثال، بدلا من التركيز على العلاقات
العسكرية في مجالات تقنية ضيقة، تستطيع واشنطن استغلال دعمها للجيوش
في أنحاء المنطقة لنشر الإصلاحات الديموقراطية داخل تلك المنظمات المهمة.
ويجب أن تعزز الولايات المتحدة »برنامج التدريب والتعليم العسكري الدولي «
International Military Education and Training) ) لتحقيق هذا الهدف. وحاليا
تشارك تسعة جيوش عربية فقط في البرنامج، الذي يأتي بضباط إلى الولايات
المتحدة لتدريبهم. وتهدف المساقات التعليمية للبرنامج إلى زيادة الكفاءة التقنية
للجيوش العربية، لكنها تتضمن أيضا مواضيع مثل حكم القانون، والقيم
الديموقراطية، والمعايير المعترف بها في ما يختص بحقوق الإنسان.
وتقدّم الولايات المتحدة حاليا مساعدات اقتصادية وعسكرية إلى العالم
العربي بقيمة ٥٫٥ بليون دولار سنويا، في ما عدا المساعدات المخصصة
لإعادة إعمار العراق. وعموما، يجدر بالولايات المتحدة استغلال وعود الدعم
المالي الإضافية كحافز للإصلاح. ومع أنه لا يزال ينبغي على الولايات المتحدة
توزيع المزيد من المساعدات، لديها حاليا برنامج يحث على تقديم المساعدات
للبلدان الفقيرة – لا سيما في أفريقيا وآسيا – ويدعى »حساب تحدي الألفية «
Millenium Challenge Account) ). وسوف توزَّع الأموال للبلدان ذات الدخل
الفردي الذي لا يتجاوز مستوى معينا (دون ١,٤٦٥ دولارا في سنة ٢٠٠٥ )
والقادرة على استخدامها استنادا إلى ستة عشر معيارا مرتبطة بالإصلاح بما
فيها المساءلة، وحكم القانون، والإصلاحات التعليمية، والحرية الاقتصادية.
وليس هناك في الوقت الحاضر سوى أربع دول عربية – مصر والعراق واليمن
والمغرب – مؤهلة للمشاركة في حساب تحدي الألفية. والمغرب وحدها مؤهلة
حاليا، من بينها، للحصول على تمويل من حساب تحدي الألفية استنادا إلى
مؤشراته الجيدة. (إذا رُفع سقف المداخيل عام ٢٠٠٦ ، كما يُتوقع، فقد تتأهل
الأردن أيضا). ويجب أن تعمل الولايات المتحدة مع بلدان عربية أخرى لإجراء
الإصلاحات الضرورية لتأهيلها للحصول على تمويل من حساب تحدي الألفية.
وفضلا عن ذلك، بالرغم من العجز المزمن في ميزانيتها، ينبغي أن تخصص
واشنطن موارد إضافية لمبادرات تعزيز الديموقراطية في العالم العربي.
فالعائدات المحتملة من دعم المزيد من الأنظمة السياسية الديموقراطية في الشرق
الأوسط تستحق العناء.
وتمارس الولايات المتحدة نفوذا أقل بكثير على بلدان الخليج الغنية مثل
ما مدى فعالية المقاربات الأمريكية الحالية في تعزيز الديموقراطية؟ ٦٣
المملكة العربية السعودية وقطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة، التي لا
يحتاج أي منها إلى مساعدات واشنطن المالية. وبالرغم من قلة نفوذها في هذه
المنطقة، ما زال بإمكان إدارة بوش دعم التغيير بشكل فعال من خلال توسيع دائرة
معارفها في الخليج لتشمل المصلحين، والمطالبة بمراقبين انتخابيين، ومتابعة
استخدام المنبر الرئاسي لمدح البلدان التي شرعت بالإصلاحات وعزل تلك التي
تخلفت عنها.
ينبغي أن يفهم القادة العرب أن فشلهم في إحراز تقدم نحو الديموقراطية سيكون
له عواقب على علاقاتهم بالولايات المتحدة. ويجب أن تنقل الولايات المتحدة رسالة
مفادها أن نوعية العلاقات الثنائية ستتوقف جزئيا على الإصلاح. بعبارات أخرى،
ستستفيد البلدان التي تبدي تقدما ديموقراطيا من علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة
من خلال توسيع العلاقات التجارية، وتعزيز الروابط العسكرية والدعم الدبلوماسي.
ولا يجب أن تذهب واشنطن إلى حد قطع العلاقات مع البلدان المتخلفة عن ركب
الإصلاح، بل عليها أن تتخذ خطوات لتنأى بنفسها عن الحكومات التي سترفض
مع مرور الوقت الإقرار بحقوق مواطنيها السياسية.
٦٥
خاتمة
إن تاريخ تعامل الولايات المتحدة الطويل مع قادة غير ديموقراطيين في الشرق
الأوسط قد ألحق الضرر بمصداقية الولايات المتحدة في المنطقة. ومع أن السياسات
القائمة على التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العالم العربي قد تشكل
مخاطر قصيرة الأمد على مصالح واشنطن، فإن تلك الأخطار تستحق العناء، كما
أن المنافع طويلة الأمد لشرق أوسط أكثر ديموقراطية وأكثر تطورا اقتصاديا تفوق
التحديات المحتملة التي قد تواجهها واشنطن في المستقبل المنظور.
ومن المرجح أن يكون لنظم الحكم والاقتصادات الشرق الأوسطية الأكثر انفتاحا
أربعة تأثيرات إيجابية مترابطة. أولا، بالرغم من أن التطرف سيظل موجودا في
المنطقة، سيتسنى للقوى الداعية إلى الاعتدال وتقبل الآخرين فرصأكبر لتحديد
أطر النقاش في بيئة سياسية أكثر انفتاحا. ثانيا، من المرجح أن تقلصالإصلاحات
السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع مرور الوقت، مخزون المجندين للمنظمات
المتطرفة مثل تنظيم القاعدة وغيره من المنظمات التي تستهدف الولايات المتحدة
والأمريكيين. وفضلا عن ذلك، ثمة أدلة كثيرة تدعم »نظرية السلام الديموقراطي ،«
التي تفترض أن الديموقراطيات لا تتحارب مع بعضها البعض. صحيح أن البلدان
التي تمر بمراحل انتقالية قد تكون أكثر عدوانية، لكن انتشار الديموقراطية في
الشرق الأوسط سيقلل، على المدى الطويل، من احتمالات نشوب نزاعات بين
دول المنطقة.
وختاما، من المحتمل أن يحسّن الدعم الأمريكي للتغيير في المنطقة علاقات
واشنطن مع العالم العربي على المدى البعيد، لكن لا شيء يضمن ذلك.
