سقوط سوفياتي آخر؟!... أم أخير؟
الثلاثاء 18 شوال 1425 ه - 30 نوفمبر 2004 م
باسل الحاج جاسم
ترافق انفراط العقد السوفياتي منذ أكثر من 13 عشر عاما مع غياب الدول الخارجة من عباءته عن وسائل الإعلام
الخارجية (فيما عدا موسكو)، وكأنها باتت تنعم بالأمن وتعيش في استقرار، إلا أن اهتمام واشنطن المتزايد بها،
بدأ يعيدها إلى دائرة الضوء الواحدة تلو الأخرى، في مواجهة جيوسياسية مع موسكو متعددة المصادر ومختلفة
الأبعاد، واضحة أحيانا وغامضة أحيانا أخرى!!!
وإذا كان الاهتمام الأمريكي في الأمس القريب بجورجيا القوقازية سببه نفط بحر قزوين وخطوط أنابيبه التي
حولت إحدى أفقر الجمهوريات السوفياتية بموقعها الاستراتيجي إلى خبر دسم تصدر معظم نشرات الأخبار
العالمية خلال أشهر في مشهد قل مثيله، خاتمته عرفت بالثورة المخملية التي عكست نصرا أمريكيا لا غبار عليه
(!)...
والآن يتكرر السيناريو لنفس الغاية، وربما باختلاف الوسيلة وهذه المرة في أوكرانيا التي ليست كجورجيا،
من جوانب عديدة ولاسيما في أهميتها لموسكو، بالإضافة لكونها ثاني أكبر جمهورية سوفياتية سابقة، من حيث
عدد السكان بعد روسيا ووجود مصنع للطائرات مازال يزود الجيش الروسي حتى الآن، وحالها اقتصاديا أفضل
بكثير من جورجيا.
ولكن الشيء الجدير بالتوقف عنده هو كلام مستشار الأمن القومي الأمريكي الاسبق زبغينوبيرجنسكي عندما
قال (إن السبب الرئيس لأزمة أوكرانيا السياسية هو رغبة الكرملين بالمحافظة على هذه الدولة قريبة من
موسكو وبعيدة عن الغرب، وأن هدف موسكو الاستراتيجي يكمن في جعل أوكرانيا روسيا بيضاء ثانية)
والمقصود بروسيا بيضاء ثانية هو الولاء المطلق لموسكو.
ويضيف بيرجنسكي قائلا: (إن بوتين ومن يحيط به بدأ يظهر لديهم الحنين إلى الماضي ويحلمون بتشكيل اتحاد
سوفياتي جديد مع بعض الدول)..
وفي ظل هكذا واقع من فقدان موسكو لدول البلطيق وزيارات متكررة لرجال البنتاغون إلى أذربيجان وجورجيا
لإقامة قواعد عسكرية في القوقاز، بالإضافة لقواعد واشنطن العسكرية في آسيا الوسطى، ومع تبرير زعيم
الكرملين بوتين لتهنئته رئيس الوزراء الأوكراني بفوزه بالانتخابات قبل ظهور النتائج النهائية بأنه استند على
الاستطلاعات، في وقت تراجعت فيه روسيا مضطرة للموافقة على كل شيء مثل باقي دول المنطقة سعيا إلى
كسب رضى العملاق الأمريكي الأوحد، بينما روسيا لا يتاح لها إلا الدور الصغير، فهل أصبحت روسيا على
مستوى من الضعف كذاك الذي لا يموت فيه ولا يحيا
2004/11/30
http://www.alarabiya.net/save_pdf.php?cont_id=8364 د. باسل الحاج جاسم :: سقوط سوفياتي آخر؟!... أم أخير؟