وتُظهر استطلاعات الرأي الحديثة أنه، فضلا عن دعم واشنطن لإسرائيل،
٦٦ دعما للديموقراطية العربية:لماذا وكيف
فإن الفجوة الكبيرة بين المبادئ التي تقود الخطى الأمريكية في العالم– الحرية
والتحرر وتقرير المصير– والواقع الموضوعي تثير استنكارا عارما في العالم
العربي. لا شك أن نوعية آليات ونظم الحكم في العالم العربي تقع على عاتق
العرب، لكن الكثيرين في المنطقة لا يفهمون لماذا يقدّم البلد، الذي يقدّرون جدا
مؤسساته الديموقراطية، المساعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية لملوك
مطلقين وديكتاتوريين عسكريين. ينبغي أن تستمر الولايات المتحدة في تعزيز
وتقديم الدعم السياسي والمالي للتغيير السياسي، وإعادة الهيكلة الاقتصادية،
والإصلاحات الاجتماعية.
سيحصل تقدم ملحوظ وارتكاسات محبطة في عملية التغيير السياسي والاقتصادي
والاجتماعي في الشرق الأوسط. هذا لا يجعل العالم العربي فريدا. ففي النهاية، لا
يتضمن مسار تطور الديموقراطية الأمريكية فقط عظمة إعلان الاستقلال والدستور،
بل أيضا وصمة العبودية والحرب الأهلية وحرمان النساء حق التصويت لأكثر من
قرن، وإقصاء الأمريكيين من أصول أفريقية عن المشاركة الرسمية حتى صدور
قانون الحقوق المدنية الذي شكل نقطة تحول في ستينات القرن الماضي. وتتوقف
تقلبات التنمية في الشرق الأوسط على النقاشات العربية المستمرة حول الرؤية
المناسبة لمجتمعاتهم. وفي حين بات من الواضح أن لواشنطن مصالح كبيرة ودورا
تلعبه في تشجيع التغيير في الشرق الأوسط، فإن بروز أنظمة حكم أكثر انفتاحا
وفرص اقتصادية أكبر وإصلاحات اجتماعية هو بالأساس مشروع عربي حيث
تستطيع واشنطن، لا بل يجب أن تلعب دورا داعما مهما.
٦٧
آراء إضافية أو معارضة
إنني أؤيد ما خلُص إليه هذا التقرير، باستثناء أمر واحد. حرصا على ألا يسيطر
المتطرفون على الأنظمة الديموقراطية، يقترح التقرير أن تكون مجالس الأعيان في
البرلمان جزءا من الحل. قد يُفسر ذلك على أنه تأييد لمجالس الأعيان غير المنتخبة
كثوابت دائمة في البلدان العربية. ينبغي أن تعزز الولايات المتحدة الرقابة المتبادلة
بين المؤسسات في إطار نظام ديمقراطي متكامل، والتي قد تتضمن أدوات مثل
القواعد المفصلة للعبة السياسية وقوانين حقوق المواطنين التي يجب أن يوافق عليها
كل المشاركين، إضافة إلى السلطات القضائية المخولة تطبيق القوانين.
ميشيل دو ّ ن
لا يعالج التقرير بشكل كاف ما ينطوي عليه الفوز الانتخابي المحتمل للأحزاب
والمجموعات الإسلامية في العالم العربي من مخاطر على المصالح الأمريكية. فحتى
أكثر الأحزاب الإسلامية اعتدالا وغير العنيفة لا توافق على الأهداف الأمريكية في ما
يخص القضايا العربية الإسرائيلية ولن تكون مستعدة لقبول نوع النفوذ الذي تمارسه
الولايات المتحدة الآن في المنطقة. ولما كان الإسلاميون يشكلون أهم مجموعة معارضة
في كل الدول العربية – لبنان حالة استثنائية معقدة - وقادرة على الحصول على موارد
تنظيمية لا تتوفر للتيارات السياسية الأخرى إمكانية الوصول إليها، فإنهم سيستفيدون
بلا شك بشكل متفاوت من الخطوات نحو السياسات الانتخابية. ويحث التقرير على
مسار مزدوج من الإصلاحات الاجتماعية والسياسية المتزامنة مع خطوات نحو
سياسات انتخابية أكثر حرية. أعتقد أن السياسة الأمريكية يجب أن تركز على تشجيع
توازن يميل لصالح التيارات السياسية غير الإسلامية في العالم العربي، ودعم حركات
٦٨ دعما للديموقراطية العربية:لماذا وكيف
وأفراد أكثر ليبرالية، قبل الانتخابات الفعلية. ويجب أن تكون سياستنا متحيزة عمدا
وعلنا داخل المجتمع العربي إلى المجموعات الأكثر تقبلا لوجهات نظرنا في السياسة
الخارجية والأقرب إلى قيمنا السياسية. هذا سيحتّم المزيد من المواجهات مع الأنظمة
العربية ودعما لتلك المجموعات بشكل أكثر علنية، لكنه سيعني أيضا وقف التركيز على
الانتخابات الذي تتبناه إدارة بوش.
إن التقرير يقبل دون تحفظ التأكيدات بأن الإرهاب سينحسر مع انتشار
الديموقراطية، إلا أنني لا أجد أية حجج تجريبية أو نظرية لدعم هذا التأكيد. قد يخدم
دعم الإصلاحات الديموقراطية عددا من الأهداف، لكن من غير المحتمل أن يؤثر
على مستوى الإرهاب المعادي لأمريكا الصادر من العالم العربي.
أف غريغوري غوز الثالث
بعد توقيعي بحماسة على تقريرنا، أود تقديم وجهة نظري حول خمس حقائق مؤكدة
لتعزيز الديموقراطية العربية.
يجب أن تكون الديموقراطية العربية ذات طابع ثقافي إسلامي. لما كانت
الديموقراطية الأمريكية الفيدرالية تحمل صبغة التأليه والتنوير، فإن الإسلام
يستطيع أيضا أن يدعم الديموقراطية العربية بقوة. لا تناقضفي هذا التأكيد. ويجب
أن تتبنى جهود إرساء الديموقراطية الأمريكية هذا الواقع.
التقدم الاقتصادي العربي يحدد مسبقا التقدم السياسي العربي. إن تقريرنا
يعزو الأهمية نفسها نسبيا للتقدم السياسي والتقدم الاقتصادي. وهنا أخالفه الرأي
بعض الشيء. لقد ثبت أن الاقتصاد هو المتغير المستقل– العامل الذي تتمتع
الولايات المتحدة بتأثير دولي كبير عليه. أما السياسة فهي المتغير المتوقف على
عوامل أخرى – نتيجتها تحدد أين سيشهد العالم نتائج ديموقراطية في اقتصاد حر
عالمي ونشيط يشهد مشاركة عربية أهم بكثير. إن العرب يفهمون دقائق الاقتصاد
وتأثير التجارة على الديموقراطية بشكل أفضل بكثير مما تعتقده واشنطن والاتحاد
الأوروبي والأكاديميات الغربية.
العلاقة الأمريكية الإسرائيلية تتخلل الخطاب الديموقراطي العربي. يعتقد
العرب من كل الطبقات الاجتماعية والمستويات التعليمية أن دعم واشنطن
آراء إضافية أو معارضة ٦٩
لإسرائيل تلقائي وانعكاسي ويفتقر إلى التمييز. هذا الرأي، الذي كثيرا ما ينطوي
على فروق دقيقة، يعيق تقدم الديموقراطية العربية. ومدى معالجة الولايات المتحدة
لهذا الموقف مباشرة باعتباره اعتقادا خاطئا سيعزز تأثير الديموقراطية في المنطقة
وبين العرب في كل أنحاء العالم.
»لا يمكن فرض الديموقراطية والإصلاحات من الخارج « (اقتباس عن ولي
العهد السعودي الأمير عبد الله في صحيفة لوموند، ١٣ أبريل ٢٠٠٥ ). إن كلام
الأمير عبد الله صحيح تماما وهو فعلا الركن الأساسي لتقريرنا. وتستطيع واشنطن
المساعدة من خلال تهيئة البيئة العالمية لإحلال الديموقراطية بشكل تطوري
وتسريع التغيير تدريجيا من خلال تعزيز الاقتصاد والدبلوماسية العامة.
ما جرى في أبو غريب أهم بكثير مما يتصوره الأمريكيون. إن تأثيراته
مستمرة. لقد كانت انتهاكات حقوق الإنسان هذه تدنيسا فاضحا للقيم الأمريكية
واعتداء نفسيا على الإسلام. لا أحد ممن أعمل معهم في الدول العربية »تخطى
ذلك «، حتى في هذا »الربيع العربي .«
مايكل نيكولاس بوكاليكو
في حين أننا نوافق على جوهر هذا التقرير، ونعتقد أن الأوان قد حان لإرساء
الديموقراطية والإصلاحات في العالم العربي، نود التشديد على ثلاث نقاط تستحق
تركيزا أكبر.
إن شكل الديموقراطية والإصلاحات العربية سيعتمد على الوجه الذي يضفيه
العرب عليها. كي تكون الديموقراطية العربية مستدامة، يجب أن يكون لها طابع
عربي وإسلامي، وأن تكون نابعة من داخل المجتمع. لن تنجح الديموقراطية
والإصلاحات إلا حينما يتصدى المسؤولون والقادة الدينيون وقادة القطاع الخاص
العرب للسلوك الذي يأتي بعكس النتيجة المرجوة مثل الديماغوجية والتعصب
الديني. غير أن الإصلاح بحاجة إلى دعم من الولايات المتحدة وأوروبا وغيرها،
بما فيها الهند مثلا. وكي تنجح هذه الجهود، يجب أن يعمل القادة والمصلحون
العرب معا.
ليس الوضع الاقتصادي العربي مريعا بقدر ما يشير إليه التقرير. فالعرب
٧٠ دعما للديموقراطية العربية:لماذا وكيف
لا يفتقرون إلى رؤوس الأموال، مع أن حوالي ١٫٣ تريليون دولار من رؤوس
الأموال العربية خارج المنطقة ويجب إعادتها إليها. وستتطلب إعادتها استقرارا
داخليا وسياسة تشجع الأعمال. فمجموع رؤوس الأموال في السوق العربية مثلا
قُدّر في نهاية عام ٢٠٠٤ ب ٩٠٠ بليون دولار، مقارنة ب ١٫١ تريليون دولار
في شرق آسيا (بما فيها الصين، ولكن من دون اليابان). لكن تستطيع الديموقراطية
والإصلاحات المساعدة على إعادة إنعاش تلك الاقتصادات. إن التقدم الاقتصادي
في الخليج مثير للإعجاب لكن يجب تكريس المزيد من الموارد للتعليم الحديث،
كالعلوم والتكنولوجيا والأعمال.
ولا يجب التقليل من أهمية النزاع العربي الإسرائيلي للديموقراطية والإصلاح.
على مر أكثر من خمسة عقود، سبّب هذا النزاع معاناة كبيرة وضيقا اقتصاديا
للعرب والإسرائيليين على السواء وعزز الحكم التسلطي والتطرف. واستمرار
هذا النزاع يعيق الإصلاحات. من أجل دعم الديموقراطية، يجب بذل مجهود كبير
لحلّه، وهذا يتطلب التدخل الشخصي للرئيس الأمريكي. فمن شأن السلام تعزيز
الديموقراطية والازدهار الاقتصادي.
ويليام روه
و
عودة أبو ردين
٧١
أعضاء فريق العمل
فيصل عبد الرؤوف هو مؤسس ورئيس الجمعية الأمريكية لتحسين شؤون المسلمين
ومبادرة قرطبة، وهي منظمة متعددة الأديان تهدف إلى تصحيح العلاقة بين العالم
الإسلامي والولايات المتحدة بحلول عام ٢٠١٥ . وهو أيضا إمام مسجد الفرح، الواقع
في مدينة نيويورك. إنه عضو في مجلس القادة المائة التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي
وعضو في هيئة أمناء المركز الثقافي الإسلامي في نيويورك. ومن مؤلفاته: »الإسلام:
البحث عن معنى Islam: A Search for Meaning) « ) و »الإسلام: قانون مقدس «
Islam: A Sacred Law) ). وقد صنفت صحيفة كريستيان ساينس
مونيتور آخر كتبه، »صحيح الإسلام: رؤية جديدة للإسلام والغرب «
What’s Right with Islam: A New Vision for Muslims and the West) ) بين أفضل
خمسة كتب غير روائية لعام ٢٠٠٤ .
خالد أبو الفضل أستاذ القانون في جامعة كاليفورنيا بمدينة لوس أنجلوس، وعلاّمة بارز
في الشريعة الإسلامية. وهو عضو في مجلس منظمة مراقبة حقوق الإنسان ومفوض
في لجنة الولايات المتحدة للحرية الدينية الدولية. وكان في السابق أستاذا زائرا في كلية
القانون في جامعة ييل.
عودة أبو ردين٭ رئيس أو أيه آى أدفايزورز، وهي شركة تقدم خدمات استشارية في
مجال الاستثمارات والاقتصاد والأعمال والطاقة في منطقة الشرق الأوسط. وهو أيضا
مستشار لشركة كابيتال بارتنرز القابضة. وقد كان د. أبو ردين في السابق نائب رئيس
قسم الأعمال في الشرق الأوسط في شركة أوكسيدنتال بتروليوم ومصرف فيرست
ناشيونال بانك في شيكاغو. وهو عضو في مجلس مؤسسة أمريكا-الشرق الأوسط
للخدمات التعليمية والتدريبية، ومنظمة البحث عن أرضية مشتركة، ومركز راند
٭ هذا الفرد أيّد التقرير وقدم وجهة نظر إضافية أو معارضة.
ملاحظة: أعضاء فريق العمل يشاركون بصفتهم الشخصية وليس المؤسساتية.
٧٢ دعما للديموقراطية العربية:لماذا وكيف
للسياسة العامة في الشرق الأوسط، ومؤسسة بيت لحم، وجمعية بذور السلام. وهو أيضا
عضو في المجلس الاستشاري لكلية فليتشر للقانون والدبلوماسية.
مادلين أولبرايت الرئيسة المشاركة لفريق العمل ورئيسة مجموعة أولبرايت
الشركة محدودة المسؤولية. وهي أيضا رئيسة المعهد الديموقراطي الوطني
وعضوة في مجلس بورصة نيويورك. وقد كانت د. أولبرايت وزيرة الخارجية في
عهد الرئيس بيل كلينتون.
نانسي بيردسال هي الرئيسة المؤسِّسة لمركز التنمية العالمية. وقبل إنشاء
المركز، كانت طيلة ثلاث سنوات إحدى كبار الزملاء ومديرة برنامج الإصلاحات
الاقتصادية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. ومن عام ١٩٩٣ حتى عام
١٩٩٨ ، كانت نائبة الرئيس التنفيذية لبنك التنمية الأمريكي. قبل انضمامها إليه،
وقد عملت في مناصب سياسية وإدارية وبحثية في البنك الدولي طيلة أربعة عشر
عاما. وقد ألّفت وشاركت في تأليف أو تحرير أكثر من اثني عشر كتابا، ومقالا
أكاديميا، ودراسة، وأحدث مؤلفاتها »تخفيف الدين: من ذهب صندوق النقد الدولي
إلى صيغة جديدة لتقديم المساعدات « و »تمويل التنمية: قوة التقسيم الإقليمي «
(Delivering on Debt Relief: From IMF Gold to a New Aid Architecture)
و ( .(Financing Development: The Power of Regionalism
دانيال برومبيرغ مستشار خاصلمبادرة العالم الإسلامي في معهد الولايات المتحدة
للسلام، حيث يركز على مسألة نشر الديموقراطية والإصلاحات السياسية في الشرق
الأوسطوالعالم الإسلامي الموسع. إنه أيضا أستاذ مشارك فيجامعة جورجتاون وأحد
كبار الشركاء السابقين في مشروع الديموقراطية وحكم القانون في مؤسسة كارنيغي
للسلام الدولي. وهو رئيس مؤسسة الدمقرطة والتغيير السياسي في الشرق الأوسط،
وعضو في المجلس الاستشاري للمنتدى الدولي حول دراسات الديموقراطية،
و عضو في هيئة تحرير مجلة جورنال أوف ديموكراسي ( Journal of Democracy ) و
بوليتيكال ساينسأند بوليتيكس ( .(Political Science and Politics
ليزلي كامبل مدير برامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد الديموقراطي
الوطني للشؤون الدولية. إنه عضو في مجلس إدارة معهد الإعلام والسياسة
والمجتمع المدني، وزميل في مركز دراسة الديموقراطية في جامعة كوينز.
وقبل تسلم منصبه في المعهد الديموقراطي الوطني، كان السيد كامبل رئيس هيئة
مستشاري قائد الحزب الديموقراطي الجديد في مجلس العموم الكندي.
أعضاء فريق العمل ٧٣
ستيفن كوك مدير مشروع فريق العمل وزميل في مجلس العلاقات الخارجية،
حيث يتخصصفي السياسة العربية والسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. وفي
السابق، كان د. كوك باحثا في معهد بروكينغز وباحثا في معهد واشنطن لسياسات
الشرق الأدنى.
لاري دايموند زميل في مؤسسة هوفر وأستاذ في العلوم السياسية وعلم الاجتماع
في جامعة ستانفورد، ويشارك في تحرير مجلة جورنال أوف ديموكراسي،
ومدير مشارك في المنتدى الدولي للدراسات الديموقراطية في الصندوق الوطني
للديموقراطية. وقد كان د. دايموند أحد كبار المستشارين حول المرحلة الانتقالية
السياسية في سلطة التحالف المؤقتة في بغداد من يناير إلى مارس ٢٠٠٤ .
ميشيل دونّ٭ رئيسة تحرير نشرة الإصلاح العربي ( (Arab Reform Bulletin
في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي وأستاذة مساعدة زائرة في اللغة العربية في
جامعة جورجتاون. إنها اختصاصية سابقة في الشرق الأوسط في وزارة الخارجية
الأمريكية وقد عملت في مجلس الأمن القومي، والسفارة الأمريكية في القاهرة،
وهيئة التخطيط السياسي لدى وزير الخارجية، ومجلس الاستخبارات الوطنية،
والقنصلية الأمريكية العامة في القدس.
نواه فيلدمان أستاذ مساعد في كلية القانون في جامعة نيويورك. وقد
عاد مؤخرا من بغداد، حيث كان أحد كبار المستشارين في سلطة
التحالف المؤقتة حول العملية الدستورية العراقية الجديدة. وأحدث
كتبه: »بعد الجهاد: أمريكا والصراع من أجل الديموقراطية الإسلامية «
.(After Jihad: America and the Struggle for Islamic Democracy)
أف غريغوري غوز الثالث٭ أستاذ مشارك في العلوم السياسية في جامعة
فيرمونت ومدير برنامج دراسات الشرق الأوسط في تلك الجامعة.
وكان عضوا في هيئة أساتذة جامعة كولومبيا وزميلا مختصا
بالدراسات العربية والإسلامية في مجلس العلاقات الخارجية. وهو مؤلف
» ممالك النفط: التحديات الداخلية والأمنية في دول الخليج العربية «
(Oil Monarchies: Domestic and Security Challenges in the Arab Gulf States)
إضافة إلى مقالات وأبحاث أخرى حول سياسات الشرق الأوسط.
آيمي هوثورن هي مستشارة مستقلة متخصصة في السياسات العربية وتعزيز
الديموقراطية. إنها تقدم خدمات استشارية في مجال إدارة البرامج والاستراتيجيات
٧٤ دعما للديموقراطية العربية:لماذا وكيف
والتحليل للمنظمات الأمريكية والعربية التي تعمل من أجل تعزيز التغيير
الديموقراطي في الشرق الأوسط. وكانت في السابق شريكة في مشروع
الديموقراطية وحكم القانون في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، حيث كانت
المحررة التأسيسية لنشرة الإصلاح العربي الصادرة عن المؤسسة. وكانت أيضا
من كبار المسؤولين عن التخطيط السياسي في الشرق الأوسط في المؤسسة
الدولية للأنظمة الانتخابية، وهي منظمة تسعى إلى تعزيز الديموقراطية مقرها في
واشنطن، حيث صممت وأدارت مشاريع لتعزيز الحكم السليم والمشاركة السياسية
في عدة بلدان عربية، وذهبت إلى مصر بمنحة دراسية من فولبرايت.
روبرت كاتز هو أحد كبار المدراء في مجموعة غولدمان ساكس. وفي السابق،
كان السيد كاتز مستشارا عاما وشريكا في غولدمان ساكس، وقبل ذلك، كان شريكا
في سوليفان أند كرومويل في مدينة نيويورك. وهو حاليا رئيس مجلس أمناء
مدرسة هوراس مان وعضو في هيئة أمناء جامعة كورنيل، وعضو في المجلس
الاستشاري لعميد كلية هارفارد للقانون، ومدير معرضشواه التاريخي البصري
للناجين من المحرقة.
ميل ليفين شريك في مكتب غيبسون دان أند كراتشر للمحاماة في لوس أنجلوس
وواشنطن العاصمة، وكان عضوا في الكونغرس الأمريكي من عام ١٩٨٣ حتى
عام ١٩٩٣ . وكان السيد ليفين في السابق رئيس البعثة الأمريكية في لجنة منع
التحريضالأمريكية-الإسرائيلية-الفلسطينية التي انبثقت عن اتفاقية السلام في
مزرعة واي ريفر. إنه عضو في هيئة أمناء مؤسسة جامعة كاليفورنيا (بيركلي)،
وعضو سابق في متحف المحرقة في الولايات المتحدة، ومدير مجلس دول المحيط
الهادئ حول السياسات الدولية.
عبد السلام مغراوي مدير مشارك في برنامج الأبحاث والدراسات التابع لمبادرة
العالم الإسلامي في معهد الولايات المتحدة للسلام. ومؤخرا كان محاضرا زائرا
وباحثا مقيما في قسم السياسة في جامعة برينستون. وقبل ذلك، كان د. مغراوي
مدير المدينة، وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى تعزيز المساءلة في الحكم في
أنحاء العالم العربي.
جوشوا مورافشيك باحث مقيم في المعهد الأمريكي لأبحاث السياسات العامة.
إنه أيضا أستاذ معاون في معهد السياسات العالمية وزميل غير متفرغ في معهد
واشنطن لسياسات الشرق الأدنى. د. مورافشيك عضو في الهيئة التحريرية لمجلة
وورلد أفيرز ( World Affairs ) و جورنال أوف ديموكراسي.
أعضاء فريق العمل ٧٥
مايكل نيكولاس بوكاليكو٭ المدير والرئيس التنفيذي لمونتيتشيلو كابيتال، وهو
مصرف استثماري في ريستون بولاية فرجينيا، ونيويورك. وهو أيضا رئيس
إيرديفيل يوروبا محدودة المسؤولية، وهي شركة عالمية مقرها في لوكسمبورغ،
وتعتزم الشركة تحديدا بناء ودعم البنية الأساسية لشبكات المياه في المملكة العربية
السعودية وفي كل أنحاء الشرق الأوسط. وقد كان طيارا في البحرية قاد عمليات
متعددة الجنسيات في بيروت والخليج العربي، وعمل في الحكومة الفيدرالية وفي
حكومة فرجينيا. والسيد بوكاليكو مدير ناشط في صناعات التكنولوجيا المتطورة
وعضو في مجلس أمناء جامعة فيرلي ديكنسون في نيوجيرزي.
ويليام روه٭ هو مستشار مستقل حاليا. وكان مؤخرا رئيسا ومديرا تنفيذيا في
مؤسسة أمريكا-الشرق الأوسط للخدمات التعليمية والتدريبية. وهو متمرس في
الشؤون الدبلوماسية، وكان سفير الولايات المتحدة في جمهورية اليمن والإمارات
العربية المتحدة.
أنيتا شارما هي المسؤولة الإعلامية في برنامج إغاثةضحايا التسونامي الذي أنشأته
المنظمة الدولية للهجرة في إندونيسيا. وقد أدارت سابقا برنامج منع الصراعات في
مركز وودرو ويلسون الدولي للعلماء. وكانت مستشارة السياسة الخارجية في حملة
كيري-إدواردز الرئاسية لعام ٢٠٠٤ . وقد عملت أيضا مع المنظمة الدولية للهجرة
في العراق والأردن والكويت وكمراقبة ومشرفة انتخابية خلال انتخابات كوسوفو
عامَي ٢٠٠١ و ٢٠٠٢ مع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والمجلس الأوروبي.
وقد شغلت السيدة شارما أيضا منصب باحثة في لجنة كارنيغي لمنع الصراعات
المسلحة ورابطة جيش الولايات المتحدة. إنها عضوة في مجلس العلاقات الخارجية
وعضوة في منظمة النساء والأمن الدولي.
جورج فرادنبورغ الثالث رئيس مؤسسة فرادنبورغ. وكان مؤخرا مستشارا
استراتيجيا ونائب رئيس تنفيذيا للسياسة العالمية والاستراتيجية في أيه أو أل تايم
وارنر. وقبل انضمامه إليها، كان السيد فرادنبورغ نائب رئيس شبكة سي بي
أس ومستشارها العام، ونائب الرئيس التنفيذي في قناة فوكس. ويشارك السيد
فرادنبورغ حاليا في رئاسة فريق عمل مؤتمر بوتوماك حول الاستعداد لحالات
الطوارئ في منطقة واشنطن الكبرى.
فين ويبر الرئيس المشارك لفريق العمل وهو شريك إداري في مكتب كلارك أند
وينستوك للمحاماة في واشنطن. وهو أيضا رئيس صندوق المنح القومية من أجل
الديموقراطية. وفي السابق، كان السيد ويبر رئيس منظمة إمباور أميركا. وكان نائبا
عن ولاية منيسوتا في مجلس النواب الأمريكي من عام ١٩٨١ حتى عام ١٩٩٣ .
٧٦ دعما للديموقراطية العربية:لماذا وكيف
تمارا كوفمان ويتس باحثة في مركز سابان للسياسات الشرق أوسطية في معهد
بروكينغز، حيث تنهي كتابا يتناول جهود الولايات المتحدة لنشر الديموقراطية
في العالم العربي. وقبل ذلك، كانت د. ويتس اختصاصية في شؤون الشرق
الأوسط في معهد الولايات المتحدة للسلام، ومديرة برامج في معهد الشرق
الأوسط، وأستاذة معاونة في الدراسات الأمنية في جامعة جورجتاون. إنها محررة
»كيف يتفاوض الإسرائيليون والفلسطينيون: تحليل ثقافي لعملية أوسلو للسلام «
(How Israelis and Palestinians Negotiate: A Cross-Cultural Analysis of the Oslo
Peace Process).
طارق يوسف أستاذ مساعد في الاقتصاد في كلية العلوم الدبلوماسية وأستاذ كرسي
الشيخ الصباح للدراسات العربية في مركز الدراسات العربية المعاصرة في جامعة
جورجتاون. وهو أيضا مستشار في شؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
لدى البنك الدولي ومشروع الألفية الذي أعدّته الأمم المتحدة. وكان اقتصاديا في
صندوق النقد الدولي من ١٩٩٧ حتى ١٩٩٩ . د. يوسف متخصصفي اقتصادات
التنمية والتاريخ الاقتصادي مع تركيز خاص على الشرق الأوسط.
٧٧
مراقبو فريق العمل
راشيل برونسون
مجلس العلاقات الخارجية
كريغ شارني
شركة شارني للأبحاث
إيزوبيل كولمان
مجلس العلاقات الخارجية
زاكاري كارابيل
شركة فريد ألجير
جوديث كيبر
مجلس العلاقات الخارجية
إليوت شريغ
مجلس العلاقات الخارجية
راي تاكي
مجلس العلاقات الخارجية
ماري آن ويفر
مجلس العلاقات الخارجية
ويليام وودوورد
مجموعة أولبرايت شركة محدودة المسؤولية
٧٩
ملحقات
٨١
الملحق أ
الحركات الإسلامية الكبرى
في الشرق الأوسط
البلد المنظمة سنة تأسيسها
اللجوء
الحالي
إلى العنف
المشاركة
السياسية
الأردن الإخوان المسلمون/جبهة العمل الإسلامي
القاعدة
٥ ١٩٤
أواخر التسعينات
لا
نعم
نعم
لا
البحرين جمعية العمل الإسلامي
المنبر الإسلامي
الوفاق
٢ ٢٠٠
٢ ٢٠٠
١٩٩٤
لا
لا
لا
لا
نعم
لا
تونس حزب النهضة ١٩٨٩ لا لا
الجزائر جبهة الإنقاذ الإسلامية
الجماعة الإسلامية المسلحة
الجماعة السلفية للدعوة والقتال
٩ ١٩٨
٣ ١٩٩
١٩٩٦
لا
نعم
نعم
لا
لا
لا
السودان الجبهة القومية الإسلامية
حزب الأمة
المؤتمر الوطني الشعبي
٩ ١٩٨
٥ ١٩٤
٢٠٠٠
لا
لا
لا
نعم
لا
لا
الضفة
الغربية
وغزة
الجهاد الإسلامي
حماس
١ ١٩٨
١٩٨٧
نعم
نعم
لا
نعم
العراق التحالف العراقي المتحد
الحزب الإسلامي العراقي
٤ ٢٠٠
١٩٦٠
لا
لا
نعم
نعم
(بقية الجدول على الصفحة التالية)
٨٢ دعما للديموقراطية العربية:لماذا وكيف
الملحق أ (بقية الجدول)
البلد المنظمة سنة تأسيسها
اللجوء
الحالي
إلى العنف
المشاركة
السياسية
العراق المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في
العراق
أنصار الإسلام
جماعة التوحيد والجهاد
جمعية العلماء المسلمين
حزب الدعوة الإسلامية
جيشالمهدي
٢ ١٩٨
١ ٢٠٠
أواخر التسعينات
٣ ٢٠٠
٧ ١٩٥
٢٠٠٣
نعم
نعم
نعم
لا
لا
نعم
نعم
لا
لا
لا
نعم
نعم
الكويت التحالف الوطني الإسلامي
الحركة الإسلامية الدستورية
التجمع الإسلامي الشعبي
٩ ١٩٨
١ ١٩٩
منتصف السبعينات
لا
لا
لا
نعم
نعم
نعم
لبنان عصبة الأنصار
أمل/أفواج المقاومة اللبنانية
حزب الله
مطلع التسعينات
٥ ١٩٧
١٩٧٩
نعم
لا
نعم
لا
نعم
نعم
مصر الإخوان المسلمون
حزب الوسط
٨ ١٩٢
١٩٩٥
لا
لا
لا
لا
المغرب حزب العدالة والتنمية
حزب العدل والإحسان
السلفية الجهادية/القاعدة
٧ ١٩٩
٥ ١٩٨
مطلع التسعينات
لا
لا
نعم
نعم
لا
لا
المملكة
العربية
السعودية
حركة الإصلاح الإسلامي
في الجزيرة العربية
حركة الإصلاح الشيعية
لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية
القاعدة في شبه الجزيرة العربية
٦ ١٩٩
٥ ١٩٧
٣ ١٩٩
منتصف التسعينات
لا
لا
لا
نعم
لا
لا
لا
لا
اليمن القاعدة/جيشعدن-أبين الإسلامي
الشباب المؤمن
حزب الإصلاح
٧ ١٩٩
٤ ٢٠٠
١٩٩١
نعم
نعم
لا
لا
لا
نعم
٨٣
الملحق ب
المؤشرات الاقتصادية الأساسية
البلد
إجمالي
الدخل
القومي
إجمالي
الدخل
القومي
الفردي
إجمالي
الناتج
المحلي
نمو
إجمالي
الناتج
المحلي
سلع وخدمات
تكوين
رأس
المال
الصادرات الواردات الإجمالي
(بالعملة
الأمريكية-
مليارات
الدولارات)
(بالدولار
الأمريكي)
(بالعملة
الأمريكية
– مليارات
الدولارات) (بالمائة)
(نسبة
مئوية من
إجمالي
الناتج
المحلي)
(نسبة
مئوية
من
إجمالي
الناتج
المحلي)
(نسبة
مئوية
من
إجمالي
الناتج
المحلي)
الأردن
( ٢٠٠٣ )
٢٢٫٧ ٧٠٫١ ٤٤٫٥ ٣٫٢ ٩٫٩ ١,٨٥٠ ٩٫٨
الإمارات
العربية
المتحدة
( ٢٠٠٢ )
لا ينطبق لا ينطبق ١٫٨ ٧١٫٠ لا ينطبق لا ينطبق لا ينطبق
البحرين
( ٢٠٠٢ )
١٧٫٥ ٦٥٫٠ ٨١٫١ ٥٫١ ٧٫٧ ١٠,٨٥٠ ٧١٫٦
تونس
( ٢٠٠٣ )
٢٥٫١ ٤٧٫٢ ٤٣٫١ ٥٫٦ ٢٥٫٠ ٢,٢٤٠ ٢٢٫٢
الجزائر
( ٢٠٠٣ )
٣٠٫٠ ٢٤٫٣ ٣٩٫٠ ٦٫٨ ٦٦٫٥ ١,٩٣٠ ٦١٫٦
السودان
( ٢٠٠٣ )
٢٠٫٥ ١٢٫١ ١٦٫٣ ٦٫٠ ١٧٫٨ ٤٦٠ ١٥٫٤
سوريا
( ٢٠٠٣ )
٢٣٫٦ ٣٣٫٠ ٤٠٫٢ ٢٫٥ ٢١٫٥ ١,١٦٠ ٢٠٫٢
(بقية الجدول على الصفحة التالية)
٨٤ دعما للديموقراطية العربية:لماذا وكيف
الملحق ب (بقية الجدول)
البلد
إجمالي
الدخل
القومي
إجمالي
الدخل
القومي
الفردي
إجمالي
الناتج
المحلي
نمو
إجمالي
الناتج
المحلي
سلع وخدمات تكوين
رأس
المال
الصادرات الواردات الإجمالي
(بالعملة
الأمريكية-
مليارات
الدولارات)
(بالدولار
الأمريكي)
(بالعملة
الأمريكية
– مليارات
الدولارات) (بالمائة)
(نسبة
مئوية من
إجمالي
الناتج
المحلي)
(نسبة
مئوية
من
إجمالي
الناتج
المحلي)
(نسبة
مئوية
من
إجمالي
الناتج
المحلي)
الكويت
( ٢٠٠٣ )
٣ ٩٫٩ ٤١٫٧ ١٧,٩٦٠ ٤٣٫٠ ٤٨٫
( ٢٠٠٢ )
٦ ٣٩٫
( ٢٠٠٢ )
١ ٩٫
( ٢٠٠٢ )
لبنان
( ٢٠٠٣ )
١٦٫٧ ٣٩٫٠ ١٣٫٤ ٢٫٧ ١٩٫٠ ٤,٠٤٠ ١٨٫٢
مصر
( ٢٠٠٣ )
١٧٫١ ٢٣٫٦ ٢١٫٧ ٣٫٢ ٨٢٫٤ ١,٣٩٠ ٩٣٫٩
المغرب
( ٢٠٠٣ )
٢٣٫٨ ٣٦٫٤ ٣٢٫٣ ٥٫٢ ٤٣٫٧ ١,٣١٠ ٣٩٫٤
المملكة
العربية
السعودية
( ٢٠٠٣ )
١٩٫٤ ٢٤٫١ ٤٦٫٩ ٧٫٢ ٢١٤٫٧ ٩,٢٤٠ ٢٠٨٫١
اليمن
( ٢٠٠٣ )
١٧٫١ ٣٥٫٩ ٣١٫٢ ٣٫٨ ١٠٫٨ ٥٢٠ ٩٫٩
المصدر: قاعدة بيانات مؤشرات التنمية العالمية على شبكة الإنترنت، أبريل ٢٠٠٥ .
٨٥
الملحق ت
بيانات عن قطاع
تكنولوجيا المعلومات
أجهزة الكمبيوتر الشخصية
البلد لكل ١,٠٠٠ شخص( ٢٠٠٢ )
الأردن ٣٧٫٥
الإمارات العربية المتحدة ١٢٩٫٠
تونس ٣٠٫٧
الجزائر ٧٫٧
السودان ٦٫١
سوريا ١٩٫٤
الضفة الغربية وغزة ٣٦٫٢
العراق ٨٫٣
عمان ٣٥٫٠
لبنان ٨٠٫٥
ليبيا ٢٣٫٤
مصر ١٦٫٦
المغرب ٢٣٫٦
المملكة العربية السعودية ١٣٠٫٢
اليمن ٧٫٤
منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ٣٨٫٢
(بقية الجدول على الصفحة التالية)
٨٦ دعما للديموقراطية العربية:لماذا وكيف
الملحق ت (بقية الجدول)
استخدام الإنترنت
البلد
عدد
المستخدمين
بين كل ١,٠٠٠
شخص
( ٢٠٠٢ )
كلفة ٢٠
ساعة من
الاستخدام
(بالدولار
الأمريكي)
النفقات على تكنولوجيا
المعلومات كنسبة مئوية
من الدخل الوطني الإجمالي
الشهري للفرد الواحد
( ٢٠٠٣ )
عدد
الخوادم
الآمنة
( ٢٠٠٣ )
الأردن ٩ ١٨٫٠ ٢٦ ٥٨
الإمارات
العربية
المتحدة
٨٣ ٠٫٨ ١٣ ٣٣٧
تونس ١٣ ١٠٫٤ ١٧ ٥٢
الجزائر ٤ ١٢٫٤ ١٨ ١٦
السودان ٥٥٠٫٨ ١٦١ ٣ لا ينطبق
سوريا ١ ٥٨٫٦ ٥٥ ١٣
الضفة الغربية
وغزة
٣٢٫٨ ٢٥ ٣٠ لا ينطبق
العراق ١ لا ينطبق لا ينطبق لا ينطبق
عمان ١ ٣٫٨ ٢٤ ٦٦
لبنان ١٦ ١١٫١ ٣٧ ١١٧
ليبيا ٣٫٨ ١٩ ٢٣ لا ينطبق
مصر ١٧ ٤٫٥ ٥ ٢٨
المغرب ١٥ ٢٥٫٥ ٢٥ ٢٤
المملكة العربية
السعودية
٢٦ ٤٫٩ ٣٥ ٦٢
اليمن ٥ ١ ٧٥٫٣ ٣١
منطقة الشرق
الأوسط وشمال
أفريقيا
١٠٣ ٢٩٫٩ ٣١ ٣٧
ا لمصدر: الاتحاد الدولي للاتصالات، »تقرير تنمية الاتصالات في العالم «٢٠٠٣
World Telecommunication Development Report 2003) ) : مؤشرات النفاذ إلى مجتمع المعلومات،
الطبعة السابعة، ٢٠٠٣ .
٨٧
الملحق ث
معلومات حول
المناطق الصناعية المؤهلة
أجيز تشكيل المناطق الصناعية المؤهلة بموجب تعديل الكونغرس عام ١٩٩٦
لاتفاقية التجارة الحرة الدولية الذي يخوّل الفرع التنفيذي السماح لمصر والأردن
تصدير منتجات معفاة من الرسوم الجمركية إلى الولايات المتحدة، طالما أنها تحتوي
على مكونات إسرائيلية. ولكي تصبح المناطق المخصصة للصناعة مناطق صناعية
مؤهلة، يجب أن تشمل أجزاء من إسرائيل، وإما مصر أو الأردن، مع أنه لا حاجة لأن
تكون تلك المناطق متجاورة. هذا يتيح إقامة مناطق فردية في دول معينة. وبموجب
اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة عام ١٩٩٩ مع الأردن، فإن كل المنتجات المؤهلة
للتصدير المعفى من الرسوم الجمركية إلى الولايات المتحدة يجب أن تحوي ١١٫٧
بالمائة من القيمة المضافة في منطقة صناعية مؤهلة أردنية، و ٨ بالمائة من القيمة
المضافة في إسرائيل، و ١٥٫٣ بالمائة إضافية من القيمة المضافة إما من منطقة
صناعية مؤهلة أردنية، أو إسرائيل، أو الضفة الغربية، أو قطاع غزة. وتقضي اتفاقية
مماثلة تم توقيعها في مصر في ديسمبر ٢٠٠٤ أيضا بأن تؤمّن مصانع المناطق
الصناعية المؤهلة ٣٥ بالمائة من المُدخلات الإجمالية، باستثناء مصر وإسرائيل
اللتين يجب أن تساهما ب ١١٫٧ بالمائة على الأقل من القيمة المضافة. ومنذ عام
١٩٩٩ ، أنشأ الممثل التجاري الأمريكي بالتشاور مع الحكومة الأردنية، ثلاث عشرة
منطقة صناعية مؤهلة في الأردن، أمّنت ما يزيد عن ٣٥,٠٠٠ وظيفة واجتذبت ما
بين ٨٥ مليون دولار و ١٠٠ مليون دولار من الاستثمارات المباشرة. وبإدارة الفرع
التنفيذي وبالتوافق مع إسرائيل ومصر، وافق الممثل التجاري الأمريكي على إنشاء
ثلاث مناطق صناعية مؤهلة مصرية في القاهرة والإسكندرية والسويس.
٨٨
الملحق ج
الشبكات التلفزيونية الفضائية
العربية الكبرى
الشبكة تبث من
سنة
إطلاقها المحتوى
الإخبارية المملكة العربية السعودية ٢٠٠٣ أخبار
تلفزيون أبو ظبي الإمارات العربية المتحدة ٢٠٠٠ أخبار/ترفيه/أعمال
تلفزيون الجديد لبنان ٢٠٠١ أخبار/ترفيه
تلفزيون الكويت الكويت ١٩٩١ أخبار/ترفيه
تلفزيون المستقبل لبنان ١٩٩٣ أخبار/ترفيه
تلفزيون النيل مصر ١٩٩٣ أخبار/ترفيه/لغاتأجنبية
تلفزيون دبي الإمارات العربية المتحدة ٢٠٠٠ أخبار/ترفيه/أعمال
تلفزيون دريم مصر ٢٠٠١ ثقافة/ترفيه
الجزيرة قطر ١٩٩٦ أخبار
راديو وتلفزيون العرب
(آي آر تي)
إيطاليا ١٩٩٤ أخبار/ترفيه/دين
الشبكة الوطنية للإرسال
(أن بي أن)
لبنان ١٩٩٦ أخبار
ملحقات ٨٩
الملحق ج (بقية الجدول)
الشبكة تبث من
سنة
إطلاقها المحتوى
شبكة أوربت المملكة العربية السعودية ١٩٩٤ أخبار/ترفيه/رياضة
العربية الإمارات العربية المتحدة ٢٠٠٣ أخبار
القناة الفضائية الأردنية الأردن ١٩٩٣ أخبار/ثقافة/ترفيه
القناة الفضائية المصرية مصر ١٩٩٠ أخبار/ثقافة/ترفيه
المؤسسة اللبنانية للإرسال
(أل بي سي)
لبنان ٢٠٠١ أخبار/ترفيه
مركز تلفزيون الشرق
الأوسط (أم بي سي)
الإمارات العربية المتحدة ١٩٩١ أخبار/ترفيه/أعمال
المنار لبنان ٢٠٠٠ أخبار/ترفيه/دين
٩٠
الملحق ح
إنفاق مبادرة
الشراكة الشرق أوسطية
مجموع التمويل
(بالدولار الأمريكي)
(السنة المالية ٢٠٠٢ -السنة المالية ٢٠٠٥ )
السنة المالية
٢٠٠٢
السنة المالية
٢٠٠٣
السنة المالية
٢٠٠٤
السنة المالية
٢٠٠٥
المجموع
مبادرة الشراكة
الشرق أوسطية
٠ ٠ ٢٩,٠٠٠,٠٠ ٠ ١٠٠,٠٠٠,٠٠ ٠ ٤٥,٠٠٠,٠٠ ٩٠,٠٠٠,٠٠ ٢٦٤,٠٠٠,٠٠٠
وكالة التنمية الدولية:
الديموقراطية والحكم
٧٩٧,٩٦٦,٠٠٠
الأردن ٣٢,٨٥٠,٠٠٠ ٠ ٠ ٭ ٤٠,٠٠٠,٠٠٠
الضفة الغربية وغزة ١٣,٣٥٠,٠٠٠ ١٠,١٥٠,٠٠٠ ١١,٣٧٥,٠٠٠ ٭ ٧,٥٠٠,٠٠٠
العراق ٣٨٨,٠٠٠,٠٠٠ ١٧٤,٦١١,٠٠٠ ٠ ٭ ٠
لبنان ٤,٠٠٠,٠٠٠ ٥,٠٠٠,٠٠٠ ٧,٠٠٠,٠٠٠ ٭ ٧,٠٠٠,٠٠٠
مصر ٣٧,٠٥٠,٠٠٠ ١٣,٣٠٠,٠٠٠ ٩,٤٢٠,٠٠٠ ٭ ٣٠,١٠٠,٠٠٠
المغرب ٠ ٠ ٠ ٭ ٤,٠٠٠,٠٠٠
اليمن ٦٨٠,٠٠٠ ٤٠٠,٠٠٠ ٠ ٭ ٢,١٨٠,٠٠٠
المجموع ١,٠٦١,٩٦٦,٠٠٠
٭ يشير إلى المبلغ المطلوب؛ لم يكن المجموع الفعلي لتمويل البلدان خلال السنة المالية ٢٠٠٥ متوفرا
عند طباعة الملحق. أعدّت الجدول تمارا كوفمان ويتس من مركز سابان للسياسات الشرق أوسطية
في معهد بروكينغز.
ملحقات ٩١
الملحق ح (بقية الجدول)
إنفاق مبادرة الشراكة الشرق أوسطية بحسب ركائز البرنامج
( بالدولار الأمريكي)
(ديسمبر ٢٠٠٢ -نوفمبر ٢٠٠٤ )
الركيزة
السنة المالية
٢٠٠٢
السنة المالية
٢٠٠٣ المجموع نسبة التغيير المئوية
الاقتصادية ٥ ٦,١٣٤,٤٢ ٥ ١٨,٤٩١,٨٥ ٢٤,٦٢٦,٢٨٠ ٣٠١
التعليمية ٢١,٩٠٠,٠٠٠ ٤,٠٠٠,٠٠٠ ٥٤٨ ٢٥,٩٠٠,٠٠٠
السياسية ٢٣,٥١٥,٠٠٠ ١٠,٥٠٠,٠٠٠ ٢٢٤ ٣٤,٠١٥,٠٠٠
القضايا النسائية ١٠,٩٤٥,٩٠٤ ٦,٠٣٦,٠٠٠ ١٨١ ١٦,٩٨١,٩٠٤
متفرقات (الهبات الصغيرة
للمبادرة الشرق أوسطية)
١,٧٠٠,٠٠٠ ١,٧٠٠,٠٠٠ لا ينطبق
المجموع ٢٦,٦٧٠,٤٢٥ ٧٦,٥٥٢,٧٥٩ ٢٨٧ ١٠٣,٢٢٣,١٨٤
المصدر: تمارا كوفمان ويتس وسارة يركس »مبادرة الشراكة الشرق أوسطية: التقدم والمشاكل
والآفاق «، مذكرة الشرق الأوسط رقم ٥ (واشنطن: مركز سابان للسياسات الشرق أوسطية في معهد
بروكينغز، ٢٩ نوفمبر ٢٠٠٤ ).
http://www.cfr.org/democracy-promotion/support-arab-democracy/p8166 النص الحرفي لتقرير: "دعماً للديمقراطية العربية: لماذا وكيف" الصادر يوم 8 يونيو 2005 عن مجموعة العمل المستقلة برئاسة أولبرايتِِِ